مع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا عامها الثاني، كانت المعارك تحتدم في الأراضي الأوكرانية، لكن تخللها أيضا موجات من "الأكاذيب" لتبرير "الحرب غير المبررة"، بحسب تقرير نشره مركز الارتباط الدولي التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
ويكشف التقرير الذي جاء بعنوان "روليت المعلومات المضللة: عام على أكاذيب الكرملين لتبرير حرب غير مبررة"، أبرز المغالطات والأكاذيب التي حاولت موسكو الترويج لها.
واستخدم الكرملين نظام معلومات مضللة ودعاية قائمة على "روايات كاذبة" من أجل محاولة خداع العالم، وتصويرها على أنها "حرب ضرورة"، والتي تفاقمت مع محاولاته صرف الانتباه عن خسائره في ساحات المعارك.
وتاليا أبرز خمسة أكاذيب حاولت موسكو الترويج لها، وفق التقرير:
"تطويق الناتو" و"روسيا ليست المعتدية"
أولى التبريرات التي حاول الكرملين الترويج لها، أن حلف شمال الأطلسي الناتو والغرب يهددون أمن روسيا، وكانت في البداية تزعم أن تواجد قرابة 200 ألف جندي لها على الحدود مع أوكرانيا من أجل مناورات وتدريبات عسكرية، وبعدها حاولت موسكو تسويق فكرة أن " الغرب جرها إلى حرب" لم تكن تريدها.
وسعى المسؤولون الروس إلى الترويج لفكرة أن "روسيا ليست هي المعتدية" في هذه الحرب، وأن جهود الغرب تعمل على إطالة أمد الحرب، مشيرين إلى أن "الناتو يريد الزحف باستمرار إلى الحدود الروسية".
"الاستفزازات الأوكرانية و"الإبادة الجماعية"
وسعت موسكو إلى تصوير أوكرانيا على أنها تخطط إلى عمل عسكري ضد الروس في منطقة دونباس، وأنهم يريدون استخدام أسلحة كيماوية من أجل إبادة جماعية في دونباس.
ونشر الكرملين قبل بداية الحرب مقطعا مصورا يظهر "جثثا وانفجارات ومبانٍ مدمرة" ليتبين أنه مقطع "ملفق" وغير صحيح.
وحوّل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، المعلومات المضللة في بيان صدر، في 15 فبراير من العام الماضي، إلى ذريعة لحرب روسيا على أوكرانيا بحجة "الإبادة الجماعية التي تحدث في دونباس".
وأظهر تتبع نشر المعلومات المضللة من قبل روسيا أنها تعيد استخدام ذريعة "الإبادة الجماعية" عندما تحدث إخفاقات عسكرية يريدون صرف الأنظار عنها، وفقا للتقرير.
"محاربة النازية ونزع السلاح"
ومن أبرز المعلومات المضللة التي حاولت روسيا نشرها، أنها تخوض حربا ضد "النازيين الجدد" و"نزع السلاح من أوكرانيا"، بحسب خطاب ألقاه بوتين مطلع يوم الغزو، في 24 من فبراير الماضي.
ولجأت موسكو خلال الحرب إلى معاداة السامية لنشر معلومات مضللة حول حرب موسكو في أوكرانيا، مستخدمين خطابات تعبئة للمشاعر القومية تعود لزمن الحرب العالمية الثانية.
وأعاد بوتين، في مايو الماضي، استخدام خطابات الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن حربه "مقدسة ووطنية" شبيهة بالحرب السوفيتية ضد ألمانيا النازية.
ولم تلق رواية "نزع النازية" أذانا صاغية لدى المواطنين الروس، ليتراجع المسؤولين عن استخدامها في خطاباتهم، بحسب التقرير.
"شيطنة الغرب"
ويستمر الكرملين في محاولة تبرير استمرارهم بالحرب بالادعاء أنهم يحاربون "شيطنة الغرب"، معتبرا أنهم يريدون فرض القيم الغربية "الشيطانية".
وأشار التقرير إلى أن بوتين يعتبر نفسه وصيا على "القيم التقليدية" ضد القيم الغربية "الفاسدة" والتي يفرضها الغرب في أوكرانيا ويحاول فرضها على روسيا.
ولم تتوقف المعلومات المضللة على تصريحات المسؤولين الروس، بحسب التقرير، إا قال رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، البطريرك كيريل، إن روسيا تقاتل في أوكرانيا من أجل "العالم الروسي" الذي يعتبر آخر معقل ضد الغرب الفاسد اللاأخلاقي، معتبرا أن "الرب يقف إلى جانبهم".
"الدفاع عن سيادة روسيا ضد الغرب"
ووسط حملات التعبئة للجيش الروسي، حوّل الكرملين خطاباته ليدعي أن البلاد تخوض حربا "للدفاع عن سيادتها ضد الغرب"، وفق تقرير الخارجية الأميركية.
وأعادت موسكو إنتاج دعاياتها المضللة بأن "الغرب هو المعتدي ويريد تدمير روسيا من خلال حرب مع أوكرانيا".
وفي خطابه عشية رأس السنة الجديدة 2022 وصف بوتين "العملية العسكرية الخاصة" لروسيا بأنها كفاح وجودي لتأمين "سيادة" و"استقلال" روسيا، معتبرا أن "الغرب أطلق حرب عقوبات شاملة" ولكن موسكو "انتصرت" عليهم.
ورغم أن أوكرانيا دولة مستقلة وعضوة في الأمم المتحدة إلا أن موسكو تعتبرها جزءا من "أراضيها التي تتبع لها تاريخيا"، ولذلك أجرت استفتاءات زائفة زاعمة ضمها لمناطق في أوكرانيا، بحسب التقرير.
