صورة تعبيرية لأطفال في أوكرانيا في 7 يونيو 2022
صورة تعبيرية لأطفال في أوكرانيا في 7 يونيو 2022

تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في معاناة جسدية ونفسية غير مسبوقة للأطفال الأوكرانيين، ما ينذر بعواقب مستقبلية وخيمة عليهم لبقية حياتهم بسبب "ويلات الحرب".

ويعاني عشرات الآلاف من المدنيين نتيجة الصراع الممتد في أوكرانيا، لكن تداعيات الحرب طالت الأطفال خاصة ما تسبب في معاناتهم "جسديا ونفسيا"، وبين هؤلاء الطفل البالغ من العمر 7 أعوام فقط، دانييل أفديينكو، وفقا لتقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

إصابة خطيرة وصدمة نفسية

باستخدام عكازاته الزرقاء الصغيرة، أشار الطفل الأوكراني، دانييل أفديينكو، إلى بقعة بنية عميقة على الأرضية الأسمنتية لمدخل مبنى شقته، قائلا: "هذه دمائي"، قبل أن يشير إلى بقعة دماء أخرى، قائلا:"هذه من أمي".

الطفل الأوكراني دانييل أفديينكو

وخلال الأيام الأولى من الحرب، احتدم القتال في مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا، وفي شهر مارس، كان دانييل ووالديه يركضون إلى ملجأ في الطابق السفلي من منزلهم، عندما أصابته "شظية في ظهره". 

وبسبب الإصابة كان لابد من إزالة 60 سم من أمعائه، وبعد سبعة أشهر من إجراءه جراحه فما زال الطفل الأوكراني الصغير يتعافى من جروحه.

ومن المحتمل أن يحتاج الطفل الأوكرانيا إلى عدة عمليات جراحية أخرى، ورغم التحسن الذي تشهده "إصاباته الجسدية"، لكنه ما يزال يعاني من "الصدمة النفسية"، وفقا لـ"نيويورك تايمز".

ويقول الطفل الأوكراني: "أشعر بالخوف عندما تبدأ صفارات الإنذار"، مضيفا "أنا خائف لأن الدبابات (الروسية) قد تأتي".

وتغير سلوك دانييل بشكل ملحوظ، وفقد الطفل الصغير الاهتمام بألعابه السابقة، وأصبح يخاف "صوت الرعد" ويحب أن يبقى والديه في جواره، وفقا لحديث أسرته لـ"نيويورك تايمز".

جيل يعاني

بالنسبة للأطفال الذين عانوا من إصابات خطيرة أو فقدان أحد الوالدين ، فإن طريقهم نحو التعافي سيكون صعبا للغاية، وقد يكون الدعم النفسي والطبي بعيد المنال على المدى الطويل، في بلد غارق في الصراع.

يتحدث دميترو هولوفاتشوك، وهو أحد جراحي العظام الذين عالجوا دانييل، عن معاناة الكثير من الأطفال من جروح نفسية وجسدية بسبب الحرب، مشيرا إلى أن "السرعة العالية والقوة التدميرية للأسلحة الحديثة" أدت إلى إصابات خطيرة بين صغار السن.

وقال هولوفاتشوك: "لم تكن لدينا أي خبرة في كيفية علاج مثل هذه الإصابات الخطيرة للأطفال"، مضيفا "ستؤثر هذه الأحداث بالتأكيد على جيل الأطفال بأكمله، وهذا أمر مؤكد"، وفقا لتصريحاته لـ"نيويورك تايمز".

وأكدت أولينا أنوبرينكو، وهي مديرة قسم علم النفس بمستشفى أوهماديت، في العاصمة كييف، أن العديد من حديثي السن يعانون من قلق شديد أو اضطراب ما بعد الصدمة.

وقالت: "إذا كانت صدمة حرب، فمن الصعب للغاية توفير الإحساس بالأمان للطفل لأنه يفهم أن الحرب لم تنته"، وفقا لـ"نيويورك تايمز".

وداخل المستشفى، تعمل الطفل الأوكرانية البالغة من العمر 6 سنوات، مارينا بونوماريوفا، عن كثب مع علماء النفس والمعالجين الفيزيائيين والمعلمين منذ وصولها إلى هناك بعد أسابيع من هجوم مدمر على منزلها في خيرسون بجنوب البلاد.

الطفل الأوكرانية البالغة من العمر 6 سنوات مارينا بونوماريوفا

وفي 2 مايو، تعرض منزل الطفلة الصغيرة إلى هجوم عنيف تسبب في إصابتها بشظايا واستدعى "بتر ساقها اليسرى من تحت الركبة".

وداخل المستشفى تحاول الطفلة الآن تعلم المشي مرة أخرى، وتقول والدتها "الطبيب الذي نعمل معه الآن، أخبرنا بالحقيقة، وقال لنا إنه من الصعب صنع الأطراف الصناعية للأطفال الصغار، ولكن لا توجد طريقة أخرى".

وقبلت الطفلة الصغيرة حقيقة أنها ستكون "ذات ساق حديدية"، لكنها مازالت تعاني نفسيا جراء القصف الروسي المتكرر على العاصمة كييف حيث تتلقى العلاج الآن.

وأكدت والدتها أن الضربات الأخيرة تركت نجلتها "غير مستقرة نفسيا"، قائلة "كان الطبيب النفسي يعمل معها، ولكن بعد ذلك انقلب كل شيء مرة أخرى، كانت تصرخ ذلك الصباح".

أطفال على خط المواجهة

وصلت المعاناة النفسية والجسدية إلى الأطفال في جميع أنحاء أوكرانيا، لكن أولئك الذين يعيشون بالقرب من خطوط القتال في الجنوب والشرق قد شاهدوا "أسوأ ما في الحرب"، وفقا لـ"نيويورك تايمز".

الطفلة البالغة من العمر 13 عاما، كاترينا يورهو، كانت من بين هؤلاء، بعدما تعرضت هي وأسرتها للإصابة عند محاولتهم الهروب من قريتهم في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.

الطفلة البالغة من العمر 13 عاما كاترينا يورهو

وبسبب الإصابة تم انتزاع جزء من ساق الطفلة الصغيرة، ومازالت بعض "القطع المعدنية الصغيرة من الشظايا" مستقرة تحت جلدها.

وفي أبريل الماضي، كانت كاترينا وشقيقتها الصغرى يوليا  البالغة من العمر 9 أعوام، في محطة قطار في كراماتورسك مع والدتهما وخالتهن، في انتظار السفر إلى منطقة آمنة في غرب البلاد، عندما سقط صاروخ على الحشد الذي كان يقف في الخارج.

ونتيجة ذلك توفيت الأم وأصيب كاترينا، بينما كانت يوليا وخالتها داخل المحطة، فلما يلحق بهما أذى، وفقا لـ"نيويورك تايمز".

وخرجت كاترينا هذا الخريف من مستشفى أوهماديت، حيث تلقت "علاجا نفسيا وجسديا"، وتعيش الفتيات الآن مع جدتهن وخالتهن في العاصمة كييف.

ومازالت كاترينا تعاني نفسيا فيه "لا تتحدث إلا قليلا وتكافح من أجل الحفاظ على التواصل البصري"، ولا تزال شقيقتها يوليا "غير قادرة على استيعاب فقدان أمها".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي

أصدر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، مايكل والتز، بياناً مشتركاً أكدا فيه أن الرئيس، دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أجريا، الأربعاء، محادثة هاتفية وصفاها بالـ "رائعة" حيث شكر زيلينسكي ترامب على البداية المثمرة لعمل الفريقين الأوكراني والأميركي في جدة يوم 11 مارس. 

وقد ساهم اجتماع كبار المسؤولين من كلا البلدين بشكل كبير في إنهاء الحرب.

وأضاف البيان أن "الرئيس زيلينسكي شكر الرئيس ترامب على دعم الولايات المتحدة، وخاصةً صواريخ جافلين التي كان الرئيس ترامب أول من قدمها، وعلى جهوده المبذولة لتحقيق السلام. واتفق الزعيمان على أن أوكرانيا وأميركا ستواصلان العمل معاً لتحقيق نهاية حقيقية للحرب، وعلى إمكانية تحقيق سلام دائم بقيادة الرئيس ترامب". 

وأكد بيان روبيو ووالتز المشترك أن "الرئيس ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقضايا الرئيسية التي تمت مناقشتها. واستعرضا الوضع في كورسك، واتفقا على تبادل المعلومات بشكل وثيق بين قياداتهما الدفاعية مع تطور الوضع في ساحة المعركة. 

وطلب الرئيس زيلينسكي أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المدنيين، وخاصةً أنظمة صواريخ باتريوت، ووافق الرئيس ترامب على العمل معه لإيجاد ما هو متاح، لا سيما في أوروبا. 

واتفق الزعيمان أيضاً على وقف جزئي لإطلاق النار في قطاع الطاقة. وستجتمع فرق فنية في السعودية خلال الأيام المقبلة لمناقشة توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل البحر الأسود تمهيداً لوقف إطلاق نار كامل. 

واتفقا على أن هذه قد تكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الحرب تماماً وضمان الأمن. وأعرب الرئيس زيلينسكي عن امتنانه لقيادة الرئيس في هذا الجهد، وأكد مجدداً استعداده لتبني وقف إطلاق نار كامل".

كما ناقش الرئيس ترامب إمدادات الكهرباء ومحطات الطاقة النووية في أوكرانيا. وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في إدارة هذه المحطات بخبرتها في قطاعي الكهرباء والمرافق. وأضاف أن الملكية الأميركية لهذه المحطات ستوفر أفضل حماية لهذه البنية التحتية ودعماً للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

كما شكر الرئيس زيلينسكي الرئيس ترامب على استمراره في معالجة القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل أسرى الحرب. وأشار إلى نجاح عملية التبادل. 

وسأل الرئيس ترامب الرئيس زيلينسكي عن الأطفال الذين فُقدوا من أوكرانيا خلال الحرب، بمن فيهم المختطفون. ووعد  ترامب بالعمل الوثيق مع كلا الطرفين للمساعدة في ضمان عودة هؤلاء الأطفال إلى ديارهم. 

واتفقا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف جهودها لإنجاح وقف إطلاق النار. وأشاد الرئيسان بالعمل الإيجابي الذي قام به مستشاروهما وممثلوهما، وخاصةً الوزير روبيو، ومستشار الأمن القومي والتز، والمبعوث الخاص كيلوغ، وآخرون. 

ووجّه الرئيسان فرقهما للمضي قدمًا في المسائل الفنية المتعلقة بتنفيذ وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار الجزئي. كما وجّها مستشاريهما وممثليهما للقيام بهذا العمل في أسرع وقت ممكن. وأكد الرئيسان أنه في اجتماعات لاحقة، يمكن للفرق الاتفاق على جميع الجوانب الضرورية للتقدم نحو سلام وأمن دائمين.