معارك ضارية في باخموت
معارك ضارية في باخموت

سلط تحليل نشر على موقع شبكة "سي أن أن" الضوء على الهجمات التي تشنها القوات الروسية للسيطرة على مدينة باخموت في شرق أوكرانيا، وقالت إنه حتى لو تمكنت من "الانتصار" فسيكون "باهظ الثمن".

والمعارك حول مدينة باخموت الصناعية مستمرة، منذ الصيف، وأصبحت المدينة، التي هجرها نحو 90 في المئة من سكانها، رمزا لأنها في قلب القتال بين الروس والأوكرانيين.

وتتعرض الدفاعات الأوكرانية في المنطقة لقصف مكثف من المدفعية وقذائف الهاون والغارات الجوية، وتخوض معارك مع القوات النظامية الروسية ومقاتلي "فاغنر".

وأكد يفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة "فاغنر" المنتشرة على خط الجبهة أن قواته "حاصرت عمليا" المدينة، ودعا الرئيس، فولوديمير زيلنسكي، إلى إصدار أوامر بسحب المقاتلين منها. 

وقالت "سي أن أن" إنه حتى لو سقطت المدينة، لن يعني ذلك أن القوات الروسية حسنت من أدائها، أو عالجت أوجه القصور.

وربما سيكون الانسحاب في الوقت الحالي للأوكرانيين خطوة "أكثر ذكاء" وأفضل من تحمل الخسائر المتزايدة والضربات المدمرة.

وبالنسبة للروس، فإن الاستيلاء على باخموت لن يغير من واقع المشاكل التي تعاني منها القوات، بل قد يكلفها ثمنا كبيرا.

ويقول مايك رايان، وهو جنرال أسترالي سابق ومحلل عسكري، إن القوات المسلحة الأوكرانية ربما تقرر "أنها حققت كل ما في وسعها، وأن الحفاظ على القوات للمعارك التالية أكثر أهمية".

ويشير إلى أن الانسحاب الأوكراني لا يعني حدوث كارثة، لو تم بطريقة منظمة و"يجب التعامل معه على أنه تكتيك روتيني وليس نذير كارثة".

وكان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، قد قال، الاثنين، إن باخموت لها أهمية رمزية أكثر منها عملياتية، وإن أي تقدم بشأنها لا يعني بالضرورة أن موسكو استعادت قوة الدفع في جهودها العسكرية المستمرة منذ عام.

ويشير تحليل "سي أن أن" إلى أن القصف الروسي المكثق لسحق المواقع الدفاعية الأوكرانية في باخموت هو التكتيك الذي اتبعته موسكو في ماريوبول وسفيرودونتسك وليسيتشانسك، العام الماضي، وهو تكتيك يتطلب لوجستيات فعالة وهي أمور لا يتمتع بها الجيش الروسي هناك.

وتستخدم روسيا قوات مشاة تابعة لمجموعة "فاغنر"، في حين لا يوجد تنسيق بينها تقريبا مع القوات الروسية النظامية، وفق شهادات أسرى من المجموعة تحدثوا سابقا إلى "سي أن أن".

يذكر أن مؤسس "فاغنر" قال إن قواته، التي تشدد قبضتها الآن حول المدينة، لا تحصل على احتياجاتها من الذخيرة، وإذا أجبرت على التراجع ستنهار الجبهة بأكملها.

وأضاف في مقطع مصور تم بثه في بداية الأسبوع: "إذا انسحبت "فاغنر" من باخموت الآن ستنهار الجبهة بأكملها.. لن يكون الوضع طيبا لجميع التشكيلات العسكرية التي تحمي المصالح الروسية".

ويشير التحليل إلى استخدام الروس لقوات المشاة دون الأخذ في الاعتبار الخسائر الفادحة التي قد يتعرضون لها، وهو أمر "لا يمكن تحمله على طول الخطوط الأمامية التي تمتد آلاف الكيلومترات".

عم باخموت الخراب ولم يتبق فيها سوى بضعة آلاف من سكانها

وبعد أن أصبحت باخموت "هاجسا للروس" في ظل غياب التقدم في أماكن أخرى، بدأت وزارة الدفاع الروسية في إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة.

وبدا التركيز على باخموت على حساب العمليات الروسية في أماكن أخرى، في ظل الحاجة الماسة إلى تحقيق "انتصار"

وقال فولوديمير نازارينكو، نائب قائد الحرس الوطني الأوكراني، الأسبوع الماضي، إن الروس "لم يأخذوا في الحسبان خسائرهم في محاولة الاستيلاء على المدينة بالهجوم. مهمة قواتنا في باخموت هي إلحاق أكبر عدد ممكن من الخسائر بالعدو. كل متر من الأراضي الأوكرانية يكلف العدو مئات الأرواح".

وقال معهد الحرب الحديثة في ويست بوينت: "لم تتمكن روسيا من إثبات قدرتها على دمج قوات جديدة بعد التعبئة الأخيرة".

وتشير دراسة حديثة أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن "عدم كفاية التدريب وعدم كفاءة الأفراد العسكريين الروس، بالإضافة إلى وضع قواعد صارمة لتسلسل القيادة تركت الضباط غير قادرين على التصرف بمفردهم، مما يعني أنهم لم يتمكنوا من تنسيق التقدم بسرعة في عمق أراضي العدو".

وكتب المحلل العسكري الأميركي، روب جونسون أن "المهارات القتالية الأساسية (مثل اليقظة، وإدارة الخدمات اللوجستية، والتحرك تكتيكيا لتجنب وقوع إصابات) كانت دون المستوى، وهناك نقص كبير في الانضباط".

ويشير معهد الحرب الحديثة إلى أن روسيا "استجابت للصراعات في ساحة المعركة في أوكرانيا بالتحول إلى نموذجها السابق المتمثل في إرسال قوة مجندة كبيرة، وألحقت خسائر فادحة بالوحدات الأوكرانية في الأشهر القليلة الماضية".

ولكن: "حتى لو تم رفع العلم الروسي على أنقاض باخموت، فقد يكون ذلك انتصارا باهظ الثمن" وفق "سي أن أن".

وكتب المحلل مايك رايان: "إذا استولى الروس على باخموت، فإنهم يستولون على الأنقاض. إنها مدينة ذات أهمية استراتيجية ضئيلة، ولن يتبقى هناك بنية تحتية تقريبا لدعم قوة محتلة. إن استثمار الروس كثيرا في الاستيلاء عليها يعكس استراتيجيتهم الضعيفة في هذه الحرب".

وبالإضافة إلى ذلك، فقد استنفدوا الرجال والعتاد رغم أنهم ربما يحتاجون إليهما عندما يشن الأوكرانيون هجمات مضادة في الأشهر المقبلة.

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.