66 ألف جريمة حرب مزعومة في أوكرانيا منذ الغزو الروسي
66 ألف جريمة حرب مزعومة في أوكرانيا منذ الغزو الروسي

أفاد مكتب المدعي العام الأوكراني بأنه تم الإبلاغ عن 66 ألف جريمة حرب مزعومة منذ بدء الغزو الروسي على أوكرانيا في فبراير الماضي، وفق ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

ويقول الخبراء القانونيون إن عدد هذه القضايا مذهل ومن شأنه إرباك أي نظام قضائي في أي مكان. لكن المدعي العام الأوكراني، أندريه كوستين، تعهد بالتحقيق فيها جميعا وتقديم كل أولئك الذين يمكن جمع أدلة كافية عليهم إلى المحاكمة. 

ووضع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، العدالة لضحايا جرائم الحرب أحد شروطه لتحقيق سلام نهائي مع روسيا. 

وقال كوستين إن تحقيق العدالة قضية لا تقل أهمية بالنسبة لأوكرانيا عن هزيمة الروس عسكريا حيث من شأنها أن تردع روسيا إلى الأبد عن مهاجمة البلاد. وأضاف في مقابلة: "علينا أن ننتصر في كلتا المعركتين - القتال من أجل أراضينا والنضال من أجل العدالة".

وتقدم الحرب في أوكرانيا "فرصة لا مثيل لها" لاختبار نظام العدالة الدولي الذي لا يزال قيد التطور والذي بدأ يتشكل بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب الصحيفة.

ووجدت الأمم المتحدة أدلة واضحة على ارتكاب "مجموعة من جرائم الحرب" وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي، وفقا لتقرير أولي صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن أوكرانيا التي تم إنشاؤها تحت رعاية الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام.

وأشار دبلوماسي أوروبي - تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة القضايا الحساسة - إلى أنه ليس هناك عدد هائل من القضايا فحسب، بل هناك أيضا أدلة وفيرة. 

وجلبت التكنولوجيا وسائل جديدة لتوثيق الجرائم من مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الجنود الروس والأوكرانيين إلى لقطات الأقمار الصناعية التي تكشف عن أنماط الهجمات المتعمدة على أهداف مدنية.

وأتاح تحرير الأراضي من قبل القوات الأوكرانية للمحققين الحصول على روايات مباشرة وأدلة جنائية في غضون أيام أو أسابيع من ارتكاب الجرائم - وليس سنوات، كما كان الحال مع معظم المحاولات السابقة لمحاكمة مجرمي الحرب. 

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنه إذا نجحت أوكرانيا في استعادة المزيد من الأراضي، فقد يتضاعف عدد القضايا بسهولة.
ونشرت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) أكبر فريق لها حتى الآن في أوكرانيا، فيما تدفق محامو حقوق الإنسان وجماعات الدفاع عن حقوق الإنسان إلى البلاد. 

وفتحت الأمم المتحدة والحكومات الأوروبية تحقيقات مماثلة. وقال الدبلوماسي الأوروبي إنه أحصى 11 تحقيقا مختلفا - على الأقل -يجري في أوكرانيا.

ويقول خبراء قانونيون إن هناك خطرا من أن الجهود بأكملها ستثقل بسبب العدد الهائل من القضايا والتحقيقات المتداخلة والثغرات والتناقضات في نظام قضائي دولي لا يزال غير كامل. 

ويتزايد عدد القضايا بالمئات كل يوم مع انتشار المحققين في المناطق التي تمت استعادتها من قبل الروس، حيث يقدم الأوكرانيون شكاوى تتراوح من سرقة الممتلكات إلى التعذيب والقتل والاغتصاب وترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا والضربات الصاروخية التي لا هوادة فيها ضد البنية التحتية الأوكرانية.

كما يتم في كل يوم الكشف عن مقابر جماعية جديدة وكشف غرف التعذيب وضربات صاروخية جديدة تقتل المدنيين وتدمر الممتلكات. 

وقال واين جوردش، محامي حقوق الإنسان المقيم في أوكرانيا ويعمل لدى "Global Rights Compliance"، وهي إحدى المنظمات الدولية التي تقدم المشورة للحكومة الأوكرانية، "على سبيل المثال، تم اكتشاف مقبرة جماعية في أعقاب الانسحاب الروسي من بلدة إيزيوم الشمالية الشرقية في سبتمبر". 

وأوضح أن إثبات ارتكاب جريمة حرب يتطلب فحصا جنائيا تفصيليا لجميع الجثث الـ 400 التي تم العثور عليها وظروف وفاتها حتى قبل التعرف على الجاني.

وتابع: "لا يمكن التحقيق في كل الحالات معا. يجب أن نعطي الأولوية لبعض الحالات عندما يكون لدينا وضع من الإجرام الجماعي كما هو الحال هنا".

ويشير الخبراء إلى أن أي طريق لمحاكمة كبار الشخصيات الذين يتحملون المسؤولية الكاملة عن الحرب، بمن فيهم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو موضع تساؤل متزايد.

وقال كوستين إن أوكرانيا تقوم في الوقت نفسه بجمع أدلة على شخصيات رفيعة المستوى يمكن توجيه اتهامات لها بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لإحالتها إلى السلطات الدولية. 

لكن القانون الأوكراني يحظر قبول الأدلة التي لم يتم جمعها من قبل المحققين الأوكرانيين، مما يجعل بعض المساعدة الدولية التي تدفقت على البلاد غير مفيدة، كما قال رئيس قسم الادعاء في جرائم الحرب بمكتب المدعي العام، يوري بيلوسوف.

وقال إن الكثير من الأدلة التي تجمعها منظمات حقوق الإنسان الأجنبية يتم إرسالها مباشرة إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أن المنظمات غير الحكومية "مفيدة لكنها يمكن أن تكون أكثر فائدة إذا أعطتنا المعلومات".

من جانبه، قال كوستين إن مكتب المدعي العام جمع أدلة على 627 مشتبها بهم من بينهم وزراء وجنرالات وأعضاء في مجلس الدوما أو البرلمان الروسي الذين صوتوا لصالح الحرب والذين يمكن أن يحاكموا بتهمة ارتكاب جريمة العدوان.

لكن المحكمة الخاصة يجب أن تتم المصادقة عليها إما من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تمتلك روسيا حق النقض، أو من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من غير الواضح ما إذا كانت أوكرانيا يمكنها تحقيق أغلبية الأصوات. 

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن الدعم الدولي الواسع، بما في ذلك من الدول غير الغربية التي كانت مترددة في إدانة الغزو الروسي، سيكون ضروريا للمحكمة للحصول على الشرعية المطلوبة لإضفاء وزن على إجراءاتها.

الولايات المتحدة أبلغت ألمانيا بمخطط الحكومة الروسية لقتل أرمين بابرغر رئيس شركة راينميتال
الولايات المتحدة أبلغت ألمانيا بمخطط الحكومة الروسية لقتل أرمين بابرغر رئيس شركة راينميتال. | Source: الموقع الرسمي للشركة

كشفت وكالات الاستخبارات الأميركية عن مؤامرة روسية لقتل الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع أسلحة ألمانية، وفقًا للعديد من المسؤولين الغربيين، في الوقت الذي تكثف موسكو حملتها لتقويض الدعم للمجهود الحربي في أوكرانيا.

وتناقلت وسائل الإعلام اسم أرمين بابرغر، رئيس شركة "راينميتال"، بعدما ذكرت شبكة "سي أن أن" أن الولايات المتحدة أبلغت ألمانيا بمخطط الحكومة الروسية لقتله، وهو الأمر الذي نفته موسكو.

وتأتي أهمية "راينميتال" بأنها الشركة التي تصنع قذائف المدفعية والدبابات التي تستخدمها أوكرانيا في حربها ضد روسيا، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" التي أوضحت أن بابرغر كان الشخصية الوحيدة في صناعة الدفاع التي تم استهدافها بالاسم أو الذي يبدو أن الروس قد أعدوا له خطة متقدمة للاغتيال.

وكانت "سي أن أن" قد أوردت في وقت سابق تفاصيل المؤامرة والجهود الأميركية لإحباطها، وذلك نقلًا عن خمسة مسؤولين أميركيين وغربيين لم تحدد هوياتهم، موضحة أنه تم الإبلاغ عن العملية الروسية، في الربيع الماضي.

وقالت هذه المصادر للشبكة إن المؤامرة كانت واحدة من سلسلة خطط روسية لاغتيال مديرين تنفيذيين في صناعة الدفاع في جميع أنحاء أوروبا كانوا يدعمون المجهود الحربي في أوكرانيا. وكانت خطة قتل بابرغر، العملاق ذو الشعر الأبيض الذي قاد مهمة التصنيع الألمانية لدعم كييف، هي الأكثر نضجاً.

وكان بابرغر هدفاً واضحاً، بحسب الشبكة التي أشارت إلى أن شركته "راينميتال" هي أكبر وأنجح شركة ألمانية مصنعة لقذائف المدفعية الحيوية من عيار 155 ملم والتي أصبحت "السلاح الحاسم" في حرب الاستنزاف الطاحنة في أوكرانيا.

وتفتتح الشركة مصنعًا للمركبات المدرعة داخل أوكرانيا في الأسابيع المقبلة، وهو جهد قال مصدر مطلع على الاستخبارات إنه يثير قلقًا عميقًا بالنسبة لروسيا.

وبعد سلسلة من المكاسب في وقت سابق من العام الجاري، توقفت جهود موسكو الحربية مرة أخرى وسط مضاعفة الدفاعات الأوكرانية والخسائر الفادحة في الأفراد.

ولم يكن من الواضح ما إذا كانت المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بشركة راينميتال تشير إلى أن روسيا تعتزم قتل بابرغر مباشرة أو استئجار وكيل محلي.

ووفقا لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، رغم أن بابرغر قال إنه لا يستطيع تأكيد تفاصيل المؤامرة، إلا أنه أكد أنه يصدق الخطوط العريضة الواردة في تقرير شبكة "سي أن أن"، وتحديدًا تلك المتعلقة بأن المخابرات الأميركية كشفت عن المخطط الروسي وأبلغت السلطات الألمانية، التي تمكنت بعد ذلك من إحباط المؤامرة.

وقال عندما سئل عن مدى صحة قصة التقرير الشبكة الأميركية: "أعتقد أن سي أن أن لا تأتي بالمعلومات من السماء".

وعندما سُئل عن شعوره تجاه التهديد المزعوم لحياته، قال بابرغر: "أشعر دائمًا بالأمان. أنا رجل سعيد للغاية".

ورفض أوليفر هوفمان، المتحدث باسم راينميتال، التعليق. وقال هوفمان: "يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة دائمًا بالتشاور المنتظم مع السلطات الأمنية".

ونفى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، التقارير، الجمعة، ووصفها بأنها "مزيفة وتفتقر إلى أي حجج جدية".

من هو بابرغر؟

ووفقا لسيرته الذاتية على الموقع الرسمي لراينميتال، فإن بابرغر من مواليد 1963، وأصبح هو رئيسًا لمجلس إدارة الشركة اعتبارًا من 1 يناير 2013. وفي الوقت نفسه، بصفته رئيسًا لمجلس إدارة الدفاع، فهو مسؤول عن هذا القطاع داخل الشركة.

وأوضحت أنه بعد تخرجه في الهندسة، بدأ بابرغر حياته المهنية في عام 1990 موظفًا في إدارة الجودة في مجموعة راينميتال للدفاع. ومنذ عام 2001، كان مديرًا إداريًا للعديد من الشركات التابعة لوزارة الدفاع. وفي يوليو 2007، تم تعيين بابرغر أيضًا رئيسًا لقسم الأسلحة والذخائر. وفي أوائل عام 2010، تولى مسؤولية كل من أنظمة المركبات وقسم الأسلحة والذخائر في مجلس إدارة الدفاع.

وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن باغرجر، الذي وصفته بـ"زعيم الأسلحة الأالماني"، أثار غضب الكرملين في عام 2023 عندما أعلن عن خطط لبناء مصنع دبابات بانثر في أوكرانيا، والذي هددت وزارة الخارجية الروسية بتدميره، وفقًا لمتحدث باسم الوزارة.

ووفقا للصحيفة، قامت شركة راينميتال، التي تصنع قذائف المدفعية، ومركبات المشاة القتالية، والطائرات العسكرية بدون طيار، والمدفع الموجود فوق دبابة ليوبارد 2، بتوسيع قدرتها الإنتاجية بسرعة رداً على الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

وستنتج الشركة حوالي 700 ألف طلقة مدفعية العام المقبل، مقارنة بـ 70 ألف فقط في عام 2022، بحسب الصحيفة.

وقال بابرغر لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إن شركة راينميتال ستبدأ في إنتاج قذائف 155 ملم في غرب أوكرانيا "قريبا جدا"، في حين أن مواقع الإنتاج الجديدة في ألمانيا لإنتاج الذخيرة والمكونات للطائرة المقاتلة إف-35 ستبدأ العمل في العام المقبل.

وترى الصحيفة أن هذه المواقف تلخص صعود بابرغر كعنصر رئيسي في الجهود العسكرية الأوروبية إلى جانب شركة راينميتال، التي تحولت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا من شركة بالكاد يرغب المستثمرون في لمسها إلى شركة محبوبة على مؤشر داكس لأكبر 40 شركة في ألمانيا.

ووفقا للصحيفة، اعترف البافاري، وهو صياد متعطش، أن الحرب "أدت إلى حقبة جديدة" للمجموعة التي يوجد مقرها في دوسلدورف، والتي انضم إليها في عام 1990 بعد الحصول على شهادة في الهندسة وترأسها لمدة عقد من الزمن.

وقفزت أسهم راينميتال أكثر من 150 في المائة منذ أن شن بوتين الهجوم في فبراير 2022، حيث عاد المستثمرون إلى صناعة الأسلحة تحسبا لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي.

واستغل بابرغر شهرته الجديدة ليصبح واحدا من أكثر المسؤولين التنفيذيين في مجال الدفاع صراحة في أوروبا، وكثيرا ما ينتقد برلين والحكومات الأخرى لعدم تقديم طلبات كافية لشراء المعدات العسكرية الأوكرانية.

 لكن الأشخاص الذين يعرفونه يقولون إن بابرغر كان يتمتع دائمًا بسلوك صريح. ووصفه أحدهم بأنه "شخصية أكبر من الحياة"، بينما قال آخر إن لديه "رؤية قديمة للسلطة" وكان "ساحرًا حقًا ولكن يمكن أن يكون عدوانيًا للغاية". وقال عنه أحد الأشخاص: "شخصيته لم تتغير، ما تغير هو أنه الآن على الساحة العالمية".

وقال شخص آخر كان يعمل مع بابرغر للصحيفة إنه رغم أسلوبه الصريح الذي أحبط العديد من الشركات التي تعاونت معها راينميتال، إلا أنه أصبح "المعيار الذي أصبح الناس يتوقعونه هذه الأيام".

وذكرت الصحيفة أن استعداد بابرغر لجذب الانتباه يتناقض مع رؤساء شركات الدفاع الألمانية المنافسة، مثل شركة ديهل وكراوس مافي فيغمان، وهي شركات مملوكة لعائلات تحافظ على مستوى منخفض نسبيًا من الاهتمام العام.

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في الصناعة بألمانيا إن بابرغر "لديه يتمتع بحس جيد للغاية في مجال الأعمال، وهو يحظى باحترام كبير في الصناعة بسبب ذلك".

وبعد تعليقاته حول بناء الدبابات في أوكرانيا، أعلنت راينميتال في مايو 2023عن "شراكة استراتيجية" مع شركة الدفاع المملوكة لكييف "أوكروبورونبروم"، والتي قالت إنها "ستبني جسراً بين راينميتال وصناعة الدفاع الحكومية الحالية في أوكرانيا". وأضافت أن التركيز الأولي للمشروع المشترك سيكون إصلاح المركبات العسكرية التي تم إرجاعها من خط المواجهة، لكن "المرحلة اللاحقة" ستشمل تصنيع "منتجات مختارة من راينميتال".

أشارت الصحافة الألمانية إلى أن بابرغر ، الذي حصل على أجر قدره خمسة ملايين يورو في عام 2022، لديه حافز كبير لإبقاء سعر سهم راينميتال مرتفعاً. وحسب تقديرات صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج"، في فبراير2023، فإن قيمة أسهمه في الشركة ارتفعت بمقدار 30 مليون يورو منذ بداية الحرب.

وأوضحت "فاينانشيال تايمز" أنه قد تكون الدعاية التي يجتذبها بابرغر مفيدة لعقد الصفقات لشركة يجب أن توافق برلين على كل معاملاتها بسبب قواعد التصدير العسكرية في البلاد. وقال أحد الأشخاص المقربين من الشركة: "في الماضي، إذا كنت تريد التوقيع على صفقة، كان عليك أن تكون متواضعاً ومتجهمًا". وأشار إلى استخدام "راينميتال" لتصريحات للصحافة لزيادة الضغط على برلين لإرسال المزيد من المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، وأضاف: "لقد تغير هذا الآن".