موسكو كانت نفت وقوع تصادم وقالت إن الطائرة المسيرة تحطمت بعد مناورات خطيرة
موسكو كانت نفت وقوع تصادم وقالت إن الطائرة المسيرة تحطمت بعد مناورات خطيرة

نشرت وزارة الدفاع الأميركية، الخميس، مقطع فيديو لحادثة تعرّض مقاتلة روسية لطائرة مسيرة أميركية فوق البحر الأسود، وهي خطوة قال مسؤول عسكري أميركي سابق إنها ستسبب "الحرج" لموسكو التي أوردت رواية مختلفة تماما بشأن الحادثة.

ويصور الفيديو المنشور الذي رفعت عنه السرية حديثا لحظات دراماتيكية من المواجهة في الجو، والتي قال البنتاغون إنها استمرت 30-40 دقيقة.

ويُظهر الفيديو لقطات مصورة مأخوذة من كاميرا الطائرة بدون طيار من طراز "ريبر" وهي تحلق فوق البحر الأسود قبل أن تظهر فجأة طائرة مقاتلة روسية من طراز "سو-27" وهي تقترب منها ثم تقوم بإفراغ الوقود أثناء اعتراضها للطائرة الأميركية المسيرة.

وفي لقطة أخرى تظهر الطائرة الروسية وهي تقوم بتفريغ الوقود قرب الطائرة الأميركية، ومن ثم يظهر أن الكاميرا المثبتة في المسيرة الأميركية تتوقف عن العمل نتيجة اصطدام المقاتلة الروسية بها، مما أدى إلى إتلاف مروحتها وإجبار الجيش الأميركي في النهاية على إسقاط الطائرة المسيرة في البحر الأسود. 

وعندما تعود الكاميرا إلى العمل مرة أخرى، يتم توجيها، حيث تظهر تعرّض مروحة الطائرة المسيرة للتلف نتيجة الاصطدام. 

وكانت موسكو نفت وقوع تصادم وقالت إن الطائرة المسيرة تحطمت بعد "مناورات خطيرة". وأضافت أن الطائرة حلقت "عمدا وبشكل استفزازي" بالقرب من المجال الجوي الروسي مع إغلاق أجهزة الإرسال، وسارعت موسكو بالدفع بالمقاتلتين لتحديد هويتها.

تعليقا على المقطع الذي نشره البنتاغون، الخميس، يقول الجنرال الأميركي المتقاعد مارك كيميت إنه "ربما لم يظهر مقطع الفيديو المقتضب جوانب معينة من الحادث، لكنه يبين أن الطائرة المسيرة أسقطت نتيجة احتكاك مع الطائرة الروسية".

ويضيف كيميت في حديث لموقع "الحرة" أن "مقطع الفيديو سيحرج الروس، الذين بدورهم سيواصلون الكذب بشأن ما حدث".

ويرى كيميت أن "الحادث سيؤدي لاستمرار توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا على الرغم أنه في وقت ما كانت هناك بعض الفرص التي شهدت احتمالات لتفادي التصعيد"، مبينا أن "من الواضح أنه "لن يكون هناك مثل هذه الفرص لبعض الوقت الآن".

والواقعة هي الأولى من نوعها بين موسكو وواشنطن منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.

روسيا ستبحث عن حطام المسيرة الأميركية
طائرات واشنطن "ستواصل التحليق" بعد إسقاط المسيرة.. وموسكو تبحث عن الحطام
أعلنت الولايات المتحدة أنها ستواصل تحليق طائراتها في منطقة البحر الأسود، بعد حادثة تصادم مسيرة تابعة لها بمقاتلة روسية، فيما أعلنت موسكو أنها تسعى للعثور على حطامها وسط تحذيرات سفيرها من "انتهاك" المياه الروسية

والأربعاء قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لنظيره الأميركي لويد أوستن إن "تزايد النشاط الاستخباراتي ضد مصالح الاتحاد الروسي" إضافة إلى "عدم التقيد بمنطقة حظر الطيران" المعلنة من موسكو، أديا إلى الحادثة مع مسيرة أميركية، وفق بيان لوزارة الدفاع.

وحذرت وزارة الدفاع الروسية من أنها سترد "بشكل متناسب" على أي "استفزاز" أميركي في المستقبل.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع أن "تحليق طائرات استراتيجية أميركية غير مأهولة قبالة سواحل القرم هو ذو طبيعة استفزازية، ما يهيّئ الأجواء لتصعيد الأوضاع في منطقة البحر الأسود". 

ويقول الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف موتازوف إن مقطع الفيديو الذي نشرته وزارة الدفاع الأميركية للحادث "لا يظهر أي شيء يشير لحدوث اصطدام أو احتكاك" بين الطائرة المسيرة الأميركية والمقاتلة الروسية.

ويضيف موتازوف في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" أن "ما ظهر واضحا في الفيديو هو قيام مقاتلة روسية بإلقاء الوقود على المسيرة الأميركية، مما تسبب في تخلخل حركتها، ونتيجة لذلك سقطت في البحر".

ويشير موتازوف إلى أن "روسيا تعتبر أن مراقبة المنطقة من الجو يعتبر نوعا من المساعدة التوجيهية التي تقدمها واشنطن للقوات الأوكرانية".

ويبين أن "المبررات التي أوردتها واشنطن بأن الطائرة كانت تحلق في المجال الجوي الدولي، غير صحيحة لإن المنطقة التي حصل فيها الحادث قريبة جدا من المياه الإقليمية الروسية وفي منطقة تعتبرها موسكو ذات مصالح اقتصادية مهمة بالنسبة لها".

وجاء الحادث الذي وقع فوق المياه الدولية، الثلاثاء، ليثير احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن أوكرانيا التي غزتها موسكو قبل أكثر من عام والتي دعمها حلفاء غربيون بمعلومات استخباراتية وأسلحة.

واستدعت الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أناتولي أنتونوف، السفير الروسي لدى الولايات المتحدة لتعبر له عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن المواجهة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي لشبكة "سي إن إن" إن "الرسالة التي أرسلناها إلى السفير الروسي هي أنه يتعين عليهم توخي الحذر في الطيران في المجال الجوي الدولي بالقرب من ممتلكات أميركية، أؤكد أنها تحلق بشكل قانوني تماما وتقوم بمهام لدعم مصالح أمننا القومي... هم الذي عليه توخي المزيد من الحذر".

وأضاف كيربي في وقت لاحق على شبكة "أيه بي سي" أن "مفاد الرسالة: لا تفعلوا ذلك مرة أخرى".

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الأربعاء، إنه "يتوجب على روسيا تشغيل طائراتها العسكرية بطريقة آمنة ومهنية".

محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية
محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية

في خطوة وصفها مراقبون بـ "الاستراتيجية"، تستعد الولايات المتحدة وأوكرانيا لإبرام اتفاقية جديدة تتعلق بالمعادن النادرة والطاقة النووية.

ورغم التحديات العديدة، من أبرزها التعقيدات القانونية والسيطرة الروسية على بعض المنشآت الحيوية مثل محطة زابوريجيا النووية، إلا أن هذه الاتفاقية قد تفتح آفاقًا جديدة لأوكرانيا في إعادة بناء اقتصادها واستعادة قدرتها على إنتاج الطاقة.

هذه الاتفاقية، التي تضم بنودًا مثيرة أبرزها إدارة أميركا محطات الطاقة النووية الأوكرانية، تفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير هذا التعاون على أمن أوكرانيا، وكيف ستساهم هذه الصفقة في دفع جهود السلام مع روسيا.

مايكل كيربي، الدبلوماسي الأميركي السابق، قال لقناة الحرة إن "الشيطان دائماً يكمن في التفاصيل"، مشيرًا إلى أن التعامل مع محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية لن يؤدي إلى نتائج ملموسة في حال لم تتم معالجة جوانب محددة بعناية.

وأضاف أن أوروبا تعتبر المستفيد الرئيسي من هذه المحطة، وأن إعادة تشغيلها سيكون خطوة هامة للغاية.

وأوضح أن شركات أميركية أبدت اهتمامها في تشغيل المحطة سابقًا، ولكن في الوقت الراهن، لا يمكن تشغيلها وفقًا للمعايير الأميركية.

وأوضح كيربي أن إعادة تشغيل محطة زابوريجيا ستكون ذات أهمية كبيرة بالنسبة لأوكرانيا، خاصة لشبكتها الكهربائية، ولكن هذا يتطلب التعاون مع روسيا التي تسيطر حاليًا على المحطة.

كما أشار إلى أنه من الضروري عودة العمال والمشغلين إلى المحطة النووية، الأمر الذي سيعزز الاقتصاد الأوكراني ويساعد في استعادة قدرة الإنتاج للطاقة.

وفيما يتعلق بالمعادن، أكد كيربي أن الاقتصاد المعاصر يعتمد بشكل كبير على المعادن الثقيلة والنادرة، وأن حصول الولايات المتحدة على هذه المعادن يعد هدفًا استراتيجيًا حيويًا لتعزيز صناعة البطاريات وقطاع الطاقة.

لكن في الوقت ذاته، لفت إلى أن القوانين الأوكرانية معقدة إلى حد كبير، ولا تسمح بتسهيل مشاركة هذه الثروات الطبيعية بما يتماشى مع الأهداف الأميركية.

آثار القصف في دونيتسك بأوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا، وسط الصراع الروسي الأوكراني في 1 يناير 2024.
جهود أميركية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.. فرص النجاح والعراقيل
يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشكل حثيث نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المدمرة والمستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ويقوم باتصالات دورية مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، والأوكراني، فولوديمير زيلينكي، للبحث في فرص إحلال السلام.

وقال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستوقِّع اتفاقيةً تتعلق بالمعادن والموارد الطبيعية مع أوكرانيا قريبا، وإن جهوده للتَّوصل إلى اتفاق سلام في الحرب الأوكرانية تسير "بشكل جيد" بعد محادثاته هذا الأسبوع مع الزعيمين الروسي والأوكراني.

هذا ونقلت صحيفة فايننشال تايمز الجمعة عن مسؤولين أوكرانيين أن إدارة الرئيس ترامب تسعى لوضع بنود جديدة فيما يتعلق بوصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية وأصولِ الطاقة في أوكرانيا، مما يزيد مطالبها الاقتصادية من كييف، في وقت تدفع فيه من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.

ونقلا عن مسؤولين أوكرانيين، فأن واشنطن تريد من كييف على أحكام مفصلة بشأن من يملك ويدير صندوق استثمار مشترك واحتمال ملكية الولايات المتحدة لأصول اقتصادية أخرى مثل محطات الطاقة النووية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في كييف
زيلينسكي: خبراء أوكرانيون سيحضرون محادثات في السعودية
قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن خبراء من بلاده سيحضرون المحادثات القادمة التي ستشارك فيها الولايات المتحدة وروسيا، لكنهم لن يكونوا في نفس القاعة مع روسيا، وذلك في الوقت الذي يجري فيه تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وتتمتع أوكرانيا بكمية كبيرة من هذه المعادن، وقد كانت محورية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وكييف بينما يدفع ترامب نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وتوسطت إدارة ترامب في اتفاق مع أوكرانيا لإعطاء الولايات المتحدة حق الوصول إلى تلك المعادن.

وأكد الرئيس ترامب أن منح الولايات المتحدة مصلحة اقتصادية في هذه المعادن الحيوية سيوفر حافزًا أمنيًا أكبر لحماية كييف من العدوان الروسي.