أندريه كوركوف
كوركوف (الثاني يسار الصورة) خلال مشاركته في مهرجان برلين السينمائي في العام 2005

في اليوم الأول لغزو بلاده، تلقى أشهر  روائي أوكراني على قيد الحياة، أندريه كوركوف، مكالمة دفعت في أعماقه الكثير من القلق، إذ أخبره صديقه بضرورة الرحيل قبل أن تصل قوات الكرملين إلى كييف وتعمد إلى اعتقاله أو تصفيته باعتباره أحد أهم المطلوبين لقاطن الكرملين، فلاديمير بوتين. 

وكان كوركوف قد ولد في مدينة لينينغراد (سان بطرسبرغ) الروسية إبان فترة الحكم السوفياتي في في 23 أفريل 1961، وترجمت أعماله إلى 35 لغة، مثل الفرنسية والإنكليزية واليابانية والصينية، والسويدية وتتميز رواياته بالسخرية اللاذعة والفكاهة السوداء كما تحتوي أحداثها على تأثيرات سريالية، ولكنها ممنوعة حاليا في روسيا.

وبعد مغادرته أوكرانيا الشهر الماضي للإقامة والتدريس بشكل مؤقت في ولاية كاليفورنيا الأميركية، يقول ذلك الروائي الشهير: "ما أكتبه وأقوله للدفاع عن قضية بلادي والتعريف بعدالتها هو مجهودي الحربي"، وفقا لصحيفة "التايمز" البريطانية.

ويوضح أنه اعتاد أن يقول لطلابه الجدد أنه ورغم التاريخ المتشابك و المأساوي لأوكرانيا وروسيا فإن البلدين كانتا على الدوام مختلفين جدا من حيث الثقافة والعقلية.

ويتابع: "روسيا مطيعة ومطواعة ولديها طول الأناة والصبر ودائما ما تتطلع إلى قيصر يحكمها، بينما أوكرانيا فوضوية وفردية ولا تحترم السلطة ورغم أننا بقينا تحت نير الحكم السوفياتي لمدة 70 عاما بيد أننا لم نكن بلدا هادئا ومطيعا مثل روسيا.. ما أقصده أنه لا يمكن لأحد أن يحطم الأوكرانيين أو يرعبهم لدرجة الموت".

وشهد كوركوف العديد من التغييرات في بلاده خلال العام الماضي، قد يكون بعضها دائمًا، والبعض الآخر مجرد مرحلة يجب أن تمر بها أي دولة تتعرض للاحتلال، مؤكدا على شعور التضامن الذي ساد مختلف طبقات الشعب.

ويرى أن الكثير من الأوكرانيين قد أصبحوا أكثر تعاطفًا ولطفًا، وباتوا يجمعون الأموال كل يوم لأجل العديد من المقاصدو الأغراض المختلفة بما في ذلك دعم الدولة لشراء الطائرات المسيرات والمعدات الطبية لعلاج جرحى الحرب من الجنود والمدنيين.

ولفت إلى أن تكاليف هذه الحرب ذات تمويل جماعي، "فالجيش يحظى بتمويل جماعي وأعتقد أن التضامن سيبقى لأنه يبدو أن الجميع استمتع به والكل سعيد به".

ولقد عبر هذا الشعور بالتضامن عن نفسه بطرق أخرى لم يوافق عليها كوركوف، فقد تعرضت لغته الأم (الروسية) لهجوم شعبي، حيث رفضت المكتبات بيع الكتب باللغة الروسية.

حرب بين الماضي والمستقبل

وعن رأيه بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يقول صاحب رواية "الموت و البطريق" أنه لم ينظر إليه على أنه مهرج أو ممثل كوميدي عندما ترشح للانتخابات.

ويضيف: "لقد كنت منزعجا جدا من توليه الرئاسة، ولكن الآن يبدو لي أنه كان الخيار الأفضل لمنصب زعيم دولة في زمن الحرب، فهو شاب يحارب زعيم عجوزا (بوتين) يصر على بث الحياة في إمبراطورية قديمة.. وهذا التناقض بين الشخصين يثير المزيد من التعاطف والتضامن مع زيلينسكي".

وتابع: "عندما تقارن بين بوتين و زيلينسكي، ترى أن هذه حرب بين الماضي والمستقبل لأن بوتين ينتمي إلى الماضي، ويدير الحرب كما لو كانت تجري في القرن المنصرم ويتحدث مثل الزعيم السوفياتي (ليونيد) بريجنيف، أما نحن فلدينا زيلينسكي الذي يتحدث مثل (أرنولد) شوارزنيغر (ممثل أفلام الحركة الشهير)".

وبالنسبة لشعوره تجاه الشعب الروسي يقول إنه أكثر تعقيدًا، موضحا: "يمكنني أن ألومهم فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بدا أنهم يتمتعون بالحرية وحرية التعبير، لكنهم أظهروا بعد وصول بوتين للسلطة وتدمير المعارضة أن الاستقرار بالنسبة لهم أهم من الحرية".

وزاد: "لقد قبلوا أن يتم سجن الأشخاص لنشرهم منشورات على فيسبوك، لذا فإن ما يحدث هو مسؤولية الشعب الروسي في المقام الأول".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.