شنت روسيا، فجر الخميس، ضربات مكثفة على أنحاء واسعة من أوكرانيا شملت خصوصا منطقتي خاركيف (شرق) وأوديسا (جنوب)، كما دوت انفجارات في العاصمة كييف لم تتضح في الحال طبيعتها، بينما تستمر المعارك بين القوات الروسية ونظيرتها الأوكرانية في مدينة باخموت.
قصف روسي مكثف
قال مسؤولون محليون إن وابلا من الصواريخ الروسية قصف عددا من المناطق الأوكرانية في ساعة مبكرة من صباح الخميس، بما في ذلك ميناء أوديسا على البحر الأسود ومدينة خاركيف، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق.
وانقطع التيار الكهربائي عن محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا في أعقاب ضربة روسية، على ما أعلن مشغل الطاقة النووية في أوكرانيا، الخميس، مضيفا أنها تعمل حاليا على مولدات ديزل.
وقالت مؤسسة إنيرغواتوم في بيان إن "خط الاتصال الأخير بين محطة زابوريجيا النووية ومنظومة الطاقة الأوكرانية انقطع نتيجة هجمات صاروخية"، حسب "فرانس برس".
وفي كييف، أعلن رئيس البلدية، فيتالي كليتشكو، أن شخصين أصيبا بجروح في انفجار في غرب العاصمة الأوكرانية، الخميس، وسط موجة من الضربات الروسية التي تستهدف أنحاء واسعة من البلاد.
وكتب على منصة تلغرام أن "شخصين أصيبا بجروح" جراء انفجار في منطقة سفياتوشينسكي، بعد أن كان قد أعلن في وقت سابق عن "انفجارات" في منطقة جنوبية من المدينة.
وفجر الخميس، قالت الإدارة العسكرية في كييف، إنّ الدفاعات الجوّية تصدّت لأهداف في سماء العاصمة.
وفي شرق البلاد، قال أوليغ سينيغوبوف، حاكم منطقة خاركيف في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن "العدو شن نحو 15 ضربة على مدينة خاركيف ومنطقتها".
وأضاف أن "المحتلين يستهدفون مجددا بنى تحتية حيوية".
ولفت الحاكم إلى أنه "وفقا للمعلومات الأولية، فقد أصيب مبنى سكني خاص في منطقة خاركيف".
ووعد سينيبغوبوف بالإدلاء بمزيد من المعلومات المفصّلة عن حصيلة القصف وحجم الأضرار فور توفّرها.
وفي مدينة خاركيف، عاصمة المنطقة، قال رئيس البلدية، إيغور تيريخوف، إن "البنية التحتية للطاقة" استُهدفت مما أدى إلى "مشاكل" في الكهرباء في أجزاء من المدينة.
وفي منتصف يناير، ألحقت ضربات روسية أضرارا واسعة بمنشآت الطاقة في خاركيف.
وفي جنوب البلاد، قال ماكسيم مارشينكو، حاكم منطقة أوديسا إن "صواريخ أصابت البنية التحتية للطاقة في المنطقة وألحقت أضرارا بمبان سكنية"، واصفا ما تعرضت له منطقته بـ"ضربة صاروخية ضخمة".
وأضاف "لحسن الحظ، لم يسقط ضحايا"، مشيرا إلى أن القصف أدى إلى "تقنين إمدادات الكهرباء".
ووردت أنباء عن ضربات أخرى في مدينة دنيبرو بوسط البلاد ومناطق في جميع أنحاء البلاد، حسب "رويترز".
ومنذ أشهر تقصف روسيا بواسطة الصواريخ والطائرات المسيرة منشآت وبنى تحتية حيوية في أوكرانيا، مما أدى لحرمان ملايين الأوكرانيين من إمدادات المياه والكهرباء والتدفئة، وفقا لـ"فرانس برس".
المعركة مستمرة في باخموت
في وقت متأخر الأربعاء، قال الجيش الأوكراني إنه تمكن من صد الهجمات الروسية المكثفة على مدينة باخموت على الرغم من إعلان روسيا أنها سيطرت على النصف الشرقي منها، وفقا لـ "رويترز".
وبصفتها واحدة من أكثر المعارك دموية في ساحة الحرب المستمرة منذ عام، ظل المدافعون الأوكرانيون، الذين بدا أنهم يستعدون الأسبوع الماضي لانسحاب تكتيكي من باخموت، صامدين الأربعاء.
وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية على فيسبوك إن "العدو واصل هجماته ولم يظهر أي مؤشر على وقف اقتحام مدينة باخموت".
وأضافت "صد مدافعونا الهجمات على باخموت والمناطق المجاورة".
ويتحدث القادة العسكريون والسياسيون الأوكرانيون الآن عن التمسك بالمواقع وإسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا الروس لتقويض قدرتهم القتالية.
وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المصور الليلي عن معركة باخموت ومنطقة دونباس المحيطة "هذه هي أولويتنا الأولى".
من جانبه أكد قائد مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، الأربعاء في رسالة صوتية نشرها مكتبه الإعلامي "وحدات فاغنر سيطرت على الجزء الشرقي بأكمله من باخموت، كل ما يقع شرق نهر باخموتكا".
وإن صح ذلك، فسوف تسيطر القوات الروسية على ما يقرب من نصف المدينة في سعيها الشاق لتحقيق أول انتصار كبير لها منذ عدة أشهر، حسب "رويترز".
ويقسم النهر باخموت، التي تقع على حافة إقليم دونيتسك الأوكراني الذي تحتل روسيا معظمه بالفعل، ويقع وسط المدينة على الجانب الغربي من النهر.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، ينس ستولتنبرغ، قبل اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في ستوكهولم إن روسيا ترسل مزيدا من القوات إلى المعركة.
وأضاف "عانوا من خسائر كبيرة، لكن في الوقت نفسه لا يمكننا استبعاد احتمال سقوط باخموت في نهاية المطاف في الأيام المقبلة".
وتابع أن هذا لن يكون بالضرورة نقطة تحول في الحرب لكنه أظهر أننا "لا ينبغي أن نقلل من شأن روسيا".
واتفق وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي على تسريع توريد قذائف المدفعية وشراء المزيد من القذائف لمساعدة الجيش الأوكراني، الذي يستهلك القذائف أسرع مما يستطيع حلفاؤه تصنيعها.
وبموجب الخطة، ستحصل دول الاتحاد الأوروبي على حوافز مالية بقيمة مليار يورو لإرسال المزيد من قذائف المدفعية إلى كييف، في حين أن مليار يورو أخرى ستمول المشتريات المشتركة للقذائف الجديدة.
وذكرت روسيا أنها ضمت ما يقرب من 20 بالمئة من أراضي أوكرانيا، وتقول إن الاستيلاء على باخموت سيكون خطوة نحو الاستيلاء على منطقة دونباس الصناعية بأكملها على حدودها.
ويقول محللون غربيون إن باخموت ليس لها قيمة استراتيجية تذكر رغم أن الاستيلاء عليها سيعطي دفعة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وجيشه بعد سلسلة من الانتكاسات فيما يسمونه "عمليتهم العسكرية الخاصة، حسب "رويترز".
