خلال الحرب العالمية الثانية دمرت القوات المسلحة الألمانية، الدبابات السوفيتية بمعدل هائل، لكن على الرغم من خسارة الاتحاد السوفيتي حينها نحو 80 ألف دبابة، فإن قوته الصناعية وقتها سمحلت له بإنهاء الحرب بدبابات أكثر مما كان عليه عندما بدأت الحرب.
أما اليوم، فالدبابات باتت أكثر تطورا وكلفة، ولذلك يتم نشرها بأعداد أقل بكثير.
وفي حربها على أوكرانيا، فقدت روسيا، عددا كبيرا من الدبابات، بحسب تقارير عدة.
وبينما تدعي أوكرانيا أنها دمرت أكثر من 3250 دبابة روسية، وثقت "أوريكس"، وهي مدونة استخبارات مفتوحة المصدر، خسارة روسيا لـ1700 دبابة. ويقول المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، ومقره في لندن، إن حوالي نصف أسطول روسيا من دبابات "تي-72" التي كان عددها يبلغ ألفي دبابة قبل الحرب، وتشكل الجزء الأكبر من قوة روسيا المدرعة، تم تدميره.
— Oryx (@oryxspioenkop) February 28, 2023
ورغم المدفعية الثقيلة التي تتميز بها روسيا، فإن الدبابات الروسية يبدو أنها فشلت في منحها ميزة في أوكرانيا، وستكافح قواتها لتنفيذ هجوم كبير آخر محتمل دون دعم من هذه القوة المدرعة، بحسب تحليل لمجلة "إيكونوميست".
A rough calculation on Russian Tank/BMP loss rate as of mid-Feb 2023 basing on the work of @oryxspioenkop and the others. @Danspiun @naalsio26 @HN_Schlottman @Rebel44CZ pic.twitter.com/mS8yvPYVsn
— Suyi控 (@partizan_oleg) February 14, 2023
يأتي هذا في الوقت الذي حصلت فيه أوكرانيا على موافقات من دول غربية بتقديم دبابات متطورة، من المحتمل أن تستخدمها في هجوم مضاد في الربيع، وهذا يعني أن روسيا تحتاج إلى تعزيز أسطولها إذا كانت تأمل في الاحتفاظ بالأراضي التي نجحت في السيطرة عليها خلال العام الأولى من غزوها لجارتها.
"أكثر صعوبة"
في أربعينيات القرن الماضي ، كان بإمكان المصانع السوفيتية إنتاج أكثر من ألف دبابة شهريا، إذ شاركت مصانع الجرارات ومحركات السكك الحديدية في بناء الدبابات حينها.
لكن اليوم، أصبح تكثيف الإنتاج أكثر صعوبة، بسبب احتواء الدبابات الحديثة على إلكترونيات وتقنيات متطورة مثل الرؤية الليلية، ودقة التصويب، وتقنيات أخرى عدة، مما يحتم أن العملية تسير بشكل أبطأ.
وتقول المجلة إنه "لم يبق في روسيا سوى مصنع دبابات واحد "أورال فاغون زافود"، وهو مجمع ضخم تم بناؤه في ثلاثينيات القرن الماضي، لم يتم تحديثه بالشكل المطلوب بسبب سوء الإدارة المالية والديون الضخمة، حتى أن العمال فيه يمزحون بأنهم يقومون بتجميع الدبابات يدويا.
وذكرت صحيفة نوفايا غازيتا الروسية المستقلة، أن المصنع ينتج 20 دبابة فقط شهريا.
"عشرة أضعاف"
وبحسب ما نقلت "إيكونوميست" عن مسؤول غربي، فإن احتياج القوات المسلحة الروسية للدبابات يفوق ما تنتجه بعشرة أضعاف.
وفي محاولتها لتلبية متطلباتها في الحرب الدائرة، زادت روسيا من وتيرة إعادة تجهيز الدبابات القديمة لاستخدامها من جديد، بحسب المجلة.
وتشير إلى أنه تم ملاحظة وجود دبابات روسية حديثة مثل "تي-90" تقاتل في أوكرانيا بجانب أعداد كبيرة من "تي-72 بي3" التي تم تصنيعها منذ عقود، ولكن تم تحديثها باتصالات رقمية وبنادق ودروع تفاعلية لتقليل فرص اختراقها عندما يتم استهدافها.
وتقول المجلة: "حتى مع هذه التحسينات، فإن الدبابات القديمة أدنى من الموديلات الجديدة، ومن غير المرجح أن تنجو عندما يتم استهدافها بضربات أوكرانية، لكنها لا تزال مفيدة".
وتضيف أن مجمع "أورال فاغون زافود" يعيد "إحياء" ثماني دبابات شهريا، فيما تجدد ثلاثة مصانع أخرى لإصلاح المركبات المدرعة حوالي 17 دبابة". ووفقا لوسائل الإعلام الروسية، من المقرر إطلاق مصنعين آخرين خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وتقدر المجلة أن هذا يعني أن روسيا قد تتمكن من إعادة تجهيز 90 دبابة تقريبا شهريا، بالإضافة إلى تصنيع 20 أخرى جديدة، "لكن هذا لن يعوض ما يقدر بنحو 150 خسارة كل شهر"، وفقا لتحليل مدونة "أوريكس" التي تشير إلى أن نقص أجزاء مهمة مثل أشباه الموصلات التي تتحكم في الدبابات الحديثة قد يعيق الخطة الروسية.
"روسيا ليست وحدها"
لكن روسيا ليست وحدها التي تعاني، حيث تفتقر أوكرانيا وحلفاؤها أيضا إلى القدرة على إنتاج الدبابات بسرعة.
فقد تم تدمير مصنع الدبابات الوحيد في أوكرانيا، بالقرب من خاركيف، في وقت مبكر من الحرب.
والولايات المتحدة التي وعدت بإرسال 31 دبابة من طراز "أم1 أيه2 أبرامز" إلى أوكرانيا، لديها مصنع واحد، بقدرة إنتاج 15 دبابة في الشهر.
وفي أماكن أخرى في الغرب، فإن الإنتاج أيضا بطيء، مما جعل بعض الدول تعلن منح أوكرانيا بعض دباباتها القديمة.
لكن بشكل عام، تستخدم القوات المهاجمة دبابات أكثر من القوات التي تدافع عن أراضيها. ومع استمرار الصراع، فمن المرجح أن تشهد روسيا انخفاضا ثابتا في أسطولها، كما ونوعا.
