واشنطن سترسل دبابات أبرامز القتالية لأوكرانيا. أرشيفية
سيتمكن الأوكرانيون من تعزيز جهودهم الدفاعية بأنواع من العربات المدرعة والدبابات الأميركية من طراز "أبرامز" وكذا "ليوبارد" الألمانية

مع اقتراب تاريخ 24 فبراير 2023، تكون الحرب الروسية على أوكرانيا قد بلغت سنة كاملة، دون أن تتمكن موسكو من تحقيق أهدافها من الغزو الذي حذرت منه الولايات المتحدة والغرب مرارا.

يأتي ذلك بالتزامن مع موافقة واشنطن وبرلين بعد مشاورات طويلة على تزويد كييف بدبابات أميركية وأخرى ألمانية قد تمكن القوات الأوكرانية من "قلب المعادلة واستعادة أراضيها المحتلة" على حد تعبير محلل عسكري أميركي.

وسيتمكن الأوكرانيون من تعزيز جهودهم الدفاعية بأنواع من العربات المدرعة والدبابات الأميركية من طراز "أبرامز" وكذا "ليوبارد" الألمانية، وهو تطور أغضب الروس، بل "أثار مخاوفهم" يقول المحلل العسكري الأميركي، مارك كيميت.

ووافقت ألمانيا، الأربعاء، على إرسال دبابات ليوبارد 2 الثقيلة إلى أوكرانيا في أواخر مارس وأوائل أبريل، وقد أعلنت النروج وبولندا إثر ذلك أنهما سترسلان قطعا من هذه الدبابات إلى كييف.

بدوره، أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن الولايات المتحدة ستقدم 31 دبابة أبرامز إلى كييف.

ويشدّد مسؤولون غربيون على الطابع الدفاعي لهذه الدبابات لـ"تهدئة غضب موسكو" على حد تعبير وكالة فرانس برس.

واعتبر الكرملين أن قرار الدول الغربية إرسال دبابات لكييف يجعلها طرفًا في النزاع.

والخميس، قال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لصحافيين "تدلي العواصم الأوروبية وواشنطن باستمرار بتصريحات مفادها أن إرسال أنواع مختلفة من الأسلحة، بما في ذلك الدبابات، لا يعني بأي حال تورطها في القتال.. نحن لدينا رأي مختلف تمامًا بشأن ذلك، في موسكو، يُنظر إلى هذا الأمر على أنه تورط مباشر في النزاع وأن ذلك يزداد".

لكن كيميت، يرى أن لكييف الحق في الدفاع عن أراضيها المحتلة، وأن الدفاع يتطلب قدرات عسكرية تتماشى مع تطور الوضع بعد قرابة سنة من الغزو الروسي.

وفي حديث لموقع الحرة، أشار كيميت إلى أن المدرعات والدبابات التي من المرتقب أن تتسلمها كييف سواء من واشنطن أو من برلين، ستساعدها في قلب منحى سير المعارك، إذ يبدو أن القوات الأوكرانية تنوي البدء بهجمات على الأرض ومحاولة تخطي الخطوط الأمامية للجيش الروسي.

"الدبابات التي ستتدعم بها قوات أوكرانيا تستطيع مضاعفة قدراتها لتنفيذ عمليات هجومية على خطوط العدو واستعادة الأراضي" يقول كيميت، قبل أن يستدرك "إذا نجحت القوات الأوكرانية في هجومها فقد نرى تغييرا لمجرى الحرب".

ولم يستبعد المحلل أن تتمكن أوكرانيا من استعادة حتى شبه جزيرة القرم التي استولت عليها موسكو عام 2014.

لكن مصدرا حكوميا أوروبيا قال الأربعاء، لوكالة فرانس برس، إن "تقييمنا هو أن الدبابات ليست أدوات تصعيد، بالنظر إلى استخدامها المرجّح من الأوكرانيين على أراضيهم فقط وليس خارجها".

ويرى كيميت أن الدبابات الألمانية على وجه التحديد، والتي تحمل خصوصيات القوة، ولا سيما مداها الذي يصل إلى عدة كيلومترات، يمكن أن تصنع الفارق.

ولم يغفل الرجل دبابات أبرامز التي وصفها بالآليات الثقيلة التي تخدم الجيش في حملات الهجوم والدفاع في آن واحد.

خصوصيات

تجمع دبابة ليوبارد2 الألمانية بوزن 55 طنًا بين جوانب القوة النارية والحماية والسرعة والقدرة على المناورة، مما يجعلها قابلة للتكيف مع العديد من أنواع المواقف القتالية، ولا سيما تلك الجارية الآن في شرق أوكرانيا.

ووصفت الشركة المصنعة للدبابة Krauss-Massei Wegmann،  بأنها "دبابة قتال رائدة'' بمدفع 120 ملم ونظام رقمي كامل للتحكم في وجهة النيران.

ويبلغ عدد طاقم الدبابة أربعة أفراد ويبلغ مداها 342 ميلاً بالإضافة إلى سرعات قصوى تبلغ حوالي 45 ميلاً في الساعة (68 كم / ساعة). 
ودخلت النسخة الأولى للخدمة لأول مرة في عام 1979.

وكقرينتها الألمانية، تبلغ تكلفة دبابة أبرامز الأميركية نحو 5 مليون دولار، ولها  مدفع أملس 120 ملم يتم تحميله يدويًا بواسطة أحد أفراد الطاقم الأربعة ويبلغ مدى إطلاق النار الفعال أكثر من 2.5 ميل (4 كيلومترات).

وتحتوي الدبابة التي يبلغ طولها 26 قدمًا أيضًا على نظام تحديد الهدف بالإضافة إلى مدفعين رشاشين 7.62 ومدفع رشاش آخر 12.7 ملم.

لكن الخزان، الذي يعمل بوقود الطائرات، يعتبر أقل ملاءمة من دبابات ليوبارد 2 الألمانية وخزانات تشالنجر 2 في المملكة المتحدة بسبب ارتفاع استهلاك الوقود واحتياجات الصيانة.

دبابات الجيش الروسي

اعتمدت روسيا، وكذلك أوكرانيا، بشكل أساسي على دبابات T-72 التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، والتي دمرت بالمئات خلال 11 شهرا من القتال.

وبخزان يبلغ وزنه 45 طنا، ومداه 290 ميلًا، دبابة T-72 مزودة بمدفع أملس 125 ملم بالإضافة إلى مدفع رشاش 7.62 ملم ومدفع رشاش 12.7 ملم مثبت على السطح.

T-72، التي تم إنتاجها في عام 1973 ولديها ثلاثة أفراد، "أقل رشاقة من ليوبارد2 وغيرها من الدبابات الغربية المماثلة لأنها لا تستطيع عكس السرعة" يقول تقرير الصحيفة البريطانية.

ذات الصحيفة نقلت عن رالف راثس، وهو مدير متحف بانزر في مونستر بألمانيا قوله بالخصوص:  "تخيل ملاكما لا يستطيع التحرك بحرية في الحلبة، ولكن في اتجاه واحد فقط" ثم تابع "الملاكم الآخر، الذي يمكنه التحرك في جميع الاتجاهات، لديه ميزة كبيرة وهذا هو الحال مع ليوبارد"

رد الفعل الروسي المرتقب

قد تنشر موسكو في خضمّ ردّها، الجيل التالي من دباباتها القتالية من طراز "تي14" في ساحة المعركة لأول مرة، لكن المشكلة أنه "تم تصنيع حوالى 20 قطعة منها فقط" حتى الآن، وفق الباحث في "المجلس الألماني للعلاقات الدولية" أندراس راتش الذي قال لفرانس برس إنه "في غياب رد عسكري متناسب، يمكننا أن نتوقع هجومًا إعلاميًا متزايدًا من روسيا التي يمكن أيضًا أن تطلق حملة تعبئة عسكرية ثانية" بحسبه.

رد الفعل الروسي "دليل على فهم الرئيس فلاديمير بوتين، أن الأوكرانيين لن يتنازلوا عن الأراضي التي اغتصبها في خضم حربه" وفق كيميت الذي أبدى لموقع الحرة  تفاؤله بنجاح القوات الأوكرانية في صد أي هجمات مستقبلية للجيش الروسي "بل يمكن كما قلت أن تستعيد أراضيها من العدو" وفق تعبيره.

وبرأي كيميت فإن الغضب الروسي قد يصبح جليا أكثر خلال الأسابيع القادمة، حيث سيكثف الكرملين من تعبئة المواطنين محاولا الزج بالمدنيين والاحتياطيين في الحرب "رغم أنه مقتنع تمام بأنها لا تسير لصالحه" يقول كيميت قبل أن يردف "بل كل المؤشرات تدل على عكس ذلك".

ودعت كييف منذ ديسمبر الماضي إلى إرسال نحو 300 دبابة غربية الصنع لشنّ هجمات مضادة، في ظل استقرار خطوط القتال نسبيًا منذ شهور، ويثير وصول الربيع الوشيك مخاوف من إطلاق عملية روسية واسعة النطاق في الشرق.

هذه "المنطقة المفصلية" وفق كيميت، قد تصبح نقطة انطلاق رد الفعل الأوكراني الحقيقي، إذا ما تمكن من السيطرة عليها بالكامل.. "لنرى" يقول الرجل قبل أن يختم "ما يخيف روسيا هو اعتماد أوكرانيا على هذه المنطقة للانطلاق نحو القرم".

والأربعاء، أعلن الجيش الأوكراني أنّ القوات الروسية "المتفوقة عددياً" في دونيتسك "تكثّف" القتال في هذه المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا.

وبُعيد ساعات على إعلان برلين وواشنطن موافقتهما على إرسال الدبابات إلى كييف، قالت نائبة وزير الدفاع الأوكرانية غانا ماليار عبر تطبيق تلغرام إنّ "المعارك تحتدم" في محيط باخموت التي تحاول القوات الروسية منذ أشهر السيطرة عليها وكذلك أيضاً في محيط فوغليدار، المدينة الواقعة جنوب غرب دونيتسك.

هجوم صاروخي على كييف ـ صورة أرشيفية.
هجوم صاروخي على كييف ـ صورة أرشيفية.

قال رئيس الإدارة المحلية في منطقة كييف بأوكرانيا، روسلان كرافتشينكو، الأحد، إن شخصين أصيبا وتضررت عشرات المنازل وبنايات أخرى في هجوم صاروخي شنته روسيا خلال الليل على المنطقة.

وقال قائد القوات الجوية الأوكرانية، ميكولا أوليشوك، الأحد، إن الدفاعات الجوية تمكنت من تدمير اثنين من ثلاثة صواريخ أطلقتها روسيا فوق منطقة كييف.

ولم يحدد أوليشوك في بيان على تيليغرام ما حدث للصاروخ الثالث.

وأوضح كرافتشينكو على تيليغرام أن الحطام المتساقط أصاب شخصين لكنهما لم يحتاجا لعلاج في مستشفى.

وأضاف أن الحطام ألحق أضرارا أيضا بست بنايات سكنية متعددة الطوابق وأكثر من 20 منزلا إضافة إلى محطة للوقود وصيدلية وبناية إدارية وثلاث سيارات في المنطقة.

ودوت صفارات الإنذار من غارات جوية على كييف والمنطقة المحيطة بها ومناطق أخرى في أنحاء أوكرانيا لنحو ساعة صباح الأحد بدءا من الساعة 01:50 بتوقيت غرينتش.

وأبلغ شهود من رويترز عن سماع دوي عدة انفجارات في كييف ومحيطها بدت كما لو كانت منظومات دفاع جوي تتصدى لأسلحة جوية.