صورة من منطقة بريانسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا في 3 مارس 2023
صورة من منطقة بريانسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا في 3 مارس 2023

بعد أكثر من 24 ساعة من توغل غريب بالقرب من الحدود الروسية الأوكرانية وصفه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأنه "هجوم إرهابي"، لم يكن هناك أي وضوح بشأن الحادث الذي قالت السلطات إن شخصين قتلا بسببه، وتسبب في انتقدات واسعة داخل روسيا، وفقا لتقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

وقال بوتين إن بلاده تعرضت لـ"هجوم إرهابي" في منطقة بريانسك الجنوبية على الحدود مع أوكرانيا، وتعهد بسحق ما وصفها بأنها جماعة تخريبية أوكرانية أطلقت النار على مدنيين، وفقا لـ"رويترز".

والجمعة، قال الكرملين إنه سيتخذ إجراءات لمنع تكرار توغل من وصفهم بالقوميين المدعومين من أوكرانيا عبر الحدود الذي وقع، الخميس.

وتتهم أوكرانيا روسيا بتدبير أعمال "استفزازية" وهمية، لكنها تلمح أيضا إلى ما يبدو أنهم مناهضون للحكومة الروسية نفذوا بالفعل نوعا من العمليات.

والخميس، قال مستشار كبير للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن التقارير عن هجوم تخريبي شنته القوات الأوكرانية في منطقة بريانسك الروسية "استفزاز متعمد".

وعلى موقع "تويتر"، كتب ميخايلو بودولياك "القصة حول وجود مجموعة تخريب أوكرانية في روسيا الاتحادية هي أسلوب معروف للاستفزاز المتعمد".

وتابع "روسيا تريد تخويف شعبها لتبرير الهجوم على دولة أخرى وتزايد الفقر بعد عام من الحرب".

وأشار متحدث باسم المخابرات العسكرية الأوكرانية إلى أن تشكيل الجماعة التخريبية يدل على صراع داخلي في روسيا.

وقال أندريه يوسوف لوسيلة إعلامية أوكرانية "هؤلاء الأشخاص يحاربون نظام بوتين ومن يدعمه بالسلاح... ربما سيبدأ الروس في الاستيقاظ وإدراك شيء ما واتخاذ بعض الخطوات الملموسة".

الفيلق الروسي؟

أعلن "فيلق تطوعي روسي"، يقاتل في صفوف القوات الأوكرانية، مسؤوليته عن الهجوم، حسب "واشنطن بوست".

وفي مقطعين مصورين متداولين على الإنترنت، قال مسلحون يطلقون على أنفسهم اسم "فيلق المتطوعين الروس" إنهم عبروا الحدود لمحاربة ما وصفوه بأن "نظام بوتين والكرملين الدموي"، حسب "رويترز".

ودعا المسلحون، الذين يصفون أنفسهم بأنهم "المُحررون" الروس، المواطنين في روسيا إلى حمل السلاح والتمرد على السلطات، وقالوا إنهم لم يفتحوا النار على المدنيين.

ولم يتسن لرويترز أو واشنطن بوست، التحقق من صحة المقاطع المصورة.

وتحت اسم "الفيلق الروسي الحر"، يقاتل عدد من المنشقين الروس في صفوف كييف بهدف التصدي للغزو الروسي لأوكرانيا، وتدمير النظام القمعي لبوتين، وفقا لتقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية.

ويتشكل الفيلق الروسي من قطاعات مختلفة جدا من المجتمع، لديها مجموعة من متنوعة من المهارات والدوافع، ويضم في صفوفه حاليا أكثر من 700 جندي.

ويمثل الفيلق أكبر تجمع لمواطنين يحملون جوازات سفر روسية، على استعداد لحمل الأسلحة ومحاربة دولتهم لمواجهة غزو أوكرانيا.

وتشكل فيلق المقاتلين الروس مع بداية الحرب، وشعاره قبضة مغلقة تعلوها كلمتا "حرية" و"روسيا"، وهو جزء من مجموعة المتطوعين الدوليين داخل الجيش الأوكراني، وفقا لتقرير سابق لفرانس برس.

ويؤكد ضباط بالاستخبارات الأوكرانية لـ"التايمز"، إن النواة الأصلية للفيلق تشكلت الربيع الماضي، وشملت وقتها بضع عشرات من "الجنود الروس الساخطين.

وقال مسؤولون عسكريون أوكرانيون إن الفيلق الروسي "يعمل بشكل مستقل"، رغم صلاته بالجيش الأوكراني، وفقا لـ"واشنطن بوست".

ضغوطات جديدة على بوتين

استغلت موسكو الحادث الذي وقع غرب روسيا، لدعم مواقفها الزاعم بأن "الأمة الروسية تحت تهديد دائم بالهجوم من قبل الإرهابيين"، حسب "واشنطن بوست".

وطالب المتشددون الروس المؤيدون للحرب بالانتقام واتباع نهج أكثر صرامة، حيث قال قائد مرتزقة فاغنر، يفغيني بريغوزين، إن "الخط الأحمر" لروسيا بأنها لن تتسامح مع الهجمات من تلقاء نفسها "قد تم عبوره مرة أخرى".

والدفاعات الحدودية لروسيا، موضع تساؤل بسبب هجمات استهدفت الداخل الروسي، حسب "واشنطن بوست".

أصبحت المنطقة الحدودية الروسية مضطربة بشكل متزايد منذ غزو أوكرانيا قبل عام فيما تصفه موسكو بأنه "عملية عسكرية خاصة"، حسب "رويترز".

وقال يوري كوتينوك، وهو أحد الصحفيين العسكريين والمؤيدين المتحمسين للغزو، إن التوغل الذي وقع الخميس كان "ثمرة واضحة ومرئية لإفلات العدو من العقاب".

وكتب كوتينوك في مدونته على تليغرام، إن فشل موسكو في الانتباه إلى الهاربين الذين يهاجمون روسيا و"كتائب الطابور الخامس" داخل البلاد، جعل العدو أكثر جرأة.

وتسأل "ما الذي يجب أن يحدث أيضا لكي تتوقف موسكو عن العجز في إجراءاتها الانتقامية ضد العدو؟ هل يجب على الأوكرانيين تدمير محطة للطاقة النووية أم الوصول إلى الميدان الأحمر؟ "، مضيفا "نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراء".

ومثل العديد من المتشددين الآخرين، ألقى كوتينوك باللوم على "عدم كفاءة القيادة العسكرية" و"قدرات التسلح المحدودة" لفشل روسيا في تصعيد العدوان على أوكرانيا، حسب "واشنطن بوست".

وفي سياق متصل، انتقد المدون الحربي، سيميون بيغوف، مسؤولي الحدود الروس لسماحهم لأعضاء فيلق المتطوعين الروس بالهروب من الأراضي الروسية بعد التوغل.

وتسأل حول "ما إذا كان يتم تزويد حرس الحدود لدينا بالموارد الكافية لأداء واجباتهم"، وفقا لـ"واشنطن بوست".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.