جانب من العاصمة الروسية موسكو
جانب من العاصمة الروسية موسكو/ صورة أرشيفية

أدى خيار الحرب إلى نتائج عكسية على روسيا بحسب صحيفة "الغارديان" التي أشارت إلى فقدان موسكو لنفوذها وقوتها لدى عدد من دول الجوار، وخاصة لدى حلفائها السوفياتيين السابقين.

وتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في تصاعد مخاوف عدد من دول شرق آسيا من تعرضها لعدوان مماثل، بحسب تحليلات خبراء تحدثوا للصحيفة البريطانية، وشددوا على تراجع نفوذ ودور موسكو بالمنطقة مع تركيزها الكبير على الحرب في أوكرانيا.

ويبرز تقرير الغارديان، أن ملامح هذا التراجع، تظهر مع فقدان حكومات دول الجوار لثقتها في روسيا، خاصة بعد التضامن الدولي الواسع مع أوكرانيا والمساعدات العسكرية غير المسبوقة التي حصلت عليها كييف من الحلفاء الغربيين، بالإضافة إلى الثبات الذي أظهره الغرب في فرض عقوبات واسعة على موسكو.

وبين جيران روسيا القريبين وشركائها التقليديين، أدت "مقامرة الحرب" في أوكرانيا إلى اهتزاز موقف موسكو، بعد سنوات من عملها مع النخب السياسية المحلية، ومحاولاتها تقوية اعتماد هذه الدول الاقتصادي والأمني عليها، ومساعي بعث الحنين إلى حقبة الاتحاد السوفيتي في صفوف شعوب المنطقة.

"من القوة الناعمة إلى الوحشية"

الأستاذ في جامعة ولاية تبليسي ومدير المعهد الجورجي للسياسة بجورجيا، كورنلي كاكاشيا، يقول إن روسيا "فقدت" أدوات قوتها الناعمة التي كانت تستخدمها في السابق، مشيرا إلى أن يعودوا يعرفون كيفية استخدامه مع جيرانهم. إنهم فقط يستخدمون هذه القوة الوحشية "، مضيفا: "يعلم الجميع أن روسيا ليست ذات شعبية هنا".

وفي حديثها عن حالة كازخستان، تتساءل نارجيس كاسينوفا، مديرة برنامج آسيا الوسطى في مركز ديفيس للدراسات الروسية والأوروآسيوية بجامعة هارفارد: "كيف بإمكانك العيش بجوار هذا النوع من الدول السامة؟".

وأضافت أن "الأمر صعب لأن نقاط الضعف كبيرة ومنتشرة في جميع المجالات. لا يمكننا الخروج من المنطقة، ونحن مضطرون للعيش بجانب روسيا إلى الأبد".

وأضافت "نحتاج إلى إيجاد تسويات، الأمر ليس سهلا، لكن ربما تكون فرصة الحرب، مناسبة جيدة لبناء بعض السيادة وتقليل تبعية البلاد لروسيا".

وفي عام 2020، رعا فلاديمير بوتين اتفاقية وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان في حرب على إقليم "ناغورنو كاراباخ"، وساهمت التسوية في إنهاء النزاع آنذاك من خلال إرسال 2000 جندي من قوات حفظ السلام.

"تشتت التركيز"

اليوم، ومع تركيز موسكو لكل اهتمامها على أوكرانيا، عادت التوترات لتتصاعد مرة أخرى في المنطقة، مع إقدام عناصر تابعة لأذربيجان على إغلاق الممر البري الوحيد إلى الإقليم، مما أدى إلى نقص الغذاء والكهرباء هناك، فيما لم تتمكن وحدة حفظ السلام الروسية من التدخل.

رئيس مركز الدراسات الإقليمية في يريفان عاصمة أرمينيا، ريتشارد جيراغوسيان، يصرح أن "روسيا ليست فقط مشتتة الانتباه، لكنها ببساطة غارقة بعد غزوها الفاشل لأوكرانيا"، مضيفا أن موسكو "خسرت مبادرتها الدبلوماسية فيما يتعلق بملف أرمينيا - أذربيجان".

على الجانب المقابل، ظلت أرمينيا لعقود تعتمد على روسيا في مجالات الأمن والطاقة والتجارة، وتزايد هذا الاعتماد بشكل كبير في العام الماضي.

في هذا السياق يقول جيراغوسيان إن "مواجهة أرمينيا للنفوذ الروسي في البلاد بشكل مباشر سيكون بمثابة انتحار"، غير أنه يشير إلى أن العلاقة بين البلدين، أصبحت "غير متوقعة إلى حد بعيد، وبدأت روسيا تبرز لأرمينيا شريكا غير موثوق به وتحد خطير"، خاصة وأن منظمة معاهدة الأمن الجماعي وهو تحالف عسكري سياسي شكله عدد من الجمهوريات السوڤيتية السابقة، أصبحت بلا معنى، بحسب المتحدث.

وفيما بدت روسيا "مشتتة" عن بعض مصالحها الخارجية، زادت بالمقابل، من ضغطها على دول أخرى "في محاولة لابتزاز قادتها للولاء وتهديدهم بسيناريو أوكراني جديد"، وفقا للغارديان.

"سيناريو أوكرانيا"

في مولدوفا، حذرت الرئيسة مايا ساندو، من أن "روسيا تخطط لانقلاب عسكري"، داعية في مؤتمر صحفي إلى تشديد الإجراءات الأمنية.

وكشفت الرئيسة المولدوفية أن "الخطة تضمنت أعمال تخريب وأشخاص مدربين عسكريا متنكرين في زي مدنيين ينفذون أعمال عنف وهجمات على مبان حكومية واحتجاز رهائن".

وحذرت الولايات المتحدة أيضا من أن "جهات موالية لروسيا وتربطها علاقات بالمخابرات الروسية، تسعى إلى تنظيم احتجاجات واستخدامها في مولدوفا كأساس لإثارة تمرد مصطنع ضد الحكومة المولدوفية".

في هذا السياق، يقول يوليان جروزا من معهد السياسات الأوروبية في كيشيناو، إنه منذ اندلاع الحرب العام الماضي، تزايدت جميع المخاطر الأمنية القادمة من روسيا، مضيفا أن "من الواضح أن طموحات روسيا الإمبريالية لم تكن تتعلق فقط بأوكرانيا، بل كانت تتعلق بزيادة سيطرتها وتوسيع نفوذها، بما في ذلك في مولدوفا".

وأشار إلى أن التهديدات بـ "سيناريو أوكرانيا" تصدر اليوم بشكل مباشر من كبار المسؤولين الروس، ولم تعد مجرد دعاية إعلامية.

"سياسات الإكراه"

وبحسب صحيفة "الغارديان"، انتقلت الاستراتيجية الروسية نحو تكتيكات "استعراض القوة"، بدلا من الأساليب التقليدية للتأثير.

الخبير في المنطقة والباحث في مركز أبحاث معهد كلينجينديل، بوب دين، يقول إن: "روسيا تتحول أكثر فأكثر من استراتيجيات القوة الناعمة والدعم المالي والاقتصادي نحو سياسات الإكراه".

وأضاف أن موسكو لجأت في مولدوفا، إلى إقامة روابط مع العديد من السياسيين، بالإضافة إلى تقوية حضورها في وسائل الإعلام، محققة تقاربا حقيقيا مع جزء كبير من السكان، غير أن كل هذا، "يتضاءل بسرعة كبيرة بسبب العدوان على أوكرانيا"، لتلجأ إلى التلويح بورقة الغاز وتهديد الاستقرار السياسي بالبلاد.

وقال تيمور عمروف، الزميل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ، ومقرها في بيشكيك، قرغيزستان، إن الحرب أضرت بصورة روسيا في آسيا الوسطى، التي تضم بعضا من أكثر شركاء موسكو التزاما.

وقال: "يُنظر لروسيا اليوم على أنها دولة لا يمكن التنبؤ بما ستفعله ولم تعد نموذجا يحتذى به"، وتابع أن الفجوة في وجهات النظر بشأن روسيا تتسع خاصة بين الأجيال الشابة.

ويوضح المتحدث أنه على الرغم من المتغيرات التي طالت نظرة عامة الشعب حول روسيا، حافظت القيادة السياسية بالبلاد على "عنصر كبير من الثقة مع النخب السياسية الروسية، حيث لم تسجل تغيرات كبيرة في هذا الصدد".

وتابع: "نرى أن الدول تتصرف ببراغماتية وتحاول استغلال التحولات الحالية لمصلحتها"، مشيرا إلى نمو الصادرات من كازاخستان وقيرغيزستان إلى روسيا، واتفاقيات التعاون في مجال الغاز مع كازاخستان وأوزبكستان.

وقال: "ما تريده دول آسيا الوسطى هو أن تفعل ما يكفي لعدم الوقوع تحت طائلة العقوبات والحصول على أكبر عدد ممكن من الامتيازات".

من جهته، أثار رئيس طاجيكستان إمام علي رحمن، ضجة في أكتوبر عندما انتشر مقطع فيديو له يعاتب بوتين علنا في اجتماع إقليمي، متّهماً روسيا بتجاهل مصالح دول آسيا الوسطى.

في صعيد متصل، تورد الصحيفة، أن روسيا عززت بشكل ملحوظ من تواصلها الدبلوماسي مع المنطقة، حيث زار بوتين جميع دول آسيا الوسطى الخمس وعقد أكثر من 50 اجتماعاً مع زعماء الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق في عام 2022.

تقول نارجيس كاسينوفا: "نظرا لأن الباب الغربي مغلق أمام روسيا، فإنهم مهتمون أكثر بآسيا الوسطى"، موضحة نرى الكثير من الاهتمام من جانب روسيا، والمزيد من الزيارات رفيعة المستوى إلى جميع دول آسيا الوسطى، بعد أن تقلص عالمهم، وبقيت آسيا الوسطى المكان الذي يمكنهم العمل فيه".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.