اعتقال آلاف المتظاهرين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا/ أرشيف
اعتقال آلاف المتظاهرين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا/ أرشيف

"لإثبات براءتي، كل ما عليك فعله هو قراءة الدستور"، بهذه الكلمات واجهت الصحفية الروسية ماريا بونومارينكو، قاضي المحكمة خلال محاكمتها بتهم "نشر أخبار كاذبة" عن غزو موسكو لأوكرانيا.

وقضت محكمة في سيبيريا، بالسجن 6 سنوات في حق الصحفية الروسية، لتكون بذلك أول صحفية تُسجن بموجب قوانين الرقابة الروسية الجديدة، والتي تتضمن حظرا على استعمال كلمة "حرب" في وصف ما تعتبرها موسكو "عملية عسكرية خاصة".

وقالت الصحفية المُدانة في قضية "بث أخبار ووقائع كاذبة"، أثناء وقوفها أمام القاضي "ما الذي يحدث لبلدنا؟ إذا كانت هناك حرب، سمها حربا".

"أسوأ فترة"

وفي أنحاء مختلفة من روسيا، تعرض أمام القضاء مئات القضايا الأخرى التي يتابع فيها أشخاص بسبب مناهضتهم للحرب، مما يجعل الأشهر الـ 12 الماضية، "أسوأ فترة للقمع السياسي في تاريخ روسيا الحديث"، بحسب صحيفة "الفاينانشيال تايمز".

وذكرت منظمة حقوق الإنسان OVD-Info، أن حوالي 20 ألف شخص اعتقلوا العام الماضي بسبب رفضهم للحرب، كاشفة عن أن معظمهم احتجز لفترات قصيرة قبل إطلاق سراحهم، لكنهم يبقون مهددين بعقوبات سجنية تصل إلى خمس سنوات، إذا ما تم إيقافهم ثانية في نفس القضايا.

وبحسب المنظمة ذاتها، ينتظر ما لا يقل عن 440 شخصا، بينهم فنانون وأساتذة وطلاب وأطباء، محاكمتهم، وفيما يواجه بعضهم أحكاما تصل إلى 15 عاما، فرّ آخرون من البلاد.

وعلى الرغم من أن أوضاع  حقوق الإنسان وحرية التعبير "لم تكن مثالية قبل الحرب"، تشير الصحيفة، إلى أن البلاد كانت تتوفر على وسائل إعلام مستقلة، وتنظم فيها احتجاجات جماهيرية منتظمة علاوة على مجتمع مدني نشط، لكن منذ بداية الغزو الروسي العام الماضي، سعى الكرملين إلى إخراس كل معارضيه وفرض الصوت والرأي الواحد.

وشددت السلطات خناقها على الصحافة المستقلة، وجرمت التنديد بالحرب، كما أمرت بسلسلة من الاعتقالات التعسفية والأحكام السجنية الطويلة، بشكل وضع معظم الصحفيين والنشطاء أمام 3 خيارات، إما الصمت أو الهرب أو السجن، وفقا للفاينانشيال تايمز.

زوج إيرينا، البالغة من العمر 38 عاما، كان أحد ضحايا هذا الوضع الجديد، حيث يتابع أمام القضاء بـ"التخطيط لعمل مناهض للحرب"، وهو الاتهام الذي ينفيه.

تقول إيرينا للصحيفة، خلال حضورها جلسة جديدة من محاكمة زوجها الموسيقي، إنها لا تتذكر عدد المرات التي جلست فيها هكذا، منتظرة خارج قاعة المحكمة، على مدار العام الماضي.

وتضيف: "لقد أرهقنا تماما العيش طوال الوقت في هذا الوضع".

"وضع هزلي"

من جانبها، تندد يانا نيبوفينوفا، المحامية المدافعة عن الفنانة ساشا سكوشيلينكو المتابعة قضائيا، بسبب الاحتجاج في سان بطرسبرغ، واستبدال بطاقات الأسعار في سوبر ماركت بأخرى تحمل رسائل مناهضة للحرب، بظروف محاكمة الفنانة الشابة، قائلة: "مع كل الاحترام الواجب للمشاركين في هذه المحاكمة أشعر وكأنني في جناح في مستشفى نفسي، وليس قاعة محكمة، نحن في عنبر.. وأنا وساشا العاقلتان الوحيدتان هنا".

ويحقق الإدعاء في كتابة الفنانة في إحدى ملصقاتها "يتم إرسال المجندين الروس إلى أوكرانيا"، خلال بداية الغزو الروسي، وهي المعلومات التي يعتبرها القضاء "كاذبة" لأنها لا تتوافق مع ما أعلنت عنه السلطات.

وتقول المحامية نيبوفينوفا، "هذا هراء"، "كيف يمكن أن تكون معلومات كاذبة ، حتى إذا أكد الرئيس الروسي نفسه منذ ذلك الحين حدوث ذلك؟"

وبسبب ما وصفته المحامية بالوضع "الهزلي"، أمضت الفنانة بالفعل ما يقرب من عام في السجن، فيما تستمر محاكمتها وإذا تمت إدانتها يمكن أن تواجه عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجنا.

وحتى منتصف ديسمبر، لم يمر سوى 25 يوما، دون تسجيل اعتقالات سياسية في روسيا خلال العام الماضي، وفقا للمنظمة الحقوقية.

وسجلت المنظمة التي تراقب الانتهاكات وتقدم المساعدة القانونية للمتابعين قضائيا، "ارتفاعا حادا في عنف الأجهزة الأمنية ضد المعتقلين في العام الماضي، بما في ذلك عدة حالات تعذيب في أقسام الشرطة".

"مستوى غير مسبوق"

وبعد إعلان القوات الروسية عن تعبئة المزيد من المجندين للحرب في سبتمبر الماضي، تكشف المنظمة أنها تلقت تقارير عن تسليم دعوات للانضمام للقتال لعدد من الشباب الذين كانوا ينددون بالحرب، ثم إلى المحامين الذكور الذين كانوا يترافعون لصالحهم.

في سياق متصل، تقول منسقة المنظمة، ماريا كوزنتسوفا: "نرى أيضا استخدام العنف في كثير من الأحيان ضد النساء"، مشيرة إلى "اعتقال امرأة عندما كانت حاملا في شهرها التاسع، كما تم احتجاز أخرى مع رضيعها الذي يبلغ من العمر شهرا، بعد أن ولد في عربة الشرطة"، وتضيف: "لم يكن الوضع يصل إلى هذا المستوى من قبل".

وإلى جانب حملات الاعتقال الواسعة، تم حجب أكثر من 210 ألف موقع في العام الماضي، وفقًا لمنصة Roskomsvoboda. 

وشملت عمليات الحجب معظم منصات وسائل التواصل الاجتماعي الغربية ووسائل الإعلام المستقلة الناطقة بالروسية. 

وعلى انفراد، يتحدث العديد من الليبراليين ومناهضي الحرب  في البلاد، "عن الخوف والبارانويا التي تم زرعها العام الماضي"، مشيرين إلى تقلص مساحات حرية التعبير".

وفر ما لا يقل عن نصف مليون شخص من البلاد، لأسباب سياسية، أو هربا من أوامر التجنيد، بحسب الصحيفة، ويبقى أمام روسيي الداخل سوى المواصلة بثبات على الرغم من الصعوبات.

تقول نيبوفينوفا، محامية الفنانة سكوتشيلينكو: "بالطبع، نتوقع أن تكون الأمور قاسية، لكننا لن نستسلم".

من جانبها، قالت الصحفية بونومارينكو، قبل وقت قصير من النطق بالحكم في قضيتها:  "هل تعتقدون أنني سأبدأ في البكاء؟ هل تعتقدون أنني سأقع في هستيريا؟، مضيفة "لا، لن أفعل، هذا مجرد فصل جديد في حياتي".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.