رغم مرور عام فقط على الحرب الروسية على أوكرانيا، إلا أنها أصبحت نقطة تحول هامة، إذ أنها تسببت في إحداث تداعيات عالمية.
وأعادت تلك التداعيات صياغة تغييرات جديدة طالت قطاعات الطاقة والاقتصاد والجغرافيا والسياسة، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.
إحياء التحالف الغربي
في عام 2019، شهدت منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" نوعا من الفتور في العلاقات، إذ أعلن حينها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، "وفاة أعضاء الحلف"، فيما هدد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بالانسحاب من الناتو.
ولكن بعد بدء الحرب، تعهد أعضاء "الناتو" بزيادة إنفاقهم العسكري، فيما توسعت خطط الحلف 10 أضعاف عما كانت عليه سابقا، وتقدمت أكبر دولتين من دول عدم الانحياز بطلبات للحصول إلى العضوية.
نوع جديد من الحروب
استطاعت أوكرانيا الصمود أمام روسيا التي تعتبر من بين القوى العظمى، مستخدمة تكتيكات حرب العصابات، وهزيمة القوات البرية وإغراق السفن الحربية.
وخلال هذه الحرب أثبتت القوات الأوكرانية أهمية استخدام الطائرات المسيرة، خاصة لاستهداف المناطق البعيدة، إضافة إلى استخدامها في المراقبة والتقصي.
واستطاعت كييف استغلال المنشورات الروسية على شبكات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات، والتي تكشف أماكن تواجد القوات الروسية في بعض الأحيان.
استعادة الولايات المتحدة نفوذها الخارجي
لعبت الولايات المتحدة دورا مركزيا هاما في حشد الحلفاء الأوروبيين، أكان لتقديم الدعم لأوكرانيا أو لفرض العقوبات ووضع قيود على الصادرات الروسية.
ومنذ بداية الحرب، منحت واشنطن كييف أسلحة بمليارات الدولارات، وهو ما لقي دعما من إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ومن الكونغرس الأميركي.
التقارب الروسي-الصيني
دفعت الحرب في أوكرانيا إلى تعزيز الشراكة بين روسيا والصين، حيث تستمر بكين في شراء الغاز والنفط الروسي بأسعار مخفضة، ما يعني استمرار الإيرادات التي تمول حرب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.
وحتى الآن قد لا تكون الصين تزود موسكو بأسلحة بشكل مباشر، ولكنها توفر العديد من السلع والمنتجات لموسكو والتي قد يكون لها استخدامات مزدوجة، أكانت في المجالات المدنية أو العسكرية.
تدفقات الطاقة حول العالم
وغيرت الحرب في أوكرانيا، من خارطة تدفقات النفط والغاز، إذ لم تعد الدول الغربية تعتمد على النفط والغاز الروسي، وتغيرت خارطة الامدادات ليزيد الطلب على الغاز القادم من الولايات المتحدة، ما جعل أميركا أكبر مصدّر في العالم للغاز الطبيعي.
كما أصبحت الصين والهند من أكبر المشترين للنفط الروسي، وسط جهود أوروبية حثيثة لتوفير بدائل للطاقة بعيدا عن النفط والغاز الروسي.
عزل روسيا
أصبحت روسيا حاليا معزولة عن النظام المالي العالمي، وجمدت أصولها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث صار التعامل مع البنوك الروسية أمرا مستحيلا.
ومنذ بداية الحرب تخلت العديد من الشركات عن استثماراتها وفروعها التي كانت عاملة في روسيا، لتنقلها إلى دول أخرى، فيما لا تزال هناك بنوك كبرى ومجموعات استثمارية تخطط لمغادرة موسكو.
التضخم العالمي
وقد يكون الأثر المباشر الذي يشعر به الناس حول العالم هو تفاقم التضخم وزيادة الأسعار بشكل كبير.
ومنذ بداية الحرب ارتفعت أسعار الغاز بنسبة 275 في المئة بالدول الأوروبية، ونمت معدلات التضخم بنحو 10 في المئة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الغنية.
وزادت أسعار العديد من السلع الغذائية الهامة، والتي في مقدمتها القمح والذرة، بسبب إعاقة التصدير من أوكرانيا، فيما زادت أسعار مشتقات المحروقات بشكل كبير.
