القوات الأوكرانية تقصف قاعدة عسكرية روسية بالجنوب المحتل
القوات الأوكرانية تقصف قاعدة عسكرية روسية بالجنوب المحتل

قال مسؤولون إن أوكرانيا قصفت قاعدة عسكرية روسية في الجنوب الذي تسيطر عليه موسكو، في أحدث هجوم من سلسلة ضربات استهدفت طرق إمداد رئيسية نحو شبه جزيرة القرم، وذلك في وقت تستعد فيه كييف لشن هجمات أوسع.

وقال رئيس بلدية ميليتوبول المنفي، إيفان فيدوروف، الجمعة، إن أوكرانيا قصفت قاعدة عسكرية روسية في بلدة فيسيل القريبة، بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتأتي الضربة، بحسب المصدر ذاته، ضمن أحدث هجمات القوات الأوكرانية التي تشن حملة متنامية لإضعاف سيطرة روسيا التي تحتل مناطق واسعة بالجنوب. 

"المحتل في جحيم"

وخلال الأسبوع الماضي، هزت انفجارات قوية محيط محطة قطارات ومهبط طائرات عسكري، وأصيب مسؤول روسي نصبه بجروح خطيرة في هجوم بسيارة مفخخة في مدينة ميليتوبول الجنوبية.

وكشف رئيس بلدية المدينة على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الجمعة: "للأسبوع الثاني على التوالي، يعيش محتلو منطقة ميليتوبول الجحيم".

وتابع المسؤول الأوكراني أن روسيا تعزّز حضورها في المدينة، من خلال نقل عسكريين ومركبات بعد أن قامت بقطع اتصالات الإنترنت والهواتف المحمولة في المدينة لمنع السكان المحليين من إبلاغ السلطات الأوكرانية بتحركاتهم، غير أنه أشار إلى أنهم "لم يتمكنوا من إخفاء ذلك".

وسيطرت القوات الروسية على ميليتوبول في الأيام الأولى من بداية الغزو العام الماضي، غير أن المدينة الواقعة على على طول الساحل الجنوبي لأوكرانيا الذي يربط البر الرئيسي لروسيا بشبه جزيرة القرم، تبقى معرضة للخطر بسبب اتصالاتها المحدودة مع البر الرئيسي لروسيا.

وفيما لا يزال المسؤولون الأوكرانيون متمسكين بهجوم الربيع المخطط له، يتوقع محللون للصحيفة الأميركية أن تسعى كييف أولا لقطع خطوط الإمداد الروسية بالجنوب باتجاه ماريوبول وبحر آزوف.

ومن الشاطئ الشمالي لهذا البحر، قد تتمكن القوات الأوكرانية من ضرب جسر مضيق كيرتش، الذي دشنته روسيا في عام 2018 لربط أراضيها الرئيسية بشبه جزيرة القرم والذي تعرض في أكتوبر الماضي لتفجير ألحق أضرارا بالغة بهيكله مما أعاق عمليات النقل مع شبه الجزيرة لأيام.

الانتقال للدفاع

وذكرت القيادة العسكرية الأوكرانية، الجمعة، أن روسيا عززت تحصيناتها في مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا الجنوبية، وكذلك في المنطقة الشمالية بشبه جزيرة القرم.

وتعمل القوات الروسية على تزرع حقول ألغام وبناء حواجز وخنادق ضمن استعداداتها لصد هجوم أوكراني مضاد، يرتقب أن تطلقه كييف خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بحسب تقرير  صحيفة "نيويورك تايمز".

وفيما تلتزم القيادة العسكرية في أوكرانيا الصمت بشأن الأهداف المحتملة لهجومها المضاد، تلفت الصحيفة ذاتها إلى أن شرق البلاد يبقى "هدفا متوقعا بعد أن احتدم فيه القتال منذ أشهر".

لكن المسؤولين الأوكرانيين لم ينفوا أيضا التوقعات التي تشير إلى احتمالية أن يكون الجنوب هدفا أيضا، وذلك  لمواصلة الحملة العسكرية الناجحة التي شنتها القوات الأوكرانية الصيف الماضي، والتي تكللت بانسحاب آلاف الجنود الروس من مدينة خيرسون.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه دعا كبار القادة العسكريين والمسؤولين الأمنيين في البلاد لمناقشة هجوم الربيع المخطط له وإعداد الألوية الجديدة.

الوثائق السرية

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مجموعة جديدة من الوثائق السرية "التي يبدو أنها تتناول بالتفصيل أسرار الأمن القومي للولايات المتحدة من أوكرانيا وصولا إلى الشرق الأوسط والصين" ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن عدد الوثائق المسربة الكلية قد يصل إلى 100 وثيقة. 

ونشرت الوثائق الأخيرة يوم الجمعة على تويتر، بعد يوم من تأكيد مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إنهم يحققون بشأن "تسريب محتمل" يخص الحرب في أوكرانيا. 

وكان تسريب سابق لوثائق عسكرية أميركية سرية على وسائل التواصل الاجتماعي، قد أعطى صورة جزئية للحرب في أوكرانيا. واتهم مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، الجمعة، روسيا بالمسؤولية عن هذا التسريب. ولم يصدر بعد أي تعليق من موسكو.

ولم يتضح كيف انتهى الأمر بهذه الوثائق على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن محللين عسكريين قالوا إن القنوات الحكومية الموالية لروسيا تشارك وتوزع "شرائح موجزة".

وتظهر الوثائق السابقة صور مخططات لتسليم الأسلحة المتوقعة، وقوة القوات والكتائب، وخططا أخرى، لكنها لا تقدم تفاصيل معارك محددة، مثل كيف ومتى وأين تنوي أوكرانيا شن هجومها، وفق ما نقلته الصحيفة.

وقالت وزارة العدل الأمريكية أمس الجمعة إنها بدأت تحقيقا في تسريب عدة وثائق عسكرية، وذكر متحدث باسم الوزارة "نحن على تواصل مع وزارة الدفاع فيما يتعلق بهذه المسألة وبدأنا تحقيقا. نمتنع عن الادلاء بمزيد من التعليقات".

وتتضمن الوثائق لمحة جزئية عن الحرب في أوكرانيا تعود لشهر مضى بالإضافة إلى أسرار خاصة بالأمن القومي الأميركي تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط والصين.

أصبحت الدبابات الروسية تستخدم ما يشبه بحظائر الطائرات للاحتماء من الهجمات الأوكرانية
أصبحت الدبابات الروسية تستخدم ما يشبه بحظائر الطائرات للاحتماء من الهجمات الأوكرانية | Source: Social Media

لا تزال حرب أوكرانيا الدائرة رحاها منذ فبراير عام 2022، تقدم دروسا مستفادة، من التكتيكات العسكرية، إلى تجربة مختلف أنواع الأسلحة والذخائر في ساحة المعركة.

وفي أواخر عام 2021، بدأت روسيا بوضع أقفاص معدنية فوق دباباتها في محاولة لحمايتها من الهجمات عبر الطائرات من دون طيار، وهو درس تعلمته إسرائيل في حربها بقطاع غزة.

وذكرت مجلة "الإيكونوميست" في تقرير حديث لها أن روسيا أدخلت مؤخرا تحديثات بشأن إجراءات السلامة لدباباتها، مستخدمة صفائح معدنية كبيرة أشبه بحظائر الطائرات، يتم إدخال الدبابات فيها بالكامل حماية لها من الهجمات.

وأكسب الدرع الجديد هذه الآليات العسكرية لقب "دبابات السلحفاة"، بحسب المجلة البريطانية، التي أشارت إلى أن هذا الإجراء يأتي بعد أن "أثبتت الأقفاص عدم فعاليتها".

وعندما تصطدم القذيفة الهجومية بالطبقة الأولى من المعدن الذي تختبئ فيه الدبابة، فإنها تضعف وتخرج عن مسارها، مما يجعلها أقل فعالية عندما تصل إلى الدرع الرئيسي.

ويشير تقرير المجلة إلى أن القوات المسلحة الروسية تأمل أن توفر الصفائح المعدنية حماية مماثلة بمواجهة الطائرات من دون طيار الأوكرانية.

وتقود الدبابات المعدلة، ومعظمها من طراز "T-72" التابعة للواء الخامس للبنادق الآلية الروسي، عملية اختراق المركبات الأخرى، فهي تدفع محراث ألغام لتفجرها، أو تدفع الألغام المضادة للدبابات جانبا، وتخلق ممرا للمركبات الأخرى، الأمر الذي يجلب نيرانا كثيفة.

ووفقا لأحد مسؤولي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كانت الطائرات الصغيرة من دون طيار الأوكرانية مسؤولة عن تدمير حوالي ثلثي الدبابات الروسية خلال الأشهر الأخيرة.

وتحمل هذه الطائرات شحنات صغيرة الحجم من المتفجرات، إذ إنها ليست قوية بما يكفي لاختراق الدرع الأمامي السميك للدبابة، فهي تستهدف بدلا من ذلك الأجزاء الرقيقة الضعيفة مثل السقف والجوانب.

ويبدو أن البنية الفوقية التي تشبه السقيفة في خزانات السلاحف، التي عادة ما تكون مصنوعة من المعدن المموج، تهدف إلى منع هذه الهجمات، طبقا لتقرير "الإيكونوميست".

ورغم أن هذه الوسيلة فعالة بمواجهة الأسلحة النارية المبتكرة حديثا، فإن وزنها الثقيل يجعل منها "غير عملية في ساحة معركة متغيرة"، بحسب التقرير.