صورة تعبيرية لأطفال في أوكرانيا في 7 يونيو 2022
صورة تعبيرية لأطفال في أوكرانيا في 7 يونيو 2022

وجهت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لائحة اتهام تجاه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومفوضة الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا، بالاختطاف الجماعي لأطفال أوكرانيين، فمن هم هؤلاء الأطفال وكيف نقلتهم روسيا قسريا إلى أراضيها؟

الجمعة، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، مذكرة توقيف بحق بوتين وبيلوفا، بتهمة ارتكاب جريمة حرب على خلفية ترحيل أطفال أوكرانيين بشكل غير قانوني.

ومذكرة التوقيف بحق بوتين خطوة غير مسبوقة للجنائية الدولية بحق رئيس دولة عضو في مجلس الأمن الدولي، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وهذه هي القضايا الأولى التي تفتحها المحكمة الجنائية الدولية منذ أن بدأ المدعون العامون تحقيقا في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في أوكرانيا في فبراير الماضي، وفقا لتقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

ماذا نعرف عن الأطفال الأوكرانيين؟

في الربيع الماضي، ظهرت تقارير لأول مرة عن نقل أطفال أوكرانيين في الأراضي المحتلة إلى روسيا، وهناك يتم تبنيهم من قبل عائلات روسية.

وزعمت موسكو أن ذلك "مهمة إنسانية" لإنقاذ الأطفال الأوكرانيين من الحرب، لكن أوكرانيا اتهمت روسيا بارتكاب إبادة جماعية ووصفت أفعالها بأنها جريمة حرب.

من هم الأطفال المرحلين؟

من بين المختطفين المرحلين أطفالا تم اخذهم من مؤسسات الدولة الأوكرانية في المناطق المحتلة، وآخرين أرسلهم آباؤهم إلى "معسكرات صيفية" تديرها روسيا ولم يعودوا منها أبدا.

وهناك أيضا أطفال تم اعتقال آبائهم من قبل سلطات الاحتلال الروسية، آخرين تيتموا بسبب القتال.

من أين ينحدر هؤلاء الأطفال؟

الغالبية العظمى من الأطفال الأوكرانيين الذين أخذتهم روسيا هم من مناطق محتلة في جنوب وشرق أوكرانيا.

وعلى رأس تلك المناطق خيرسون، وخاركيف، وزابوريجيا، ودونيتسك، ولوغانسك، فضلا عن منطقة صغيرة من منطقة ميكولايف.

وفي سبتمبر، أعلنت روسيا ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، في خطوة نددت بها أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوصفها غير قانونية، ولا تسيطر موسكو بشكل كامل على أي من المناطق الأوكرانية التي أعلنت ضمها، حسب "رويترز".

كم عدد الأطفال الذين تم أخذهم؟

تم ترحيل أكثر من 16 ألف طفل أوكراني إلى روسيا منذ بدء الغزو في 24 فبراير 2022، وفق كييف، ووُضِع كثير منهم في مؤسسات ودور رعاية، حسب "فرانس برس".

واعترفت روسيا باحتجاز ما لا يقل عن 1400 طفل أوكراني وصفتهم بالأيتام، رغم أنها قالت إن 2000 على الأقل سافروا إلى روسيا بدون مرافق، حسب "الغارديان".

بالإضافة إلى ذلك، بقي عدة مئات من الأطفال من الأراضي المحتلة في روسيا بعد أن حضروا معسكرات "إعادة التثقيف" بموافقة والديهم ولكن لم تتم إعادتهم بعد ذلك.

ماذا حدث للأيتام؟

منذ الغزو، تبنت العائلات الروسية ما لا يقل عن 400 يتيم أوكراني، وفقا للمركز الإقليمي الأوكراني لحقوق الإنسان الذي اعتمد على تصريحات الدولة الروسية. 

وخلال اجتماع في 16 فبراير في الكرملين، قالت لفوفا بيلوفا لبوتين إنها "تبنت" طفلا من مدينة ماريوبول الأوكرانية التي دمرها الجيش الروسي قبل احتلالها في ربيع عام 2022، حسب "فرانس برس".

وأضافت "الآن أعرف ما يعنيه أن تكون أما لطفل من دونباس، إنها مهمة صعبة لكننا نحب بعضنا البعض، وهذا أمر مؤكد".

وتابعت بيلوفا "أخلينا الأطفال إلى مناطق آمنة، ورتبنا إعادة تأهيلهم وأطرافا اصطناعية لهم وقدمنا لهم مساعدات إنسانية".

وقالت روسيا إن ألفاً آخرين ينتظرون "تبنيهم".

ولدى العديد من هؤلاء الأطفال الأوكرانيين أقارب على قيد الحياة، وغالبا ما يبحثون عنهم، وفقا لتقرير سابق لصحيفة "واشنطن بوست".

وحوالي 90 بالمئة من الأطفال الأوكرانيين الذين كانوا يعيشون في رعاية الدولة وقت الغزو كانوا "أيتاما اجتماعيا"، مما يعني أن لديهم أقارب ولكن أفراد الأسرة هؤلاء غير قادرين على رعايتهم.

ولا تذكر إعلانات الدولة الروسية بشأن الأيتام أسماء الأطفال أو تعطي أي تفاصيل حول مكان تواجدهم أو مكان إقامتهم في روسيا، مما يجعل من الصعب على السلطات الأوكرانية والدولية التعرف عليهم وتتبع تحركاتهم.

وفي بعض الحالات، حدد الأقارب الأطفال من خلال مقاطع فيديو نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الروسية وقاموا بحملات من أجل عودتهم، حسب "الغارديان".

وفي بعض الحالات الموثقة، انتهى الأمر بالأطفال في رعاية الدولة الروسية بعد فرارهم من القتال في أوكرانيا في حافلات الإجلاء إلى روسيا، وكذلك الأطفال الذين انفصلوا عن والديهم في معسكرات الترشيح الروسية.

ما هي معسكرات "إعادة التثقيف" الصيفية؟

حضر ما لا يقل عن 6000 طفل أوكراني في المناطق المحتلة المخيمات الصيفية التي تمولها الدولة الروسية، ولم تتم إعادة عدة مئات منهم إلى أسرهم.

وأعلنت سلطات الاحتلال الروسي عن المعسكرات، وزعمت أنها وسيلة لاستراحة الأطفال من الحرب، بينما وصفت دراسة أجرتها جامعة ييل في فبراير بأنها معسكرات لـ"إعادة التثقيف".

ومنذ بدء الصراع في أوكرانيا، تم نقل الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم أربعة أشهر والذين كانوا يعيشون في المناطق المحتلة إلى 43 معسكرا في جميع أنحاء روسيا، بما في ذلك في شبه جزيرة القرم وسيبيريا اللتين ضمتهما موسكو.

ويهدف ذلك لتعريف هؤلاء الأطفال بـ"التعليم الوطني والمتعلق بالجيش الموالي لروسيا"، وفقا لتقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل.

وتمكن بعض الآباء من استعادة أطفالهم من خلال القيام برحلة طويلة من أوكرانيا عبر بولندا، ودول البلطيق، وصولاً إلى جنوب روسيا، وفقا لـ"الغارديان".

وأعطى آخرون توكيلات لشبكات سرية من المتطوعين المناهضين لبوتين لانتزاع أطفالهم من روسيا.

لكن هناك مقاطع فيديو نشرتها سلطات الاحتلال الإقليمية الروسية، في نوفمبر، قد أظهرت أن "مئات الأطفال ما زالوا يعيشون في المعسكرات".

ماذا يقول القانون الدولي؟

تحظر اتفاقية الأمم المتحدة لـمنع الإبادة الجماعية "النقل القسري لأطفال المجموعة إلى مجموعة أخرى".

وتحظر اتفاقية الأمم المتحدة لـحقوق الأطفال "النقل غير المشروع للأطفال إلى الخارج وعدم عودتهم".

لكن ليس من الواضح بموجب أي قسم من القانون الدولي تخطط المحكمة الجنائية الدولية لبدء القضية، حسب "الغارديان".

ماذا تقول روسيا وأوكرانيا؟

لا روسيا ولا أوكرانيا عضوان في الجنائية الدولية، حسب "فرانس برس".

وتقول الرواية المحلية لروسيا أنها تنقذ الأطفال الأوكرانيين من الحرب.

والجمعة، وصفت روسيا قرارات المحكمة الجنائية الدولية بأنها "عديمة الأهمية" و"باطلة قانونيا".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عبر تلغرام إن "قرارات المحكمة الجنائية الدولية عديمة الأهمية بالنسبة لبلدنا".

وتابعت زاخاروفا أن "روسيا ليست طرفا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وليست عليها التزامات بموجبه"، موضحة أن موسكو "لا تتعاون" مع المحكمة.

بدوره، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن "روسيا على غرار عدد من الدول الأخرى لا تعترف باختصاص هذه المحكمة، وبالتالي من وجهة النظر القانونية، فإن قرارات هذه المحكمة باطلة".

وتنفي روسيا مزاعم ارتكاب قواتها جرائم حرب، ويستبعد الخبراء أن تُسلّم أي مشتبه بهم، حسب "فرانس برس".

على جانب آخر، رحبت أوكرانيا بصدور مذكرة توقيف بحق بوتين.

وقال مدير مكتب الرئاسة، أندريه إيرماك، عبر تلغرام "هذه ليست سوى البداية".

أما المسؤول في الرئاسة الأوكرانية، ميخالو بودولياك، فاعتبر أنه بهذا القرار "تغير العالم".

وقال بودولياك عبر تويتر "هذه بداية النهاية لروسيا بشكلها الحالي على الساحة الدولية".

كما قال وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، عبر تويتر إن "عجلة العدالة تدور".

وأضاف كوليبا "أشيد بقرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف بحق فلاديمير بوتين وماريا لفوفا بيلوفا" مفوضته المكلفة بشؤون الطفولة.

وتابع أن "المجرمين الدوليين سيحاسبون على سرقة الأطفال وجرائم دولية أخرى".

بدورها، أشادت النيابة العامة الأوكرانية بـ"القرار التاريخي".

وقال النائب العام الأوكراني، أندريه كوستين، في بيان إن "القادة الدوليون سيفكرون ثلاث مرات قبل أن يصافحوه (بوتين)".

محادثات أميركية روسية جديدة في السعودية

أفادت وكالة تاس الروسية للأنباء، بانطلاق المحادثات التي تستضيفها العاصمة السعودية، بين الوفدين الروسي والأميركي بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ويلتقي وفد أميركي مع مسؤولين روس في الرياض، في إطار محادثات تهدف إلى إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في البحر الأسود وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد المناقشات التي أجراها الوفد الأميركي مع دبلوماسيين من أوكرانيا، الأحد.

وتأتي هذه المحادثات في وقت يُكثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساعيه لوقف الهجوم الروسي المستمر منذ 3 سنوات على أوكرانيا. 

والأسبوع الماضي، تحدث ترامب بشكل منفصل مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأفاد مصدر مطلع على الخطط الأميركية تجاه المحادثات، بأن الوفد الأميركي يقوده مسؤول الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي الأميركي، أندرو بيك، وكبير موظفي تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأميركية، مايكل أنطون، وفقا لرويترز.

والتقى الاثنان مع مسؤولين من أوكرانيا، الأحد، ويعتزمان الاجتماع مع الروس اليوم الإثنين.

ويقول البيت الأبيض، إن الهدف من المحادثات هو التوصل إلى وقف إطلاق النار في البحر الأسود، للسماح بحرية حركة الملاحة.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، مايك والتز، في حديث لقناة "سي.بي.إس"، الأحد، إن اللقاءات بين الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية، تعقد في نفس المنشأة بالرياض.

وأضاف أن المناقشات ستشمل إلى جانب وقف إطلاق النار في البحر الأسود "خط السيطرة" بين البلدين، مما يشمل "إجراءات للتحقق وحفظ السلام وتثبيت الحدود على ما هي عليه". 

وأوضح أنه تتم مناقشة "إجراءات لبناء الثقة"، بما في ذلك إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا.

وسيمثل روسيا غريغوري كاراسين، وهو دبلوماسي سابق يشغل حاليا منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، وسيرغي بيسيدا مستشار رئيس جهاز الأمن الاتحادي.

وقال وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف (رئيس الوفد الأوكراني)، إن المحادثات الأميركية الأوكرانية تضمنت مقترحات لحماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وأضاف الوزير الأوكراني على فيسبوك: "ناقشنا قضايا رئيسية، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الطاقة".

وقال ترامب، السبت، إن الجهود المبذولة لوقف المزيد من التصعيد في الصراع الأوكراني الروسي، "تحت السيطرة إلى حد ما".

جدول زمني

وتأمل الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في غضون أسابيع، وتهدف إلى تحقيق هدنة بحلول 20 أبريل، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرغ، السبت، نقلا عن مصادر مطلعة.

وأشار التقرير إلى أن الجدول الزمني ربما يمتد لما أبعد من ذلك الموقع، نظرا "للفجوات الكبيرة" بين الجانبين.

وأضافت بلومبرغ أن البيت الأبيض يظل "متفائلا"، حيث تشير المحادثات إلى تقدم محتمل، في وقت لا تظهر روسيا أي "عجلة" نحو إنهاء الاتفاق.

وقال مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، لشبكة "فوكس نيوز"، الأحد: "أشعر أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يريد السلام.. أعتقد أنكم سترون في السعودية تقدما ملموسا، لا سيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في البحر الأسود على السفن بين البلدين. ومن ثم، ستتجه الأمور بشكل طبيعي نحو وقف إطلاق نار شامل".

ولدى سؤاله عن الانتقادات الغربية لبوتين، قال ويتكوف إنه "يعتقد بأن لكل قصة وجهين"، وقلل من مخاوف حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي من أن تشجع صفقة موسكو على "غزو جيران آخرين".

وقال ويتكوف: "لا أعتقد أنه يريد الاستيلاء على أوروبا بأكملها. هذا وضع مختلف تماما عما كانت عليه الحال في الحرب العالمية الثانية".

والأسبوع الماضي، وافق بوتين على اقتراح ترامب بأن توقف روسيا وأوكرانيا الهجمات على البنية التحتية للطاقة الخاصة بكل منهما لمدة 30 يوما، لكن وقف إطلاق النار الجزئي هذا سرعان ما أصبح موضع شك، إذ أبلغ الجانبان عن استمرار الضربات.