تحت اسم "الفيلق الروسي الحر"، يقاتل عدد من المنشقين الروس في صفوف كييف بهدف التصدي للغزو الروسي لأوكرانيا، وتدمير النظام القمعي للرئيس، فلاديمير بوتين، وفقا لتقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية.
من بين هؤلاء، الشاب الروسي البالغ من العمر 18 عاما، المعروف فقط باسمه الحركي "زازار"، الذي يقول إنه اختلف مع مدرس في مدرسته بعدما وصف "العملية الخاصة" بأنها "فاشية".
وبعد فترة وجيزة من بدء الغزو الروسي على أوكرانيا، أزعجه اللامبالاة السياسية لأصدقائه في المدرسة وأثارت القيود المفروضة على التعبير في روسيا في عهد بوتين استياءه من إحساسه بالحرية، بحسب ما ذكر للصحيفة.
وقال إن "المجتمع الروسي مطيع ... وصبور على القهر، لا توجد حرية حقيقية"، مشيرا إلى أن "قول الحقيقة في روسيا هو فعل يمكن أن يتم احتجازك بسببه".
والصيف الماضي، اضطر زازار إلى حذف منشورين ينتقدان الحرب على "فكونتاكتي"، المعادل الروسي لموقع "فيسبوك"، بعد أن زارت الشرطة منزله وهددت باعتقاله، حسب "التايمز".
وفي مارس من عام 2022، وقع بوتين قانونا يفرض عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما لمن ينشر أخبارا "كاذبة" عن الجيش عمدا، حسب فرانس برس.
وحظرت روسيا فيسبوك وتويتر، بينما وصفت بعض المراسلين الروس بأنهم عملاء أجانب، وغادر بعض كبار الصحفيين الروس البلاد.
وواجه الشاب الروسي مزيدا من التضييق من المسؤولين عندما رفض المشاركة في أمر المدرسة للطلاب بعمل تكوين في الفناء على شكل حرف "Z" وهو الرمز المرادف للدعم الروسي للغزو.
في النهاية، قبل أربعة أشهر، اتخذ زازار إجراءات جذرية، وحزم حقائبه وغادر منزله في غرب روسيا وتوجه نحو أوكرانيا.
وفي الوقت الحالي يقاتل الشاب الروسي المنشق في صفوف القوات الأوكرانية بصفته عضوا في "الفيلق الروسي الحر"، وهي وحدة تتكون من المواطنين الروس الذين اختاروا حمل السلاح ضد جيش بوتين.
في وقت لاحق من هذا الأسبوع، سيتم إرساله للانضمام إلى واحدة من كتيبتين من الفيلق الروسي تعملان بالفعل على الخطوط الأمامية الشرقية لدونباس.
وتشكل منطقتا لوغانسك ودونيتسك معا إقليم دونباس، المركز الصناعي لأوكرانيا الذي تحتله روسيا الآن جزئيا، وتسعى للسيطرة عليه كاملا، وفقا لرويترز.
الفيلق الروسي
ويتشكل الفيلق الروسي من قطاعات مختلفة جدا من المجتمع، لديها مجموعة من متنوعة من المهارات والدوافع، ويضم في صفوفه حاليا أكثر من 700 جندي.
ويمثل الفيلق أكبر تجمع لمواطنين يحملون جوازات سفر روسية، على استعداد لحمل الأسلحة ومحاربة دولتهم لمواجهة غزو أوكرانيا.
وكان بعض أعضاء الفيلق يعيشون في أوكرانيا لسنوات قبل الغزو، وشعروا برغبة طبيعية في الدفاع عنها، بينما يضم الفيلق عددا قليلا من المدنيين والجنود الروس ،الذين انشقوا مؤخرا عن روسيا.
ويرى سيزار، منشق آخر، يبلغ من العمر 50 عاما، أن "الكفاح المسلح مجرد بداية لصراع سيبلغ ذروته يوما ما في روسيا".
وفي تصريحات سابقة لفرانس برس، يقول: "لا أحارب الوطن الأم بل أحارب نظام بوتين والاستبداد"، ويضيف "لست خائنا، أنا وطني روسي حقيقي".
ويقول لـ"التايمز"، "بمجرد أن تحرر أوكرانيا كل أراضيها وتنهي حربها، يجب أن أذهب بصفتي روسيا حقيقيا للقتال داخل روسيا نفسها، لإنهاء النظام وتحرير الشعب".
ولن تنتهي الحرب في أوكرانيا حقا بوجود بوتين في السلطة، ولذلك يجب تدمير هذا النظام"، وفقا لحديثه.
ويقول: "سنكسر عظامهم (القوات الروسية) على الجبهة، ثم ستندلع حرب أهلية داخل روسيا، وسيجد بوتين أن هناك العديد من الوحوش الأخرى جاهزة للانقلاب عليه وأكله".
من جانبها تقول لونار، وهي امرأة تبلغ من العمر 30 عاما ولدت في منطقة شمال القوقاز في جمهورية الداغستان لكنها تعيش في أوكرانيا منذ 15 عاما: "لن أعود إلى روسيا أبدا".
وتؤكد أنها انضمت إلى الوحدة للدفاع عن أوكرانيا وتحريرها، مضيفة "الحمد لله لم يتبق لي أقارب هناك (روسيا)، ولا شيء يربطني بهذا المكان".
الفيلق الروسي.. كيف ولماذا؟
وتشكل فيلق المقاتلين الروس مع بداية الحرب، وشعاره قبضة مغلقة تعلوها كلمتا "حرية" و"روسيا"، وهو جزء من مجموعة المتطوعين الدوليين داخل الجيش الأوكراني، وفقا لتقرير سابق لفرانس برس.
ويؤكد ضباط بالاستخبارات الأوكرانية لـ"التايمز"، إن النواة الأصلية للفيلق تشكلت الربيع الماضي، وشملت وقتها بضع عشرات من "الجنود الروس الساخطين".
وكانت تلك النواة غاضبة بعدما وجدت نفسها تغزو أوكرانيا، وانشقت إلى الجانب الأوكراني، وبعد "فحص أمني مكثف"، تم السماح لها بالقتال على الجبهة، وقتل معظمهم منذ ذلك الحين.
خلال العام الماضي، وجدت السلطات الأوكرانية أن المئات من المواطنين الروس الآخرين، سواء الذين يعيشون بالفعل في أوكرانيا أو غيرهم ممن عبروا بوسائل سرية عبر الحدود، تطوعوا للقتال.
ولا يسمح القانون الأوكراني للمواطنين الروس بالخدمة في القوات الأوكرانية المسلحة النظامية، لذلك تم إنشاء "الفيلق الروسي".
وقبل الانضمام لصفوف الفيلق، يخضع كل مجند محتمل لاستجواب مكثف من قبل الاستخبارات الأوكرانية ولجهاز كشف الكذب.
بمجرد أن يصبح الجندي عضوا في الوحدة، تظل هويته السابقة سرية، ولا يُعرف إلا بالاسم الرمزي، لضمان سلامة أسرته، حسب "التايمز".
وتشارك الوحدة حاليا في قتال على طول الخطوط الأمامية بين دونيتسك وباخموت، حيث يخدم أعضاؤها في مجموعات متفرقة مثل "فرق الهاون ومشغلي الطائرات دون طيار".
وفي معركة باخموت بشرق أوكرانيا، يقود أعضاء مجموعة الفاغنر الهجوم منذ أشهر مع تطلع موسكو للاستيلاء على المدينة الصغيرة، لتصبح نقطة انطلاق مفيدة للاستيلاء على مدن أكبر مثل كراماتورسك وسلوفيانسك، حسب رويترز.
وخلال الأيام الماضية، حذر قادة أوكرانيون من أن الوضع على الأرض يزداد صعوبة مع تصعيد روسيا محاولاتها لتطويق باخموت وإعلان أول انتصار كبير لها منذ أكثر من ستة أشهر بعد عدد من المعارك الأكثر دموية في الحرب.
وخلال عام من الحرب، سيطرت روسيا على مساحات شاسعة من منطقتي خيرسون وزابوريجيا في الجنوب بما يشمل المفاعل النووي هناك كما تسيطر تقريبا على كل لوغانسك وعلى نحو نصف دونيتسك، حسب رويترز.
والعام الماضي، أعلنت روسيا من جانب واحد ضم المناطق الأربعة في خطوة نددت بها أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوصفها غير قانونية، ولا تسيطر موسكو بشكل كامل على أي من المناطق الأوكرانية التي أعلنت ضمها، وفقا لرويترز.
الاختيار
يضم الفيلق جنودا سابقين بالجيش الروسي قرروا الهروب من روسيا وهم "مقاتلون متمرسون"، حسبما تصفهم "التايمز".
ومن بين هؤلاء جاريك، الجندي المظلي السابق، البالغ من العمر 33 عاما، الذي يقول إن "كل شخص في روسيا لديه نوع من الاختيار، إما أن يقبلوا التعبئة أو لا".
ويضيف" كان خياري المجيء إلى هنا والقتال ضد النظام، بدلا من التعبئة والذهاب لمحاربة الأوكرانيين، لم يكن جمع الزهور والاحتجاج كافيين، يجب أن تكون معركة لتحدي بوتين، وتبدأ ثورتنا هنا في أوكرانيا".
وبعد إعلان بوتين في سبتمبر الماضي "التعبئة العسكرية"، تلقى مئات الآلاف من جنود الاحتياط، وهم مدنيون، استدعاءاتهم، لكن كثرا تجاهلوا النداء، بعضهم بقي مختبئا في روسيا وبعضهم الآخر فر منها، حسب فرانس برس.
وخلال مشاركتهم في المعارك، قتل بعض أعضاء الفيلق "جنودا من روسيا"، ويقول سيزار إنه قتل 34 جنديا روسيا على الأقل منذ يونيو.
وبالنسبة للمجندين الجدد، تسبب احتمال قتل إخوانهم الروس في مشاعر مختلطة، ويقول زازار: "إنها فكرة صعبة لكنها شيء أعتقد أنه يمكنني القيام به".
