تمثال للزعيم السوفيتي ستالين
تمثال للزعيم السوفيتي ستالين

بعد نحو أربعة أشهر من إقرار البرلمان الأوروبي تشريعا يعتبر المجاعة التي أدت لموت ملايين الأشخاص في أوكرانيا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، بمثابة "إبادة جماعية"، اتخذت الجمعية الوطنية الفرنسية، الثلاثاء، نفس الخطوة، مما يسلط الكثير من الضوء على الفظائع التي ارتكبت في تلك الحقبة.

ودعا النواب الفرنسيون، الحكومة إلى اتخاذ خطوة مماثلة، بينما يحيي الغزو الروسي لأوكرانيا ذكريات الجرائم التي تعرضت لها البلاد بعهد الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين.

قصة المجاعة

أودت المجاعة الأوكرانية، المعروفة باسم "هولودومور" وتعني باللغة الأوكرانية "الموت جوعا"وفقا لبعض التقديرات بحياة نحو 3.9 مليون شخص، أي حوالي 13 في المئة من سكان البلاد في تلك الفترة.

وخلافا للمجاعات الأخرى المسجلة في التاريخ، التي كانت أسبابها طبيعية مثل الجفاف وغيرها، فقد حدثت مجاعة أوكرانيا نتيجة سياسات قمعية اتخذها ستالين بين عامي 1932 و1933.

ووفقا لموقع قناة "هيستوري" الوثائقية فقد حاول ستالين في تلك الفترة استبدال المزارع الصغيرة في أوكرانيا بمجموعات تديرها الدولة، ومعاقبة الأوكرانيين من ذوي النزعة الاستقلالية، الذين شكلوا تهديدا لسلطته الاستبدادية.

في عام 1929، وكجزء من خطته للتحول للاقتصاد شيوعي، فرض ستالين نظام "التشارك" الإجباري، الذي يستبدل ملكية المزارع المملوكة والمُدارة بشكل فردي، بمزارع جماعية كبيرة تديرها الدولة.

ورفض صغار المزارعين في أوكرانيا التخلي عن أراضيهم، لكن المسؤولين الروس طردوا هؤلاء الفلاحين من مزارعهم بالقوة، ونفوا ما يقرب من 50 ألف عائلة زراعية أوكرانية إلى سيبيريا.

في عام 1932 نشر ستالين قوات الشرطة لمصادرة جميع الحبوب والماشية والمواد الغذائية الأخرى من المزارع الأوكرانية التي أدخلت حديثا تحت مظلة الشيوعية، بما يشمل البذور اللازمة لإنبات المحصول الجديد.

ولم تسر تلك الخطوات في أوكرانيا بشكل جيد، فبحلول خريف عام 1932 تبين أن ناتج محصول الحبوب في أوكرانيا كان أقل بنحو 60 في المئة مما خطط إليه النظام السوفياتي.

وأصدرت السلطات حينها قرارا يجبر المزارعين على تسليم المزيد من الحبوب في المناطق التي لم تحقق الحصص المخطط لها، وهددت باعتقال مدراء المزارع الجماعية الذين رفضوا القرار أو الذين لم يفوا بالحصص الجديدة.

مات ملايين المزارعين الأوكرانيين جوعا في الأشهر التالية فيما وصفه تيموثي سيندر المؤرخ بجامعة ييل بأنه "إبادة جماعية متعمدة بكل وضوح".

الأوكرانيون يحيون ذكرى المجاعة في السبت الرابع من شهر نوفمبر من كل عام

ومع تفاقم المجاعة، حاول الكثيرون الفرار بحثا عن أماكن بها المزيد من الطعام، ومات بعضهم خلال الرحلة فيما منعت الشرطة السرية السوفياتية آخرين من الهرب.

لجأ الفلاحون الأوكرانيون إلى أساليب يائسة في محاولة للبقاء على قيد الحياة، وفقا لـ تقرير أصدره الكونغرس الأميركي في عام 1988.

من بين تلك الأساليب، استخدام لحوم الحيوانات الأليفة وأوراق الأشجار ولحاءها وجذورها للحصول على الطعام.

حتى أن البعض من أفراد أسر المزارعين ماتوا نتيجة التسمم بعد تناولهم فاصوليا مجففة دون طهيها نتيجة شدة الجوع.

اضطر الناس لأكل العشب والجرذان والكلاب، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" التي أشارت إلى أن جثث الموتى انتشرت في الشوارع وعلى الأرصفة وفي محطات القطارات، وفي الحقول الزراعية وعلى الطرق الريفية.

بحلول صيف عام 1933، لم يتبق سوى ثلث عائلات الفلاحين الأوكرانيين في بعض المزارع الجماعية، وازدحمت السجون ومعسكرات العمل الإجبارية بالنزلاء.

ومع عدم بقاء أي شخص تقريبا لزراعة المحاصيل، أعاد نظام ستالين توطين الفلاحين الروس من أجزاء أخرى من الاتحاد السوفيتي في أوكرانيا، لمواجهة نقص العمالة. 

وفي مواجهة احتمال حدوث كارثة غذائية أوسع نطاقا، بدأ نظام ستالين في خريف عام 1933 في تخفيف اجراءات نظام "التحصيل الإجباري، لكن بعد فوات الآوان ووفاة الملايين نتيجة للإجراءات القمعية ضد المزارعين الأوكرانيين.

التاريخ يعيد نفسه

وعادة ما يحيي الأوكرانيون ذكرى المجاعة في يوم تحدد بعدما نالت البلاد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في عام 1991 وهو السبت الرابع من شهر نوفمبر، بوضع الشموع على النوافذ.

وجاء إحياء ذكرى المجاعة هذا العام في وقت تكافح فيه أوكرانيا لصد غزو القوات الروسية والتعامل مع انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي بسبب ضربات جوية تقول كييف إنها تهدف إلى كسر عزيمة الشعب على القتال، وفقا لرويترز.

وأجج النزاع الحالي المخاوف من أن التاريخ قد يعيد نفسه، إذ أدى استهداف روسيا لمنشآت تخزين الحبوب، وحصارها صادرات أوكرانيا من البحر الأسود، إلى اتهام موسكو باستخدام الغذاء سلاحا في الحرب.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي

أصدر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، مايكل والتز، بياناً مشتركاً أكدا فيه أن الرئيس، دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أجريا، الأربعاء، محادثة هاتفية وصفاها بالـ "رائعة" حيث شكر زيلينسكي ترامب على البداية المثمرة لعمل الفريقين الأوكراني والأميركي في جدة يوم 11 مارس. 

وقد ساهم اجتماع كبار المسؤولين من كلا البلدين بشكل كبير في إنهاء الحرب.

وأضاف البيان أن "الرئيس زيلينسكي شكر الرئيس ترامب على دعم الولايات المتحدة، وخاصةً صواريخ جافلين التي كان الرئيس ترامب أول من قدمها، وعلى جهوده المبذولة لتحقيق السلام. واتفق الزعيمان على أن أوكرانيا وأميركا ستواصلان العمل معاً لتحقيق نهاية حقيقية للحرب، وعلى إمكانية تحقيق سلام دائم بقيادة الرئيس ترامب". 

وأكد بيان روبيو ووالتز المشترك أن "الرئيس ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقضايا الرئيسية التي تمت مناقشتها. واستعرضا الوضع في كورسك، واتفقا على تبادل المعلومات بشكل وثيق بين قياداتهما الدفاعية مع تطور الوضع في ساحة المعركة. 

وطلب الرئيس زيلينسكي أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المدنيين، وخاصةً أنظمة صواريخ باتريوت، ووافق الرئيس ترامب على العمل معه لإيجاد ما هو متاح، لا سيما في أوروبا. 

واتفق الزعيمان أيضاً على وقف جزئي لإطلاق النار في قطاع الطاقة. وستجتمع فرق فنية في السعودية خلال الأيام المقبلة لمناقشة توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل البحر الأسود تمهيداً لوقف إطلاق نار كامل. 

واتفقا على أن هذه قد تكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الحرب تماماً وضمان الأمن. وأعرب الرئيس زيلينسكي عن امتنانه لقيادة الرئيس في هذا الجهد، وأكد مجدداً استعداده لتبني وقف إطلاق نار كامل".

كما ناقش الرئيس ترامب إمدادات الكهرباء ومحطات الطاقة النووية في أوكرانيا. وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في إدارة هذه المحطات بخبرتها في قطاعي الكهرباء والمرافق. وأضاف أن الملكية الأميركية لهذه المحطات ستوفر أفضل حماية لهذه البنية التحتية ودعماً للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

كما شكر الرئيس زيلينسكي الرئيس ترامب على استمراره في معالجة القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل أسرى الحرب. وأشار إلى نجاح عملية التبادل. 

وسأل الرئيس ترامب الرئيس زيلينسكي عن الأطفال الذين فُقدوا من أوكرانيا خلال الحرب، بمن فيهم المختطفون. ووعد  ترامب بالعمل الوثيق مع كلا الطرفين للمساعدة في ضمان عودة هؤلاء الأطفال إلى ديارهم. 

واتفقا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف جهودها لإنجاح وقف إطلاق النار. وأشاد الرئيسان بالعمل الإيجابي الذي قام به مستشاروهما وممثلوهما، وخاصةً الوزير روبيو، ومستشار الأمن القومي والتز، والمبعوث الخاص كيلوغ، وآخرون. 

ووجّه الرئيسان فرقهما للمضي قدمًا في المسائل الفنية المتعلقة بتنفيذ وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار الجزئي. كما وجّها مستشاريهما وممثليهما للقيام بهذا العمل في أسرع وقت ممكن. وأكد الرئيسان أنه في اجتماعات لاحقة، يمكن للفرق الاتفاق على جميع الجوانب الضرورية للتقدم نحو سلام وأمن دائمين.