قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن الغزو الروسي لأوكرانيا يضع الصين في وضع "محرج" دوليا، مؤكدا أن تقديم بكين أي مساعدات عسكرية لموسكو سيكون له "تكاليف حقيقية".
خلال حديثه في ثلاث مقابلات مع شبكات تلفزيون أميركية، الأحد، أكد سوليفان أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ليس لديها دليل على أن الصين تقدم "دعما قاتلا" لحرب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في أوكرانيا، بينما تتواصل مساعيها لتحذير بكين من مخاطر ذلك.
وأضاف المسؤول الأميركي في برنامج "State of the Union" (حالة الاتحاد) على شبكة "سي إن إن" الإخبارية، أن تبني الصين "لخطاب يبرر ويدافع عن الحرب في أوكرانيا، يقيّد بكين؛ لأن المسؤولين الصينيين يعرفون أن المشاركة مع روسيا في هذه الحرب، تعني ابتعاد الكثير من الدول التي تعمل بجد للحفاظ على علاقات جيدة معها".
وقال مستشار الأمن القومي إن موقف الصين "أكثر حرجا بكثير" من الموقف الأميركي حيال الغزو الروسي.
وتصاعدت التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم منذ أن التقى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، والدبلوماسي الصيني، وانغ يي، في ألمانيا يوم 18 فبراير، بحسب "بلوميبرغ".
وآنذاك، قال بلينكن بعد اللقاء إن واشنطن لديها دليل في أن الصين تفكر في مساعدة روسيا بالأسلحة، وهو ما رفضته بكين.
وفي سياق متصل، رجح مستشار الأمن القومي الأميركي، أن يجري الرئيس بايدن والزعيم الصيني شي جين غبينغ، محادثات "في المستقبل غير البعيد"، على الرغم من عدم وجود مكالمة مقررة بينهما في الوقت الراهن، وذلك في تصريحات أدلى بها سوليفان خلال برنامج "Meet the Press" على شبكة "إن بي سي" الأميركية.
ومع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا عامها الثاني، قال سوليفان إن كييف لا تزال تحظى بدعم قوي من تحالف دولي كبير، وهي حقيقة لا تتفهمها الصين.
وأضاف لشبكة "سي إن إن"، أن "هذه الحرب تمثل تعقيدات حقيقية لبكين"، التي سيتعين عليها اتخاذ قراراتها الخاصة بشأن كيفية المضي قدما، وما إذا كانت ستقدم مساعدة عسكرية لروسيا، الأمر الذي يلفت سوليفان إلى أنه قد يأتي "بتكلفة حقيقية للصين".
ودعت الصين، الجمعة، إلى وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، وذلك ضمن مقترح لتسوية الحرب لم يلقَ سوى القليل من الدعم الدولي، حيث إن العديد من إجراءاته تصب في مصلحة روسيا، بحسب "بلومبيرغ".
وانتقد المسؤولون الأميركيون في السابق محاولات الصين تصوير نفسها على أنها طرف محايد في الصراع مع منح موسكو في الوقت نفسه، ما تزعم الولايات المتحدة أنه دعم دبلوماسي واقتصادي ودعائي.
وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، قرارا يطالب روسيا بـ"الانسحاب الفوري وغير المشروط" من أوكرانيا.
وتضمن القرار الذي صوتت لصالحه 141 دولة مشروعا لـ"السلام الشامل والعادل والدائم في أوكرانيا يتفق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة".
وامتنعت الصين و6 دول أخرى عن التصويت على القرار الأممي، وهو ما رأى فيه المسؤول الأميركي "محاولة بكين للوقوف على الهامش".
وبمناسبة مرور عام على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، نشرت الحكومة الصينية، الجمعة، مقترحا مكونا من 12 بندا دعت فيه كلا من موسكو وكييف إلى استئناف مفاوضات السلام، محذرة من استخدام السلاح النووي ومطالبة بتجنب استهداف المدنيين.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في الوثيقة إنه "ينبغي على جميع الأطراف دعم روسيا وأوكرانيا للتحرك في نفس الاتجاه واستئناف الحوار المباشر بينهما في أسرع وقت ممكن"، مشددة على أنه "ينبغي عدم استخدام الأسلحة النووية وينبغي عدم خوض حروب نووية".
كما شددت الوزارة على أنه "ينبغي على أطراف النزاع الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي وتجنب مهاجمة مدنيين أو منشآت مدنية".
وزودت القوى الغربية كييف بمليارات الدولارات من الأسلحة منذ الغزو الروسي، في حين اتهمت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، الصين بالتفكير في إمداد موسكو بالأسلحة وحذرا بكين من مثل هذه الخطوة.
