تقود ماريا لفوفا-بيلوفا، وهي مسؤولة من الكرملين جهودا لإيواء الأطفال الأوكرانيين الذين أخذتهم موسكو من عائلاتهم ضمن عائلات روسية.
ووفق تقرير لصحيفة "يو أس أيه توديه" هذه الممارسات تعيد التذكير بسلوكيات "نازية".
وظهرت لفوفا-بيلوفا وهي مفوضة الرئاسة الروسية لحقوق الأطفال في مقاطع مصورة، في أكتوبر الماضي، وهي تنزل من طائرة عسكرية برفقة 53 طفلا أوكرانيا، زعمت أنهم أيتام تم إنقاذهم من مناطق الحرب في دونباس.
وأعلن الكرملين حينها أن هؤلاء الأطفال سينضمون إلى 350 آخرين، تم تبنيهم ليبدؤوا حياة جديدة في روسيا.
وتتراوح أعمار هؤلاء الأطفال بين تسعة أشهر وبعضهم في السن المراهقة أعمارهم 17 عاما.
ويزعم مكتب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن رئيس إقليم دونتيسك طلب إجلاء الأطفال على مناطق آمنة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه روسيا تبرير أخذها لهؤلاء الأطفال، أكدت تصريحات مسؤولين أميركيين وأوكرانيين أن المفوضة لفوفا-بيلوفا تظهر أحد "العواقب المحزنة للحرب الروسية بترحيل عشرات الآلاف من الأطفال الأوكرانيين من دون أسرهم، عن طريق الإكراه والقوة".
وتختلف التقديرات لأعداد الأطفال الأوكرانيين الذين نقلتهم روسيا إلى مناطقها، وهي تتراوح بين 6 آلاف طفل، وفي دراسة حديثة تشير إلى أن العدد قد يصل لـ400 ألف طفل، إذا ما أخذ بعين الاعتبار نشاط روسيا ووكلائها في المناطق التي يسيطرون عليها في أوكرانيا.
مايكل شارف، وكايلا بروشو خبراء حقوقيون قالوا للصحيفة إن "الصراع الوحيد الذي يمكن مقارنته بالوضع في أوكرانيا، كان خلال الحرب العالمية الثانية، عندما نقل النازيون حوالي 200 ألف طفل بولندي ضمن برنامج للتوطين سيء السمعة، لهينريش هيملر".
وأشارت بروشو، وهي محامية دولية في مجال حقوق الإنسان، إلى أن "أوجه التشابه مع برنامج التوطين الألماني تقشعر لها الأبدان، بسبب الضرر طويل الأمد الذي تسببه فيه"، وأضافت "تم ترحيل الأطفال حينها إلى ألمانيا.. تبنتهم العائلات الألمانية.. وبعد عشرات السنوات لا يزال المدافعون عن العدالة الاجتماعية يحاولون فك شيفرة العائلات التي أصبحت مشوهة".
وأوضح خبراء للصحيفة أن روسيا "رفضت السماح بنوع من نظام التسجيل المطلوب بموجب القوانين لادولية لتتبع الأطفال وحمايتهم".
وكشف تقرير نشره مركز ييل الممول من الخارجية الأميركية، أن روسيا أرسلت "ما لا يقل عن 6 آلاف طفل أوكرانية إلى منشآت لإعادة التعليم تتواجد في مدن على ساحل البحر الأسود، وبعضها في مناطق على طول الطريق لسيبيريا".
واعتمد التقرير على بيانات الأقمار الصناعية وقنوات الاتصال عبر تلغرام، والذي وجد أن "موسكو تهدف إلى جعل الأطفال الأوكرانيين أكثر تأييدا لروسيا في وجهات نظرهم الشخصية والسياسية".
وتسبب القتال، وفقا للأمم المتحدة، بمغادرة ما يقرب من ثمانية ملايين شخص أوكرانيا ونزوح ستة ملايين آخرين داخليا، حيث تستضيف بولندا أكثر من مليون من اللاجئين الأوكرانيين، ما يجعلها أول دولة مضيفة لهم.
ويقول المسؤولون المعينون من سلطات الاحتلال الروسي إن ما لا يقل عن خمسة ملايين أوكراني غادروا بلادهم إلى روسيا. لكن كييف تتحدث عن "إجلاء قسري"، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.
وفتحت المحكمة الجنائية الدولية، في مارس 2022، تحقيقا في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا.
ونسبت إلى القوات الروسية عمليات إعدام واغتصاب وتعذيب وخطف أطفال، قالت كييف إن أكثر من 16 ألفا منهم نقلوا إلى روسيا أو إلى منطقة خاضعة للسيطرة الروسية.
واتهم محققو الأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، روسيا بارتكاب جرائم حرب "واسعة النطاق".
وفي مطلع فبراير الحالي، اتهم مفوض حقوق الإنسان في أوكرانيا، روسيا بخطف أطفال من بلاده بهدف استغلالهم جنسيا.
وقال مفوض حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني، دميترو لوبينتس، في رسالة على تلغرام إن "حسابات على تطبيق تلغرام تكشف أن الروس يخطفون أطفالا أوكرانيين ويصورون معهم مقاطع فيديو جنسية".
وأضاف "مثلا، أنهم يعرضون فتى أوكرانيا مقابل 250 ألف روبل (أكثر من 3200 يورو)"، لافتا إلى أن الأمر يتصل بفتى يتيم.
