سلط تقرير من مجلة "فورين بوليسي" الضوء على "الحنين الإميراطوري" الذي يشغل الروس ويسعون بسببه إلى عودة الإمبريالية التي دشنت في حرب الشيشان.
وتقول المجلة إن طريق الديمقراطية في روسيا تمر عبر فهم ما جرى في الشيشان، ولكي تتحول روسيا إلى الديمقراطية عليها أن تواجه جرائم الحرب في القوقاز وتتخلى عن الحنين الإمبراطوري.
وأشارت المجلة إلى أنه منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، عندما شنت روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي حربها الدموية الأولى على الشيشان، استبدلت موسكو آفاقها للديمقراطية بالإمبريالية الانتقامية المتجددة.
وعندما قرر الرئيس آنذاك، بوريس يلتسين، في عام 1993، التحرك ضد معارضيه في البرلمان الروسي، واستخدم الجيش لسحقهم.
وبمساعدة الجنرالات العسكريين الذين دعموه في هجومه على البرلمان، قام يلتسين بتفكيك الديمقراطية البرلمانية الروسية وأعاد كتابة الدستور لتأمين الاستبداد الرئاسي.
و"رد يلتسين الجميل للجنرالات بتدمير الشيشان. حيث شكلت خطوة يلتسين غير الديمقراطية سابقة لروسيا لاستخدام العنف في الداخل والخارج لتعزيز الحكم الشخصي"، بحسب المجلة.
وبعد بضع سنوات، استخدم فلاديمير بوتين أيضا حربا في الشيشان لإضفاء الشرعية على سلطته الشخصية وتعزيزها.
وفي أغسطس من عام 1999، استخدم بوتين ذريعة "الإرهاب" لشن الحرب الروسية الشيشانية الثانية. ووصفها رسميا بأنها "عملية لمكافحة الإرهاب"، والتي اعتقد أنها ستكون قصيرة، لرفع شعبيته، والارتقاء من معيَّن سياسي غير معروف ثم رئيسا للوزراء إلى رئيس لروسيا.
ومثله كمثل يلتسين، نشأ طريق بوتين إلى الهيمنة داخل روسيا بفضل القوة العسكرية. أثبت بوتين انتصاره في الشيشان، مع خسائر فادحة على مدى 10 سنوات، وعين حاكما بالوكالة، أحمد قديروف، والد الزعيم الشيشاني الحالي، رمضان قديروف، في عام 2000، مقابل الولاء، مما شكل سابقة لصيغة بوتين السياسية للهيمنة الإقليمية.
وتشير المجلة إلى أن يلتسين وبوتين غذيا المشاعر الإمبريالية الشعبوية، وهو الاعتقاد بأن روسيا هي ضحية القوى الخارجية، وتحتاج إلى حماية نفسها عن طريق الغزو.
وتترجم الأسطورة الإمبراطورية الغزو الاستعماري على أنه السعي في الكفاح ضد الشر. وبما أن الرواية الوطنية الروسية تستند تاريخيا إلى فكرة الأعداء الخارجيين، من المغول والمسلمين والغرب على نطاق واسع، الذين تجب هزيمتهم، فقد اكتسبت رؤية وطنية محددة انعكست على توسعها الإمبراطوري لتجسده على أنه تحرير لنفسها والمستعمر من أعداء روسيا.
ومنذ الحرب الثانية ضد الشيشان، أثبتت المشاعر الإمبريالية أنها مورد موثوق به لبوتين لجعل حكمه دائما.
واليوم، تقول المجلة، يمزج بوتين بين المراجع الإمبريالية القيصرية من خلال تخيل نفسه على أنه بطرس الأكبر والقيم الشيوعية من خلال إحياء شخصية الدكتاتور السوفييتي، جوزيف ستالين.
هذا الخليط منطقي بالنسبة للروس، وفق تعبير المجلة، "لأنه يحافظ على الأيديولوجية الوطنية الروسية الأساسية للتوسع الدفاعي ضد الأعداء الخارجيين".
وتخلص المجلة إلى أن التركيز على التوسع والسيطرة الإقليمية منع القيادة الروسية والروس من تطوير الفضائل المدنية للديمقراطية وحقوق الإنسان.
وتقول المجلة إن يلتسين وبوتين تمسكا بصيغة الهيمنة الإقليمية للمطالبة بمكانة القوة العظمى، وفشلا في تعزيز نظام سياسي واقتصادي جذاب لجذب الجيران. وكانت الحرب في الشيشان منعت الانتقال.
وتلقي روسيا باللوم على الغرب وفكرة الديمقراطية الغربية كمؤامرة لسحق روسيا، وهو ما يحدث مرة أخرى اليوم في أوكرانيا.
وتخلص المجلة إلى أن قصة حركة الاستقلال الشيشانية أمر يجدر فهمه ببالغ الأهمية اليوم لأنه بإمكانها أن تساعد العالم في فهم الحرب الحالية.
