يبدو أن رئيس مجموعة مرتزقة "فاغنر" التي تقاتل إلى جانب قوات الكرملين في أوكرانيا، يعيش أسوأ أيامه، إذ يرى خبراء ونشطاء ومعارضون من روسيا أن أيام، يفغيني بريغوجين، "باتت معدودة"، وأنه تحول من "صياد قاتل" إلى "وحش مطارد".
ويرى هلاء أن بريغوجين معرض للاغتيال أو الإقصاء في أي لحظة وفقا لما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.
وكان بريغوجين قد نشر مؤخرا صورا مروعة لجثث 30 عنصرا من مقاتليه قال إنهم قتلوا بعد حرمانهم من الذخيرة، في تصعيد جديد لخلافه مع القيادة العسكرية في موسكو.
ويؤشر الخلاف بين بريغوجين، وكبار ضباط الجيش الروسي، بخصوص دعم عناصر فريقه، على تدهور العلاقة بينهما، بفعل الانتكاسات التي كبدها إياهم الأوكرانيون.
وكان بريغوجين قد اتهم وزارة الدفاع الروسية مرارا هذا الأسبوع بحرمان مقاتليه من الذخائر عمدا، فيما وصفه بمحاولة خيانة لتدمير فاغنر.
وقال لمدون عسكري روسي بارز في مقابلة، وفق ما نقلت وكالة رويترز: "هذا هو أحد الأماكن التي تتجمع فيها جثث القتلى".
وتابع: "هؤلاء هم الرجال الذين ماتوا أمس بسبب شح القذائف، أمهات وزوجات وأطفال سيحصلون على أجسادهم".
ثم أردف متسائلا: "هل يجب أن يكون هناك خمسة أضعاف هذا العدد من الموتى؟ من المذنب في موتهم؟"، قبل أن يجيب على نفسه بالقول: "المذنبون هم أولئك الذين ينبغي أن يجدوا حلا لنحصل على ما يكفي من الذخيرة".
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد نقلت عن تقارير استخباراتية أميركية أن قوات "فاغنر" تكبدت خسائر بشرية كبيرة.
وأوضح منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، أن عدد قتلى من تلك المجموعة قبل بلغ نحو 9000 مسلح، نصفهم قُتلوا خلال الشهرين الأخيرين فقط، إضافة إلى 21 ألف جريحاً.
وفي نفس السياق، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن مرتزقة فاغنر يمثلون نصف قتلى الجانب الروسي في هذه الحرب. مرجعة ذلك إلى نقص في الإسعافات الطبية التي يتلقاها هؤلاء المرتزقة إثر إصابتهم، مقارنة بما يتلقاه الجيش الروسي.
(5/5) Wagner PMC forces have deployed large numbers of convict-recruits. These have probably experienced a casualty rate of up to 50%.
— Ministry of Defence 🇬🇧 (@DefenceHQ) February 17, 2023
"القرد والقنبلة"
ويعتقد فلاديمير أوسيشكين، الناشط الحقوقي الروسي المنفي والذي يعد من أكثر منتقدي رئيس فاغنر، أن أيام بريغوجين "باتت معدودة".
وأوضح أوسيشكين لصحيفة "التايمز" أن بريغوجين قد "تحول إلى قرد بقنبلة يدوية يمكن أن تتوقع منه أي شيء.. لديه الكثير من الأعداء ومن الواضح أنه في خطر".
وأردف: "لم يعد هناك مكان آمن لبريغوزين في روسيا. حياته لا تساوي شيئا وهو يفهم ذلك".
وشدد أوسيتشكين على أن الخلافات بين بريغوجين والقيادة العسكرية في روسيا كانت محاولة يائسة للبقاء في دائرة الضوء وبالتالي قد يكون وضع نفسه على لائحة الاغتيالات
وكان نحو 20 من المسؤولين ورجال الأعمال الروس الكبار قد حتفهم في ظروف غامضة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، ويعتقد أن بعض حوادث الوفاة مرتبط بالصراعات على النفوذ أو السلطة.
وتابع أوسيتشكين. "لقد توقف بريغوجين عن أن يصبح حلاً إذ أنه أضحى مشكلة".
من جانبه، كتب أوليغ شيفتشينكو، وهو إعلامي يعمل في صحيفة "أوبزرفيتال" الأوكرانية، أن بريغوزين لم يعد "صيادا" بل أمسى الآن "وحشا مطاردا".
وأما الخبيرة في الشؤون الروسية في مجموعة كارنيغي الأميركية للدراسات، تاتيانا ستانوفايا، فتصف رئيس مجموعة فاغنر بـ"أنه موضع إشادة وانتقاد في آن" وروابطه الحقيقية بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تثير الكثير من الروايات والتكهنات.
وأوضحت أن كل انتصار يحققه يعده بمستقبل لامع، وكل فشل ينذر بسقوط قريب لكن "في الوقت الحاضر لا تبدو أي من الروايات حوله واقعية بالكامل".
من جهة أخرى، يقول ماكسيم أودينيه من معهد البحث الإستراتيجي في المدرسة العسكرية في باريس "هذا ما نطلق عليه لقب (مستثمر العنف)، شخص قادم من أوساط الجريمة لطالما استخدم العنف الكلامي والجسدي وسيلة لخدمة مصالحه".
وزاد "إنه يسعى إلى خوض مجال النزعة القومية الشعبوية التي تشهد صراعات داخلية منذ وفاة فلاديمير جيرينوفسكي الزعيم التاريخي للحزب الديمقراطي الليبرالي (قومي متطرف) في أبريل 2022"، بحسب وكالة فرانس برس.
وأشار إلى أن "هذه الشريحة من المروحة السياسية الروسية قد تكون واعدة للغاية في مرحلة ما بعد بوتين".
