بوتين وسط جنوده في موسكو بروسيا- صورة أرشيفية.
بوتين وسط جنوده في موسكو بروسيا- صورة أرشيفية.

يصور الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نفسه على أنه "قيصر جديد" مثل بطرس الأكبر أو إيفان الثالث، أمير القرن الخامس عشر المعروف باسم "جامع الأراضي الروسية"، لكن بعد مرور عام على الحرب في أوكرانيا لم ينجح زعيم الكرملين في تطبيق تلك الصورة على أرض الواقع، وفقا لتقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وخلال الحرب التي استمرت عاما في أوكرانيا فشلت روسيا، حتى الآن في تأمين الأراضي التي يهدف بوتين إلى الاستيلاء عليها، وفي الداخل الروسي ظهر تخوف من أنه يقود أمته إلى فترة مظلمة من الصراع والركود، أو ما هو أسوأ.

وبالتزامن مع مرور عام من الغزو الروسي لأوكرانيا، لا تلوح أي بوادر تهدئة في النزاع الذي سيطرت خلاله القوات الروسية على حوالي خمس الأراضي الأوكرانية وتسببت المعارك بسقوط عشرات آلاف الضحايا من الجانبين، حسب "فرانس برس".

وبعد إعلان بوتين في سبتمبر الماضي "التعبئة العسكرية"، تلقى مئات الآلاف من جنود الاحتياط، وهم مدنيون، استدعاءاتهم، لكن كثرا تجاهلوا النداء، بعضهم بقي مختبئا في روسيا وبعضهم الآخر فر منها.

واختار عشرات الآلاف من الروس، غالبيتهم من الشباب المتعلمين، الرحيل عن روسيا خشية تجنيدهم على جبهات القتال، أو خوفاً من وقوعهم تحت يد القمع في بلدهم الذي أصبح فيه انتقاد الجيش جرماً يعاقب عليه بالحبس المشدّد، حسب "فرانس برس".

وفي مارس 2022، وقع بوتين قانونا يفرض عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما لمن ينشر أخبارا "كاذبة" عن الجيش عمدا، مما دفع بعض وسائل الإعلام الغربية لسحب صحفيين من روسيا.

وحظرت روسيا فيسبوك وتويتر بينما وصفت بعض المراسلين الروس بأنهم عملاء أجانب، وغادر بعض كبار الصحفيين الروس البلاد.

وأسفر أسوأ صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية عن مقتل عشرات الآلاف وخروج ملايين من ديارهم وتضرر الاقتصاد العالمي وتحول بوتين إلى منبوذ في الغرب، حسب "رويترز".

البحث عن النصر

في 24 فبراير 2022، أرسل بوتين قواته لغزو أوكرانيا فيما كان يُفترض أن يكون عملية خاطفة، لكن الهجوم تحوّل الى حرب مدمّرة.

ولم يكن الغزو الروسي لأوكرانيا "حربا خاطفة" كما أرادها بوتين، وبعد سنة على اندلاعها، لا يزال الغموض كاملا حول كيفية التوصل الى نهاية لها.

وبدأ غزو بوتين الشامل لأوكرانيا بغطرسة وحماسة لإعادة تشكيل النظام العالمي، ولكن تعرض قواته لهزائم عسكرية متتالية قلل مكانته على الصعيد العالمي.

وتلطخت سمعة بوتين بمزاعم عن الفظائع التي ارتكبتها قواته، ما دفعه لتشديد قبضته الاستبدادية في الداخل، مستخدماً الحرب كذريعة لتدمير أي معارضة.

ولذلك يرى بعض النخبة الروس، أن زعيم الكرملين بحاجة ماسة الآن إلى نصر عسكري لضمان بقائه في السلطة، حسب "واشنطن بوست".

وفشلت قوات بوتين في حملة مبكرة في الاستيلاء على العاصمة وأصبح الصراع منذئذ حرب استنزاف تسببت في مقتل آلاف الجنود والمدنيين وحولت مدنا كاملة إلى أنقاض.

وخلال عام من الحرب، سيطرت روسيا على مساحات شاسعة من منطقتي خيرسون وزابوريجيا في الجنوب بما يشمل المفاعل النووي هناك كما تسيطر تقريبا على كل لوغانسك وعلى نحو نصف دونيتسك، حسب "رويترز".

وفي العام الماضي، أعلنت روسيا من جانب واحد ضم المناطق الأربعة في خطوة نددت بها أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوصفها غير قانونية، ولا تسيطر موسكو بشكل كامل على أي من المناطق الأوكرانية التي أعلنت ضمها.

وعلى مدى الأشهر الثمانية الماضية، عانت القوات الروسية من انتكاسات متعددة في ساحة المعركة، وشهدت القيادة العسكرية الروسية "تغييرات جذرية"، بعد فشل موسكو في تحقيق النصر في حملة كان الكرملين يتوقع ألا تدوم طويلا.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة أحصت ووثقت منذ بدء الغزو أكثر من 30600 حالة من جرائم الحرب يشتبه بأن القوات الروسية في أوكرانيا ارتكبتها.

ويرى المؤيدون أن بوتين "ببساطة لا يمكن أن يخسر" في أوكرانيا، بفضل ثروة روسيا الهائلة من الطاقة والأسلحة النووية والعدد الهائل من الجنود الذين يمكن أن تلقيهم في ساحة المعركة، حسب "واشنطن بوست".

لكن على جانب آخر، يرى البعض أن منصب بوتين في القمة قد يكون غير مستقر مع تزايد الشكوك حول تكتيكاته بين النخبة الروسية.

ويرى البعض الآخر، أن بوتين يمكن أن يحافظ على قبضته على السلطة دون انتصار، طالما أنه يواصل الحرب ويقوض العزيمة الغربية وإمدادات الأسلحة.

لكن العديد من الأوليغارشية ومسؤولي الدولة الروسية يثقون في أن الحرب كانت خطأ كارثيا، ومصابون الرعب من تداعيات الغزو على الداخل الروسي، بعدما فشل بوتين في تحقيق "أي أهداف".

وقال بوريس بونداريف، وهو الدبلوماسي الروسي الوحيد الذي استقال علنا من منصبه بسبب الحرب الذي كان يعمل سابقا في بعثة الأمم المتحدة في جنيف، إن النخبة يدركون أن بوتين كان خطأ"، مؤكدا أن زعيم الكرملين "يقود روسيا إلى الانهيار التام".

وقال مسؤول أمني أوكراني كبير لـ"واشنطن بوست"، إن بوتين يحتاج إلى بعض النجاح ليثبت للمجتمع أنه لا يزال "ناجحا للغاية".

أزمة مجتمعية

منذ أن تولى بوتين الرئاسة في عام 2000، استندت شرعيته إلى شعبيته ومكانته بين النخبة، ودعم ذلك قدرته على بث الخوف من خلال تجريد بعض الأوليغارشية من أصولهم، وإلقاء آخرين في السجن، لكن الهزائم في أوكرانيا "أثرت على كل ذلك"، حسب "واشنطن بوست".

ولتبرير الغزو، ينشئ بوتين مجتمعا ذا طابع عسكري وقومي، يتغذى على الدعاية ومهوسا بحرب "وجودية" إلى الأبد ضد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. 

ويصف بوتين ما يسميه بأنه "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا بأنها معركة "لنزع السلاح" في جارة بلاده وزميلتها في الاتحاد السوفيتي سابقا والدفاع عن روسيا ضد الغرب العدواني، وفقا لـ"رويترز".

وتشير "واشنطن بوست" إلى مخاوف لدى بعض الأوليغارشية بشأن مغبة استمرار الحرب في أوكرانيا.

وتحدثت المسؤولة السابقة بالبنك المركزي، ألكسندرا بروكوبينكو، لـ"واشنطن بوست"، عن الأجواء التي يخشى فيها المسؤولون والنخب في روسيا السجن وسط ترهيب من قبل أجهزة الأمن.

وأكدت المسؤولة الموجود في المنفى بالغرب، أن "حرب بوتين تمثل مصدر قلق لكل فرد من النخبة الروسية".

وقالت إن زملاء سابقين ما زالوا في البنك المركزي الروسي أخبروها أنهم لا يرون "مخرجا جيدا لروسيا في الوقت الحالي".

ضغوط مزدوجة

يواجه بوتين استياء متزايدا من جانبين، فالقوميين الروس يقولون إنه كان يجب أن يتصرف بشكل أكثر جذرية للاستيلاء على كييف، بينما يعتقد فصيل آخر من ذوي الميول الليبرالية أن "الحرب خطأ فادح"، وفقا لـ"واشنطن بوست".

ويرى المحللون المؤيدون للكرملين أن التصعيد والدفع بالمزيد من الجنود وزيادة الإنتاج العسكري، هو الطريق إلى النصر، وهو ما يتناسب مع "شخصية بوتين".

وبالنسبة لبوتين، فإن الحرب على أوكرانيا محاولة لتصحيح ما اعتبره "أخطاء تاريخية"، فهو يرى أن أوكرانيا كانت دائما "تابعة لروسيا".

لكن لا أحد يعرف حقا الهدف العسكري الحالي للغزو الروسي لأوكرانيا، أو ما قد يعتبره بوتين "نصرا".

ويقول البعض إن "بوتين سيوافق على الاستيلاء على جميع مناطق دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا"، بينما يؤكد آخرون إنه لم يتخل عن خططه للاستيلاء على كييف والإطاحة بالحكومة الأوكرانية.

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.