قوات أوكرانية على خط الأمامي بالقرب من مدينة باخموت في 10 مارس 2023
قوات أوكرانية على خط الأمامي بالقرب من مدينة باخموت في 10 مارس 2023

وسط اشتعال المعارك في مدينة باخموت بأوكرانيا وتصاعد الخسائر في صفوف القوات الروسية ونظيرتها الأوكرانية، تتعهد كييف بأن تواجه موسكو "طريقا مسدودا" خلال سعيها للسيطرة على منطقة دونباس الواقعة بشرق البلاد.

وتعد قرية مينكيفكا هي آخر منطقة تسيطر عليها القوات الأوكرانية على الطريق السريع في شمال باخموت، حيث تخوض القوات الروسية بقيادة مجموعة "فاغنر معركة" بالأسلحة النارية مع المدافعين عنها عبر نهر باخموتوفكا، حسب تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية.

وأكد الجندي الأوكراني البالغ من العمر 27 عاما، سيرهي، أن القوات الروسية تحاول محاصرة القوات الأوكرانية في القرية، ويقول "لدينا مواقع جيدة للغاية هنا، ليس من السهل عليهم طردنا، تمنحنا الأرض المرتفعة والمياه ميزة كبيرة".

معركة ضارية وسط باخموت  

تدور معارك ضارية بين القوات الروسية ونظيرتها الأوكرانية للسيطرة على وسط باخموت، ما تسبب في تزايد الخسائر بصفوف الجانبين، في المعركة الأطول والأكثر دموية خلال الحرب، وفقا لتقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وأعلنت القوات الأوكرانية والروسية، الاثنين، أنها تخوض "معارك عنيفة" للسيطرة على وسط مدينة باخموت في شرق أوكرانيا، والتي تحاول موسكو السيطرة عليها منذ الصيف رغم تكبدها خسائر فادحة.

وتحولت هذه المدينة رمزا للمقاومة الأوكرانية في مواجهة قوات الكرملين، بينما تأمل كييف في استنفاد قوات العدو هناك كي تصبح في وضع يمكنها من شن هجوم مضاد واسع، حسب وكالة "فرانس برس".

نقل المكتب الإعلامي للجيش عن قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي أنّ "وحدات هجومية (تابعة للمجموعة الروسية المسلّحة) فاغنر تهاجم من اتجاهات عدّة في محاولة لاختراق دفاع قواتنا والتقدّم نحو أحياء الوسط". 

وأكد سيرسكي أن القوات الأوكرانية "تُلحق خسائر كبيرة بالعدو" في هذه المعركة التي تعدّ الأطول منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. 

وقال "صُدت كل محاولات الاستيلاء على المدينة، بنيران المدفعية والدبابات".

جاء ذلك فيما قال يفغيني بريغوجين رئيس مجموعة "فاغنر" الذي يقاتل رجاله على الخطوط الأمامية لهذه المعركة، "كلما اقتربنا من وسط المدينة، ازدادت المعارك قسوة وكان هناك استخدام للمدفعية". 

واعترف بريغوجين أن قواته تواجه مقاومة شرسة، وقال في رسالة على شبكات التواصل الاجتماعي "الوضع في باخموت صعب، صعب للغاية، العدو يقاتل من أجل كل متر".

وأضاف "الأوكرانيون يلقون باحتياطات لا نهاية لها في المعركة".

ومنذ أشهر، تحولت مدينة باخموت التي كان يسكنها 70 ألف نسمة قبل بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، إلى مركز للمعارك على الجبهة الشرقية في أوكرانيا.

ورغم أن هذه المدينة التي دُمر جزء كبير منها بالقصف، تحولت رمزا للمقاومة الأوكرانية الشرسة للغزو، إلّا أن المحللين يشككون في أهميتها الاستراتيجية، حسب "فرانس برس".

وتصد القوات الأوكرانية الهجمات الروسية على باخموت منذ ستة أشهر، مما تسبب في وقوع إصابات كبيرة بين صفوف الروس، لدرجة أن الخبراء يعتقدون أن موسكو تعمد إرسال مرتزقة إلى حتفهم كجزء من الاقتتال الداخلي في الكرملين، حسب "التايمز".

الجائزة الاستراتيجية؟

تشكل منطقتا لوغانسك ودونيتسك معا إقليم دونباس، المركز الصناعي لأوكرانيا الذي تحتله روسيا الآن جزئيا وتسعى للسيطرة عليه كاملا، وفقا لـ"رويترز".

ويمثل إقليم دونباس بأوكرانيا محور تقدم القوات الروسية صوب الأراضي الأوكرانية وهو التقدم الذي يسير بوتيرة بطيئة منذ فترة طويلة.

وتقول موسكو إن السيطرة على باخموت ستحدث ثغرة في الدفاعات الأوكرانية، وستكون خطوة في سبيل السيطرة الكاملة على منطقة دونباس الصناعية، وهي هدف كبير في الحرب، حسب "رويترز".

و"الجائزة الاستراتيجية" في دونباس هي مدينة كراماتورسك التي كانت مقرا للجيش الأوكراني في الإقليم منذ عام 2014، حسب "التايمز".

وكانت مدينة يبلغ تعداد سكانها 160 ألف نسمة قبل الحرب، وتضم مطارا وخط سكة حديد سريع إلى كييف، والتي يمكن أن تجلب القوات من العاصمة.

وتستنزف معركة باخموت القوات الروسية وتمنح كييف الوقت للتحضير لهجوم الربيع، وسمحت المعركة لأوكرانيا ببناء "شبكة مخيفة" من التحصينات عند الاقتراب من مقرها الرئيسي في دونباس، وداخل كراماتورسك نفسها، حسب "التايمز".

ماذا لو سقطت باخموت؟

إذا سقط باخموت، فهناك ثلاث طرق فقط يمكن للروس من خلالها الوصول إلى كراماتورسك، وفقا لـ"التايمز".

والأول عبر الطريق السريع إلى سلوفيانسك، وهي مدينة تبلغ مساحتها ضعف مساحة باخموت تقريبا، ثم إلى كراماتورسك نفسها.

والطريق الثاني هو معركة عبر الوحل إلى قرية تشاسيف يار، حيث تعج الشوارع بمركبات المشاة القتالية الأوكرانية، وبعد ذلك، المزيد من القتال في الشوارع من خلال بلدة كوستيانتينيفكا، والتي يوجد بها خنادق مضادة للدبابات.

وسيشمل الطريق الثالث الالتفاف شمالا إلى بلدة سيفرسك، والتعرض لهجمات "الكر والفر" الأوكرانية على طول الطريق.

ولذلك يعتقد الخبراء أنه لا يوجد طريق يبدو معقولا لقوة روسية منهكة في باخموت وتعاني الاقتتال الداخلي بين الجيش النظامي والفاغنر، حسب "التايمز".

وأكدت المخابرات العسكرية الأوكرانية أنه حتى لو تمكنت "فاغنر" من اختراق باخموت، فقد اشترت أوكرانيا وقتا كافيا لجعل الطريق إلى كراماتورسك "غير سالك" أمام الروس.

وقال ضابط كبير لـ"التايمز"، إن الطريق نحو كراماتورسك سيكون صعبا بالنسبة للقوات الروسية التي أصبحت "ضعيفة" في مواجه ضد بعض أقوى مواقع الدفاع الأوكرانية، مضيفا "لقد وصل بوتين إلى طريق مسدود في دونباس".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.