المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا
المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، يبدو الوضع في ميادين القتال مختلفا تماما عن الأسابيع الأولى من الحرب ومغاير للصورة التي رسمها الكرملين لمسار المعارك، بينما يختلف الخبراء حول ما إذا كان هجوم جديد وشيكا r] قد تنفذه روسيا على جارتها، وفقا لتقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وفي 24 فبراير 2022، أرسل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قواته لغزو أوكرانيا فيما كان يُفترض أن يكون عملية خاطفة، لكن الهجوم تحول إلى حرب مدمرة، وفقا لـ"فرانس برس".

ولم يكن الغزو الروسي لأوكرانيا "حربا خاطفة" كما أرادها بوتين، وبعد سنة على اندلاعها، لا يزال الغموض كاملا حول كيفية التوصل الى نهاية لها.

وفشلت قوات بوتين في حملة مبكرة في الاستيلاء على العاصمة وأصبح الصراع منذئذ حرب استنزاف تسببت في مقتل آلاف الجنود والمدنيين وحولت مدنا كاملة إلى أنقاض.

وأسفر أسوأ صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية عن مقتل عشرات الآلاف وخروج ملايين من ديارهم وتضرر الاقتصاد العالمي وتحول بوتين إلى منبوذ في الغرب، حسب "رويترز".

موقع متضرر من هجوم صاروخي روسي في كييف

هل تشن روسيا هجوما جديدا؟

كانت هناك تقييمات متناقضة لقدرة روسيا على شن "هجوم جديد مهم"، رغم أن كبار المسؤولين الأوكرانيين حذروا مرارا وتكرارا من أن موسكو تخطط لبذل جهد جديد كبير هذا العام، حسب "الغارديان".

وعلى الرغم من التعبئة التي أعلن عنها بوتين سبتمبر من العام الماضي، يعتقد محللون أن القدرات الروسية قد تدهورت بسبب الحرب وأن أولئك الذين يتوقعون إعادة موسكو غزو جارتها على غرار ما حدث العام الماضي "مخطئون".

وبعد أن فشلت روسيا في الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف، وخسرت أراضي في النصف الثاني من عام 2022، تستفيد موسكو الآن من مئات الآلاف من القوات التي استدعتها في الخريف في أول تعبئة لها منذ الحرب العالمية الثانية، وفقا لـ"رويترز".

القوات الأوكرانية تنتظر إمدادات السلاح لمساعدتها في مواجهة الجيش الروسي/ تعبيرية

ويؤكد أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة سانت أندروز في اسكتلندا، فيليبس أوبراين، إن أوكرانيا أصبحت أقوى واكتسبت أنظمة أفضل وهي على وشك الحصول على المزيد.

ويقول "لقد بدأ الروس يضعفون، لديهم عدد أكبر من الجنود ولكن معداتهم أسوأ، وجنودهم أقل تدريباً مما كانوا عليه، وإمدادات الذخيرة الخاصة بهم آخذة في الانخفاض".

وهناك القليل من الأدلة على أن روسيا أكثر قدرة على القيام بعمليات أسلحة مشتركة معقدة، ودمج قواتها بشكل أفضل مما كانت عليه قبل عام، وفقا لما ذكره أوبراين وآخرون لـ"الغارديان".

الاحتمالات الثلاثة للقتال في الشرق

منذ أكثر من ستة أشهر، تحاول مجموعة فاغنر والجيش الروسي احتلال مدينة باخموت الواقعة في شرق أوكرانيا، والتي تحمل أهمية استراتيجية محدودة ولكنها اكتسبت دلالة رمزية كبيرة بسبب طول فترة القتال ومدى صعوبته، وفقا لـ"فرانس برس".

ومدينة باخموت التي كان عدد سكانها 70 ألف نسمة قبل الحرب، دمرت إلى حد كبير خلال أكثر من ستة أشهر من القتال الذي خلف ايضا خسائر بشرية فادحة لدى الجانبين.

خسائر الجيش الروسي البشرية في أوكرانيا كبيرة وأضعفت قدرة موسكو على الهجوم

وتكبّدت قوات كييف وموسكو خسائر فادحة في باخموت، وفي الأسابيع الأخيرة، تكثفت الهجمات الروسية على طول خطّ المواجهة في الشرق، حسب "فرانس برس".

ومن شأن الاستيلاء على باخموت أن يمنح القوات الروسية نقطة انطلاق للتقدم إلى مدينتين أكبر في الغرب، هما كراماتورسك وسلوفيانسك، وفقا لـ"رويترز".

وتقول أوكرانيا وحلفاؤها إن الاستيلاء على باخموت سيكون بمثابة انتصار مكلف نظرا للمدى الزمني الذي استغرقه وما يقولون إنها خسائر بشرية فادحة ناجمة عن موجات من الهجمات الروسية، حسب "رويترز".

وتتمثل إحدى وجهات النظر للقتال في الشرق، في أن الجهود الروسية المتزايدة حول مدينة باخموت ترقى إلى ما يسمى بعمليات التشكيل للهجوم المستقبلي الذي ربما يبدأ في الربيع، حسب "الغارديان".

وتشير الغارديان إلى احتمالية أخرى وهي أن روسيا تخشى هجوما أوكرانيا جديدا كبيرا، ولذلك زادت من وتيرة الهجمات في باخموت لضغط القوات الأوكرانية. 

ويعتقد عدد من المحللين أن روسيا تود الاستيلاء على باخموت قبل حلول الذكرى الأولى لشن هجومها على أوكرانيا في 24 فبراير، وفقا لـ"فرانس برس".

وتتحدث "الغارديان" عن احتمالية كون الهدف الروسي وراء السعي لاحتلال باخموت قبل ذكرى 24 فبراير لـ"أغراض دعائية فقط".

دبابة روسية مدمرة في أوكرانيا. أرشيف

من الفائز حتى الآن؟

تشير "الغارديان" إلى أن روسيا وأوكرانيا لم يحققا حتى الآن "الأهداف المعلنة للحرب".

ولم تحقق أوكرانيا أهدافها التي تتضمن تحرير جميع الأراضي المحتلة، ولم تنجح روسيا في إزاحة الحكومة الأوكرانية.

وخلال عام من الحرب، سيطرت روسيا على مساحات شاسعة من منطقتي خيرسون وزابوريجيا في الجنوب بما يشمل المفاعل النووي هناك كما تسيطر تقريبا على كل لوغانسك وعلى نحو نصف دونيتسك، حسب "رويترز".

وفي العام الماضي، أعلنت روسيا من جانب واحد ضم المناطق الأربعة في خطوة نددت بها أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوصفها غير قانونية،

ولا تسيطر موسكو بشكل كامل على أي من المناطق الأوكرانية التي أعلنت ضمها.

واضطرت موسكو إلى التراجع مرارا وتكرارا عن "طموحاتها المتطرفة"، والتي تتعلق بعزل الحكومة الأوكرانية، واضطرت للتركيز على الاستيلاء على كل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، حسب "الغارديان".

وتشكل منطقتا لوغانسك ودونيتسك معا دونباس، المركز الصناعي لأوكرانيا الذي تحتله روسيا الآن جزئيا وتسعى للسيطرة عليه كاملا.

وتكبدت روسيا ثلاثة انتكاسات كبيرة في ساحات المعارك على مدار العام الماضي إلا أنها لا تزال تسيطر على نحو 20 بالمئة من مساحة أوكرانيا ويبدو أنها تحقق تقدما بالمناطق الشرقية، حسب "رويترز".

قوات أوكرانية بمعركة باخموت

علاوة على ذلك، كانت الخسائر الروسية "ضخمة"، ويشير تقدير حديث أجراه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أنه الجيش الروسي فقد 40 إلى    50بالمئة من أسطول دباباته.

وتشير "الغارديان" إلى تكبد موسكو خسائر بشرية هائلة، حيث تخسر روسيا ت 2000 جندي مقابل كل 100 متر يتم اكتسابها في الشرق.

ويسير المسار الحالي للصراع بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا، وسيحافظ تدفق الأسلحة الجديدة من الغرب على الأفضلية التي تكتسبها كييف خلال المعارك.

ويبقى من غير الواضح، ما هو مقدار الأسلحة التي يمكن أن تغير قواعد اللعبة خلال الحرب، لكن دبابات القتال الرئيسية من المحتمل أن تضع نهاية للصراع أو تسرع من ذلك، حسب "الغارديان".

وحصلت أوكرانيا على وعود بمنحها نحو 100 دبابة غربية حديثة، بما في ذلك الدبابات الأميركية أبرامز والألمانية ليوبارد والبريطانية تشالنجر، التي تفوق قدراتها بكثير الطرز الروسية الأقدم، حسب "رويترز".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.