بينما تشتد المعارك على الأرض في باخموت، يستعد الجيش الأوكراني لشن "هجوم مضاد جديد"، مستفيدا من الدعم الغربي، وفق تحليلات خبراء.
وقال تقرير لمجلة إيكونوميست إنه "بينما تتجه الأنظار الآن إلى معركة بلدة باخموت في شرق البلاد، سيتحول الاهتمام قريبا إلى هجوم مضاد متوقع قد يبدأ في وقت مبكر من أبريل".
وقال معهد دراسات الحرب الأميركي إن معركة باخموت ترهق الروس وتمهد الطريق لهجوم أوكراني مضاد، مشيرا إلى أن الهجوم الروسي على باخموت اقترب من ذروته، وستفقد روسيا زمام المبادرة تماما كما فعلت بعد معركة سيفيرودونتسك وليسيتشانسك.
وتشير إيكونوميست إلى التحول في موقف الغرب خلال الأشهر الأخيرة، من ناحية زيادة المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا، وهو ما يشجع قواتها على الهجوم.
وبينما وعدت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بإرسال دبابات "ليوبارد"، سترسل بريطانيا 14 طائرة تشالنجر، ووعدت الولايات بـ31 دبابة أبرامز، وسترسل بولندا 60 دبابة T-72 حديثة.
ويشير تقرير المجلة إلى أن الغرب أدرك أن الحرب الطويلة ليست في صالحه، وأن روسيا باتت أضعف مما كان يعتقد. ونقلت المجلة عن مسؤول شارك في النقاشات الغربية بهذا الشأن، في ديسمبر الماضي، إن الحالة المزاجية كانت: "إذا أردنا تغيير شيء ما فنحن بحاجة إلى تغيير شيء ما".
وجاءت "نقطة التحول" في اجتماع 20 يناير في ألمانيا لمجموعة الاتصال الأوكرانية، حيث اتفق الحلفاء الغربيون هناك على زيادة حجم المساعدات العسكرية.
وما يعكس تحول موقف الغرب تجاه أوكرانيا أن 40 في المئة من جميع المساعدات التي تعهد بها البنتاغون لأوكرانيا منذ بدء الحرب جاء 40 في المئة، أي أكثر من 8 مليارات دولار، منها خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وقال مسؤول دفاعي أوروبي إن تدفق الأسلحة المتفق عليه في اجتماع ألمانيا يصل إلى ثلثي إجمالي ما أرسل بالفعل أوكرانيا في عام 2022 بأكمله.
وفي الوقت الحالي، تجنبت القوات الأوكرانية "الوقوع في فخ" إرسال عدد كبير من احتيطاتها لإنقاذ مدينة باخموت، التي لها أهمية رمزية أكثر من كونها ذات قيمة عسكرية، وعلى النقيض أرسلت قوات إلى الخارج للتدريب على المعدات الجديدة.
وأقام الجيش الأميركي تدريبات للأوكرانيين في بفاريا على التجمع في كتائب وألوية أكبر وشن حرب "أسلحة مشتركة"، أي أن يعمل سلاح المشاة والدروع والمدفعية والأسلحة القتالية الأخرى معا بدلا من العمل بسكل متسلسل كما يحدث في الغالب حاليا.
لكن لاتزال نسبة كبيرة من أفراد الجيش الأوكراني من ذوي الخبرة المحدودة، كما يفتقر الجيش الأوكراني للذخيرة وقوة سلاح الجو.
ومن ناحية أخرى، فإن الجيش الروسي "في حالة يرثى لها"، وإذا قررت روسيا، بعد احتلال باخموت، التوغل في عمق دونيتسك، سيتعين عليها زيادة استنزاف احتياطاتها المتراجعة.
وقد تتجه إلى سحب وحدات من مناطق أخرى على خط المواجهة الطويل، ما يخلق فجوات يمكن لأوكرانيا استغلالها.
وكان قائد هيئة القوات الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، قد زار مناورات في ألمانيا تهدف إلى مساعدة الضباط الأوكرانيين على إيجاد خيارات مختلفة لشن هجوم.
