دبابة وعربة مشاة شاركتا في العملية
دبابة وعربة مشاة شاركتا في العملية

أظهر مقطع نشرته وحدة تابعة للجيش الأوكراني عملية نفذتها القوات الأوكرانية بالقرب من باخموت في منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حيث تدور معارك مستعرة مع الجانب الروسي منذ أشهر.

ويظهر المقطع القوات الأوكرانية على ما يبدو وهي تقتحم خنادق روسية في بلدة إيفانيفسكي غرب باخموت.

ويمكن رؤية دبابة وهي تسير بشكل متعرج فوق أرض قاحلة، ثم تطلق عدة أعيرة نارية نحو الخنادق، وبعد ذلك تظهر عربة مشاة قتالية تطلق النيران أيضا على الخنادق، وجنود روس يندفعون بسرعة إلى خارج مواقعهم للنجاة بأنفسهم.

وبعد توقف إطلاق النار، يظهر جندي أوكراني، وهو يتسلل نحو الخنادق للبحث عن أي ناجين من القوات الروسية.

ولم يتضح توقيت تصوير الفيديو.

وتحاول القوات الروسية الاستيلاء على بلدة باخموت مع تقدمها في شرق أوكرانيا.

وشهدت المدينة بعض أكثر المعارك دموية منذ بدء الغزو في فبراير من العام الماضي.

وأعلنت مجموعة "فاغنر" المسلحة الموالية للكرملين، في مطلع أبريل، السيطرة على بلدية المدينة، لكن المعارك متواصلة، وقد أقر رئيس المجموعة، إيفغيني بريغوجين، خلال زيارته مقبرة بأنها "تتسع باستمرار".

وأكد معهد هادسون الأميركي أنه أن "حتى لو سقطت باخموت، لن يتمكن الجيش الروسي من السيطرة على منطقة دونيتسك، أحد أهدافه الجغرافية الرئيسية".

المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة
المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة

يقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، بالإضافة لمسعفين وجنود وباحثين دوليين، إن استخدام روسيا للغازات السامة في المعارك يتزايد بالتزامن مع تكثيف هجماتها الرامية للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الأوكرانية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن بين الغازات السامة التي ثبت بالفعل استخدامها في المعارك ضد القوات الأوكرانية تلك التي تحتوي على مادة "الكلوروبكرين" واستخدمت مادة بشكل واسع خلال الحرب العالمية الأولى كغاز خانق.

كذلك تستخدم القوات الروسية مواد كيميائية مخصصة أساسا لمكافحة الشغب مثل "قنابل الغاز المسيل للدموع".

وبحسب شهادات جنود وضباط أوكرانيين يسبب هذا النوع من الغازات بالوخز في الجلد وامتلاء العيون والرئتين بالدخان وفي النهاية السعال الشديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الغازات السامة يمكن أن يضعف قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن المواقع المحصنة، بل وقد تجبرها على الانسحاب.

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات على شركات روسية وهيئات حكومية مشاركة في تصنيع وتوريد الأسلحة الكيميائية المستخدمة في جبهات القتال، وخصت بالذكر الكلوروبكرين.

ويحظر استخدام هذه المادة، التي تدخل أحيانا في صناعة المبيدات الحشرية، في المعارك بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي وقعت عليها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن استخدام هذه المواد "ليس حادثة معزولة، وربما كان الدافع وراءها رغبة القوات الروسية في طرد القوات الأوكرانية من أماكن تحصينهم، وتحقيق مكاسب تكتيكية في ساعة المعركة".

ونفت موسكو هذه الاتهامات وأكدت أنها ما زالت تمتثل لالتزاماتها بموجب المعاهدة التي تحظر الأسلحة الكيميائية.

يقول دان كاسزيتا، خبير الأسلحة الكيميائية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن الكلوروبكرين سام للإنسان والحيوان، ولكنه يعمل أيضا كمهيج.

ويضيف أنه واعتمادا على مستوى التعرض، يمكن للغاز أن يحرق الجلد ويهيج القنوات الدمعية ويجعل التنفس صعبا، ناهيك عن تأثيره على الجنود خلال محاولاتهم صد الهجمات المضادة.

ويتتبع الأوكرانيون استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة منذ فبراير 2023، حيث تزايد عدد الحوادث المؤكدة بشكل مطرد. 

فحتى الثالث من مايو الجاري أكدت القوات الأوكرانية وقوع 1891 هجوما من هذا القبيل منذ أن بدأت في تتبع البيانات، 444 منها حصلت في شهر أبريل فقط.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام هلا تعطي الصورة الكاملة عن الأمر، لأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الوصول إلى الموقع الذي تم استخدام الغاز فيه لجمع عينة أو أخذ إفادات الجنود، بسبب شدة القتال.

ووفقا للنقيب دميترو سيرهينكو، مساعد قائد المركز التحليلي لقوات دعم الجيش الأوكراني، الذي يحلل استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة فإن استخدام المواد الكيميائية السامة من قبل الروس بات حدثا يوميا.

بدوره يؤكد الطبيب العسكري الأوكراني فيتالي كاتريش أنه اضطر في الكثير من الأحيان لمعالجة أعداد كبيرة من جنود الذين تعرضوا للغازات السامة.

ويضيف أنه بمجرد أن يتلقى الروس الشحنة، فإنهم يستخدمونها طوال الوقت حتى نفادها.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الكلوروبكرين بأنها "مادة مدمرة للرئة" يمكن أن تسبب تحسسا شديدا للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

ولدى روسيا تاريخ طويل في استخدام المواد السامة كسلاح وخاصة ضد المعارضين وأبرزهم أليكسي نافالني، المعارض السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توفي في 16 فبراير الماضي بعد أن كان قد تعرّض لعملية تسمم خطرة اتهم الكرملين بالوقوف خلفها.

أما العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال فقد تعرضا للتسميم في إنكلترا في 2018.

وتسيطر روسيا الآن على ما يقل قليلا عن خمس أراضي أوكرانيا واستولت على الجزء الأكبر من تلك الأراضي خلال الأشهر الأولى من الحرب التي شنتها في فبراير 2022.