دبابات روسية محترقة بقربها جنود أوكرانيون يتفحصون بقاياها
دبابات روسية محترقة بقربها جنود أوكرانيون يتفحصون بقاياها

قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن قواتها تعمل على تعزيز الخطوط الدفاعية على طول الحدود مع روسيا وبيبلاروسيا، وذلك في أعقاب اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي ونظيره البيلاروسي، وسط الأسبوع.

ونقلت الوزارة عن قائد القوات المشتركة للقوات المسلحة الأوكرانية، سيرهي ناييف، تأكيده استمرار توسيع الحواجز الدفاعية في المناطق المتاخمة لبيلاروسيا وروسيا.، بحسب صحيفة "الغارديان".

وكشف المسؤول الأوكراني عن إنشاء حقول للألغام في المناطق التي يمكن الوصول إليها بالدبابات، وفي المسارات المحتمل أن يدخل عبرها العدو إلى أعماق أراضينا مثل الطرق والممرات والجسور وغيرها..".

وأضاف ناييف أن الوحدات الهندسية الأوكرانية جهزت عشرات الحقول من الألغام باستخدام أكثر من 6000 لغم مضاد للدبابات في الأسبوع الماضي، وقال إن الجنود الأوكرانيين يعملون "على مدار الساعة رغم الظروف الجوية الصعبة".

وتأتي الخطوات الأخيرة، بعد أن أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اجتماعا مع نظيره وحليفه المقرب ألكسندر لوكاشينكو، الخميس في موسكو التي تعد الداعم السياسي والمالي الأقرب لمينسك.

وناقش الرئيسان توسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز علاقات الدفاع بين بلديهما، لتشمل خطة لنشر الأسلحة النووية الروسية في بيلاروسيا وسط القتال الدائر في أوكرانيا، بحسب أسوشيتد بريس.

وشارك مسؤولون من كلا البلدين في المحادثات التي استضافها الكرملين يوم الأربعاء، تلاها اجتماع أحادي بين بوتين والرئيس ألكسندر لوكاشينكو.

زأعلن بوتين عن زيادة التعاون بين البلدين بموجب اتفاقية الاتحاد الخاصة بتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين بيلاروسيا وروسيا.

وسمح لوكاشينكو لبوتين باستخدام أراضي بيلاروسيا كنقطة انطلاق لغزو أوكرانيا في فبراير 2022. وفي الشهر الماضي، أعلن بوتين أن روسيا ستنشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا.

ويتمركز في بيلاروسيا عشرات الآلاف من القوات الروسية، كما أقلعت مجموعة من الطائرات الحربية الروسية من القواعد البيلاروسية للهجوم على الأراضي الأوكرانية.

وأثار حشد روسيا للآلاف من القوات في جارتها الغربية بيلاروسيا خلال الأشهر الماضية مخاوف من أن موسكو قد تخطط لفتح جبهة جديدة في حربها ضد أوكرانيا، غير أن مسؤولين من كييف وواشنطن شككوا فيما إذا كان هذا التعزيز العسكري يمثل تهديدا حقيقيا.

وتحظى روسيا بدعم قوي من مينسك، لكن بالمقابل تشير الغارديان إلى أن بوتين يمول حكومة لوكاشينكو ويمرر لها صفقات  السلاح والنفط والغاز بأسعار تفضيلية، كما يدعم حليفه سياسيا في مواجهة المعارضة الداخلية.

وأ​​شعلت إعادة انتخاب لوكاشينكو في أغسطس 2020، احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة في أعقاب انتخابات نددت المعارضة والغرب بها بصفتها مزورة. 

وردت السلطات البيلاروسية على التظاهرات بحملة قمع كبيرة شهدت اعتقال أكثر من 35 ألف شخص وضرب الآلاف على أيدي الشرطة وإغلاق عشرات المنافذ الإعلامية والمنظمات غير الحكومية.

من جانبها، تعمل القوات الروسية  أيضا على تعزيز دفاعاتها في المناطق التي تسيطر عليها في جنوب أوكرانيا، عبر زرع حقول ألغام وبناء حواجز وخنادق ضمن استعداداتها لصد هجوم أوكراني مضاد، يرتقب أن تطلقه كييف خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وبدأت القوات الروسية في حفر حواجز دفاعية بين حدود مناطق زابوريجيا ودونيتسك وخيرسون، وفقا لإيفان فيدوروف، عمدة مدينة ميليتوبول المنفي الذي كشف بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" أيضا عن أشغال لإنشاء خط دفاعي بالقرب من مدينته التي سيطرت عليها موسكو.

وتحظى ميليتوبول التي تقع على بعد 96 كيلومترا جنوب خط المواجهة، بأهمية استراتيجية كبرى بالنسبة لموسكو، حيث تعد محورا رئيسيا لخط السكك الحديدية وتربط شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014، بالأراضي التي احتلتها بشرق أوكرانيا.

وفي حال نجحت أوكرانيا في استعادة المدينة، فإنها "ستقسم بشكل فعلي الأراضي الروسية، مما سيصعب ويعقد على الروس عمليات إعادة الإمداد"، بحسب التقرير.

المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة
المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة

يقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، بالإضافة لمسعفين وجنود وباحثين دوليين، إن استخدام روسيا للغازات السامة في المعارك يتزايد بالتزامن مع تكثيف هجماتها الرامية للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الأوكرانية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن بين الغازات السامة التي ثبت بالفعل استخدامها في المعارك ضد القوات الأوكرانية تلك التي تحتوي على مادة "الكلوروبكرين" واستخدمت مادة بشكل واسع خلال الحرب العالمية الأولى كغاز خانق.

كذلك تستخدم القوات الروسية مواد كيميائية مخصصة أساسا لمكافحة الشغب مثل "قنابل الغاز المسيل للدموع".

وبحسب شهادات جنود وضباط أوكرانيين يسبب هذا النوع من الغازات بالوخز في الجلد وامتلاء العيون والرئتين بالدخان وفي النهاية السعال الشديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الغازات السامة يمكن أن يضعف قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن المواقع المحصنة، بل وقد تجبرها على الانسحاب.

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات على شركات روسية وهيئات حكومية مشاركة في تصنيع وتوريد الأسلحة الكيميائية المستخدمة في جبهات القتال، وخصت بالذكر الكلوروبكرين.

ويحظر استخدام هذه المادة، التي تدخل أحيانا في صناعة المبيدات الحشرية، في المعارك بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي وقعت عليها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن استخدام هذه المواد "ليس حادثة معزولة، وربما كان الدافع وراءها رغبة القوات الروسية في طرد القوات الأوكرانية من أماكن تحصينهم، وتحقيق مكاسب تكتيكية في ساعة المعركة".

ونفت موسكو هذه الاتهامات وأكدت أنها ما زالت تمتثل لالتزاماتها بموجب المعاهدة التي تحظر الأسلحة الكيميائية.

يقول دان كاسزيتا، خبير الأسلحة الكيميائية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن الكلوروبكرين سام للإنسان والحيوان، ولكنه يعمل أيضا كمهيج.

ويضيف أنه واعتمادا على مستوى التعرض، يمكن للغاز أن يحرق الجلد ويهيج القنوات الدمعية ويجعل التنفس صعبا، ناهيك عن تأثيره على الجنود خلال محاولاتهم صد الهجمات المضادة.

ويتتبع الأوكرانيون استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة منذ فبراير 2023، حيث تزايد عدد الحوادث المؤكدة بشكل مطرد. 

فحتى الثالث من مايو الجاري أكدت القوات الأوكرانية وقوع 1891 هجوما من هذا القبيل منذ أن بدأت في تتبع البيانات، 444 منها حصلت في شهر أبريل فقط.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام هلا تعطي الصورة الكاملة عن الأمر، لأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الوصول إلى الموقع الذي تم استخدام الغاز فيه لجمع عينة أو أخذ إفادات الجنود، بسبب شدة القتال.

ووفقا للنقيب دميترو سيرهينكو، مساعد قائد المركز التحليلي لقوات دعم الجيش الأوكراني، الذي يحلل استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة فإن استخدام المواد الكيميائية السامة من قبل الروس بات حدثا يوميا.

بدوره يؤكد الطبيب العسكري الأوكراني فيتالي كاتريش أنه اضطر في الكثير من الأحيان لمعالجة أعداد كبيرة من جنود الذين تعرضوا للغازات السامة.

ويضيف أنه بمجرد أن يتلقى الروس الشحنة، فإنهم يستخدمونها طوال الوقت حتى نفادها.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الكلوروبكرين بأنها "مادة مدمرة للرئة" يمكن أن تسبب تحسسا شديدا للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

ولدى روسيا تاريخ طويل في استخدام المواد السامة كسلاح وخاصة ضد المعارضين وأبرزهم أليكسي نافالني، المعارض السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توفي في 16 فبراير الماضي بعد أن كان قد تعرّض لعملية تسمم خطرة اتهم الكرملين بالوقوف خلفها.

أما العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال فقد تعرضا للتسميم في إنكلترا في 2018.

وتسيطر روسيا الآن على ما يقل قليلا عن خمس أراضي أوكرانيا واستولت على الجزء الأكبر من تلك الأراضي خلال الأشهر الأولى من الحرب التي شنتها في فبراير 2022.