روسيا تعيد بناء ماريوبول فوق الأموات
روسيا تعيد بناء ماريوبول فوق الأموات، وفقا لتحقيق أجرته أسوشيتد برس

رغم أن ماريوبول لا تزال تابعة لأوكرانيا، ولكنها أصبحت تعيش وفقا لتوقيت موسكو، فالمدارس تدرس مناهج روسية، وشبكات الهاتف والتلفزيون روسية، والعملة الأوكرانية لم تعد مستخدمة، فيما تسارع القوات الروسية لإخفاء ما يمكن أن يشكل أدلة على جرائم الحرب المدفونة تحت المباني، حيث بدأت أعمال الهدم في مسرح المدينة الشهير.

وعلى وقع الدمار الذي ألحقته القوات الروسية في المدينة، تشق القوافل العسكرية طريقها في المدينة، فيما يحل المهنيون الروس مكان عشرات الآلاف من الأوكرانيين الذين إما ماتوا أو غادروا ماريوبول.

وتقوم القوات الروسية في المدينة بطمس كل ما هو أوكراني، حيث يتم تغيير أسماء الشوارع، مثل شارع السلام الذي أصبح شارع لينين، فيما تنتشر ألوان العلم الروسية في أرجاء المدينة، وفق تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس.

خطط روسية لهدم 50 ألف وحدة منزل في المدينة

وتشير الوكالة إلى أنه بصرف النظر عما يفعله الروس لتغيير معالم ماريوبول، إلا أن الدلائل تكشف أنهم يبنون فوق "مدينة الموت"، إذ أن أكثر من 10 آلاف قبر جديد في أرجائها، قد يعني أن عدد القتلى قد يكون أعلى بثلاث مرات من التقديرات التي لا تقل عن 25 ألف قتيل، وفقا للتحقيق.

ويوضح التحقيق أن القوات الروسية تقوم "بتفريغ المدينة الأوكرانية" فيما لديها مخططات لهدم أكثر من 50 ألف منزل، بحسب تقديرات أسوشيتد برس.

مبان جديدة تشيدها القوات الروسية في ماريوبول

ويحيط الموت بالمدينة حيث تنتشر المقابر في الضواحي، ولا تزال رائحتها وذكرياتها تطارد الناجين الباقين في ماريوبول أو الذين نزحوا عنها، فيما تصل إلى مشارح المستشفيات أكثر من 30 جثة يوميا.

ليديا إراشوفا، شاهدت ابنها ارتيم (5 أعوام) وابنة اختها أنجلينا (7 أعوام) يموتان بعد قصف روسي في مارس، ودفنت الأسرة أبناءها الصغار في قبر مؤقت حينها في ساحة، وهربوا من ماريوبول.

وعادت العائلة، في يوليو، لدفن الأطفال بشكل لائق، ليكتشفوا أن الجثث تم انتشالها ونقلها إلى مستودعات، ولم يتمكنوا من التعرف على جثث أطفالهم، ليختاروا توابيت صغيرة أحدهما زهري والآخر أزرق، ودفنوهما في قبر واحد.

العائلة دفنت التابوتين الفارغين

وأوضحت وكالة أسوشيتد برس أن تحقيقها استند إلى مقابلات مع 30 شخصا من سكان ماريوبول بينهم 13 شخصا يعيشون تحت الاحتلال الروسي، إضافة إلى صور أقمار صناعية، ومئات المقاطع من داخل المدينة، ووثائق روسية تكشف خطط موسكو للمدينة.

وكانت ماريوبول في مرمى نيران موسكو منذ اليوم الأول للغزو، وهي تبعد 40 كلم عن الحدود الروسية.

واستهدفت المدينة بغارات جوية وقصف مدفعي، وانقطعت عنها الاتصالات وحتى وصول المياه والغذاء، كما بقيت القوات الأوكرانية فيها رافضة الاستسلام وتحصنت في مصنع آزوفستال للصلب، وأصبحت رمزا للمقاومة.

ولكن هذه المقاومة جاءت بثمن باهظ، حيث تركت الهجمات الروسية بصماتها على كل مبنى في نطاق 166 كلم.

مئات القبور الجديدة في مقبرة ستاريكريم

وأظهر تحليل أجرته الوكالة لصور أقمار صناعية التقطت خلال الأشهر الثمانية الماضية أنه يوجد حوالي 8500 قبر جديد في مقبرة ستاريكريم وحدها، ناهيك عن احتمال وجود جثث تحت كل تل يظهر في الصور، كما يوجد ما لا يقل عن ثلاثة مقابر أخرى حول المدينة.

وخلال مايو الماضي، عندما سقطت المدينة، قدرت الحكومة وفاة 25 ألف شخصا على الأقل، ولكن تقول مصادر إن عدد القتلى ثلاثة أضعاف ذلك، اعتمادا على شهادات عمال يوثقون جمع الجثث من الشوارع ويعملون لصالح السلطات الروسية.

رائحة الموت تنتشر في كل مكان بماريوبول

وفي مراجعة لمئات الصور ومقاطع الفيديو، وجدت الوكالة أن أكثر من 300 مبنى في ماريوبول على وشك أن تهدم، وأغلبها عبارة عن مجمعات سكنية متعددة الطوابق، والتي كانت قد بنيت في الستينيات، وهذا يعني إجمالا أن عمليات الهدم ستزيل أكثر من 50 ألف منزل.

ماكرون وبن سلمان
ماكرون وبن سلمان

قل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء إنه أجرى محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإنهما نددا باستئناف الهجمات الإسرائيلية على غزة.

وذكر ماكرون أنهما سيترأسان بشكل مشترك مؤتمرا حول حل الدولتين يهدف إلى "المساعدة في إحياء أفق سياسي لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكتب ماكرون في منشور على منصة إكس أن "العودة إلى وقف إطلاق النار أمر ضروري من أجل إطلاق سراح جميع الرهائن وحماية المدنيين"، وأضاف أنهما ناقشا في الاتصال ضرورة العمل معا بشأن مستقبل غزة.

واستأنف الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء عملياته البرية في وسط قطاع غزة وجنوبه.

ووفقا لمسؤولين صحيين في القطاع، فقد شهد يوم الأربعاء مقتل ما لا يقل عن 48 فلسطينيا في ضربات إسرائيلية.

وجاء استئناف العمليات البرية بعد يوم من مقتل أكثر من 400 فلسطيني في غارات جوية شكلت أحد أعلى معدلات سقوط القتلى منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 لينهار بذلك وقف لإطلاق النار صمد إلى حد كبير منذ 19 يناير.

وعلى صعيد منفصل، رحب ماكرون بمبادرة جدة التي تبناها ولي العهد ومهدت لبدء مفاوضات لإحلال السلام في أوكرانيا.

وبشأن الأوضاع في سوريا ولبنان، قال ماكرون "تتبنى فرنسا والمملكة العربية السعودية الأهداف نفسها: لبنان ذو سيادة كاملة وسوريا موحدة ومستقرة تشهد عملية انتقالية لا تستثني أحدا".