بالتزامن مع الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، دعت الصين لوقف شامل لإطلاق النار في أكبر صراع بالقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي حين، رفضت أوكرانيا الفكرة ما لم تشمل سحب القوات الروسية من البلاد، شكك في مبادرة السلام الصينية، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي قال إن بكين لا تتمتع بمصداقية كبيرة كوسيط.
وبحسب تحليل نشر في مجلة "فورين بوليسي" بقلم كبير زملاء شؤون الصين بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، كريغ سينغلتون، فإن خطة السلام الصينية المكونة من 12 نقطة ليست موجهة نحو استعادة السلام في أوروبا.
ويشير التحليل إلى أن خطة بكين لا تهدف لإنهاء الحرب في أوكرانيا بقدر ما يتعلق الأمر بتهيئة الظروف لكسب حرب مستقبلية على تايوان.
بعبارة أخرى، وفقا للمجلة الأميركية، فإن الصين تدرك أن أسباب فشل روسيا في حربها على أوكرانيا هي نفسها التي تهدد خطط ضم جزيرة تايوان إلى برها الرئيسي.
وتعتبر الصين، تايوان جزءا من أراضيها متوعدة بضمها إلى البر الصيني حتى بالقوة إن لزم الأمر.
وأحجمت الصين، التي أعلنت عن تحالف "بلا حدود" مع روسيا قبل فترة وجيزة من بداية الغزو منذ عام، عن إدانة هجوم موسكو على أوكرانيا كان آخرها خلال اجتماع لمجموعة العشرين في الهند الشهر الماضي.
ومن الواضح أن ورقة المبادرة الصينية بعنوان "التسوية السياسية لأزمة أوكرانيا"، تعكس مخاوف الصين بشأن ظروف ساحة المعركة الحالية في أوروبا، لا سيما مع الموقف الثابت من دعم أوكرانيا من جانب الدول الغربية حتى لو تضررت بسبب التكاليف الناجمة من ارتفاع أسعار الطاقة.
ويمكن أن يجعل الدعم الغربي لتايوان حال نشوب صراع في الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، احتمالات الانتصار بالنسبة للصين غير مؤكدة، خصوصا إذا ما تدفق الدعم العسكري إلى تايبيه.
وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد وصف مبادرة السلام الصينية الرامية لإنهاء الصراع في أوكرانيا بـ "غير العقلانية".
وقال بايدن في مقابلة مع شبكة "إيه.بي.سي نيوز" إن "فكرة أن الصين تتفاوض على نتيجة حرب تعتبر حربا غير عادلة تماما بالنسبة لأوكرانيا هي فكرة غير عقلانية".
وبينما تتواصل المعارك شرق أوكرانيا، لا يزال المزيد من الجنود الروس يقتلون في الخطوط الأمامية، مما جعل خسائر موسكو البشرية في ما تسميه "عملية عسكرية خاصة" هي الأكبر من جميع الحروب الروسية مجتمعة منذ عام 1945، بحسب "فورين بوليسي".
ومع ذلك، لا يزال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، واثقا تماما من أنه لا يزال بإمكانه هزيمة أوكرانيا.
ووفقا لتحليل "فورين بوليسي"، فإن الزعيم الصيني، شي جينبينغ، عاجز تماما عن سحب بوتين من حافة الهاوية في أوكرانيا.
في الوقت نفسه، فإن رفض الصين إدانة غزو روسيا قد دمر مصداقيتها في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك في بلدان مثل النمسا وبولندا وكرواتيا، حيث تتمتع بكين تاريخيا بعلاقات إيجابية مع هذه الدول.
وفي مبادرة السلام الصينية، يتضح رفض الخطة الصريح للعقوبات الغربية، التي تعتبرها الصين انتهاكا للقانون الدولي، وهو ما يشير إلى مخاوف بكين الجادة من مواجهتها المصير ذاته حال غزو أوكرانيا.
ويشير التحليل إلى أن نظام العقوبات الذي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا أدى إلى تفاقم مخاوف بكين من أنها أيضا يمكن أن تتعثر اقتصاديا في يوم من الأيام.
ولكن بينما لجأت روسيا إلى الصين الأكثر قوة اقتصاديا للحصول على الدعم، فإن بكين ستكون إلى حد كبير بمفردها إذا واجهت المصير ذاته، كما يقول التحليل.
