محللين شككوا فيما إذا كانت جهود بكين للعمل كصانع سلام ستتجاوز الخطابة
محللون شككوا فيما إذا كانت جهود بكين للعمل كصانع سلام ستتجاوز الخطابة

أجرى كبير الدبلوماسيين الصينيين، وانغ يي، محادثات مع الرئيس، فلاديمير بوتين، ومسؤولين روس كبار آخرين في موسكو هذا الأسبوع وسط تكهنات بأن الجانبين سيناقشان خطة صينية لإحلال السلام في أوكرانيا بعد نحو عام من الحرب.

ونفت موسكو أن يكون وانغ ووزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ناقشا اقتراحا محددا لكن الجانبين قالا إنهما تطرقا إلى السبل السياسية لإنهاء الصراع ورحبت روسيا بما وصفته "بالموقف المتوازن" للصين.

وكانت بكين اتهمت الولايات المتحدة والغرب بتأجيج نيران الصراع في أوكرانيا، لكنها رفضت تأييد الغزو الروسي صراحة.

ما هو اقتراح السلام الصيني؟

وقالت الصين إنها ستحدد موقفها بشأن كيفية تسوية الصراع الأوكراني من خلال الوسائل السياسية في ورقة قادمة تقول وسائل الإعلام الرسمية الروسية إنها ستنشر في الذكرى السنوية الأولى "للعملية العسكرية الخاصة" الروسية.

وقال وانغ في مؤتمر ميونيخ للأمن، الأسبوع الماضي، إن الوثيقة ستشير إلى مبادئ من الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة وتأخذ في الاعتبار سلامة الأراضي والسيادة والمخاوف الأمنية.

وقال وانغ، السبت: "أقترح أن يبدأ الجميع في التفكير بهدوء، وخاصة الأصدقاء في أوروبا، حول نوع الجهود التي يمكننا بذلها لوقف هذه الحرب".

وتسعى الصين منذ بضعة أسابيع إلى أداء دور الوسيط في الصراع الأوكراني، متحدثة علنا عن خطة، غامضة جدا في الوقت الحالي، بهدف إيجاد حل سياسي، وفق تعبير فرانس برس.

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الصيني، شي جين بينغ، "خطاب سلام" في ذكرى الغزو في 24 فبراير، رغم أن محللين شككوا فيما إذا كانت جهود بكين للعمل كصانع سلام ستتجاوز الخطابة.

وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الخميس، الصين من تزويد روسيا بالأسلحة. وقال لرويترز: "لم نر أي إمدادات من المساعدات.. من الصين إلى روسيا لكننا رأينا مؤشرات على أنهم يفكرون وربما يخططون لذلك".

موقف أوكرانيا

وقالت أوكرانيا إنها تتطلع إلى الاستماع إلى اقتراح الصين، لكنها ستحتاج إلى دراسته عن كثب قبل التوصل إلى أي استنتاجات، مضيفة أن الرئيس، فولوديمير زيلينسكي، لديه خطته الخاصة للسلام.

وقال وزير الخارجية، دميترو كوليبا، في مؤتمر صحفي مشترك مع ستولتنبرغ ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الثلاثاء: "أطلعني (وانغ يي) على العناصر الرئيسية لخطة السلام الصينية".

وأضاف: "بمجرد استلامنا للورقة، سندرسها بدقة ونتوصل إلى استنتاجاتنا الخاصة".

واقترح زيلينسكي العام الماضي خطته الخاصة للسلام المكونة من 10 نقاط، والتي تدعو روسيا إلى سحب جميع قواتها من أوكرانيا واحترام سلامة أراضي أوكرانيا.

ولا تزال روسيا تسيطر على نحو خمس أوكرانيا رغم خسارتها مساحات من الأراضي في انتكاسات كبيرة في ساحة المعركة العام الماضي.

موقف روسيا

وقالت روسيا، الأربعاء، إنها ترحب بقيام الصين بدور أكثر نشاطا في جهود حل الصراع.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا "عندما يتعلق الأمر بمعالجة القضايا الدولية الساخنة، فإننا والصين نتشارك الكثير من نفس الرؤية".

وقبل أسابيع من الغزو، اتفق بوتين وشي على شراكة "بلا حدود"، حيث يسعى البلدان إلى موازنة ما يعتبرانه محاولات من الولايات المتحدة للسيطرة على الشؤون العالمية.

وقال وانغ في اجتماع مع بوتين، الأربعاء، إن الصين مستعدة للعب "دور بناء" لإنهاء الصراع الأوكراني.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الروسية عن وانغ قوله: "سيلتزم الجانب الصيني، كما في الماضي، بموقف موضوعي ومحايد ويلعب دورا بناء في التسوية السياسية للأزمة".

وقال بوتين إن علاقات روسيا مع الصين "تتطور" وقال إن شي سيزور موسكو.

موقف الغرب

وقوبلت محاولات بكين للتوصل إلى اتفاق سلام وزيارة وانغ لموسكو بردود فعل متباينة في الغرب الذي يعتقد أن اعتماد روسيا المتزايد على الصين يجعلها واحدة من الدول القليلة القادرة على التأثير حقا على موسكو.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن الصين ملزمة باستخدام هذا النفوذ لتحقيق السلام في أوكرانيا.

وقالت بيربوك، الذي التقى أيضا وانغ في مؤتمر الأمن الأسبوع الماضي: "الصين، كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، ملزمة باستخدام نفوذها لتأمين السلام العالمي".

وكانت الولايات المتحدة متشككة وحذرت من أن زيارة وانغ لروسيا عشية الذكرى السنوية الأولى للحرب دليل آخر على تحالف بكين المتزايد مع موسكو.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إن "الصين تحاول أن يكون الأمر في كلا الاتجاهين".

وأوضح "تحاول الصين إظهار قشرة الحياد هذه، حتى في الوقت الذي تعمق فيه مشاركتها مع روسيا بطرق رئيسية، سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، وربما في المجال الأمني أيضا".

ووقف شي إلى جانب بوتين خلال الصراع في أوكرانيا وقاوم الضغوط الغربية لعزل موسكو.

وارتفعت التجارة بين البلدين منذ الغزو، والصين هي أكبر مشتر للنفط الروسي وهو مصدر رئيسي لإيرادات موسكو.

والصين حليفة وثيقة لروسيا، ولم تدعم أو تنتقد علنا الغزو الروسي لأوكرانيا، بينما أعربت مرارا عن دعمها لموسكو في مواجهة العقوبات الغربية. لكنها دعت أيضا مرات عدة إلى احترام وحدة أراضي أوكرانيا، في وقت أعلنت روسيا ضم خمس مناطق أوكرانية تسيطر عليها جزئيا.

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.