صورة أرشيفية لقوات من فاغنر في مالي
مجموعة فاغنر تكبدت خسائر ضخمة في أوكرانيا

حاولت مجموعة "فاغنر" الروسية شراء أسلحة ومعدات من بلد عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفقا لوثيقة استخباراتية أميركية مسربة حصلت عليها شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وذكرت الشبكة أن الوثيقة أظهرت أن عناصر من مجموعة "فاغنر" التقوا بـ"جهات اتصال تركية" في أوائل فبراير بقصد "شراء أسلحة ومعدات من أنقرة" لاستخدمها في الحرب ضد أوكرانيا.

ولم يتضح من الوثيقة من هي جهات الاتصال هذه وما إذا كانت الحكومة التركية على علم بالاجتماعات. 

وقالت الشبكة إنه لا يوجد دليل على أن تركيا مضت قدما في بيع أي أسلحة لمجموعة "فاغنر".

التفاصيل حول اجتماع فبراير، والتي جاءت في جزء من الوثيقة المسربة بعنوان "مالي، روسيا، تركيا: فاغنر تسعى للحصول على أسلحة من أنقرة"، تشير إلى أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن مجموعة "فاغنر" كانت تحاول جس النبض على الأقل.

ومع ذلك أشارت الشبكة إلى أن احتمال قيام دولة في الناتو ببيع أسلحة لمجموعة "فاغنر" الروسية من المرجح أن يثير مخاوف جدية في واشنطن ويعقد علاقة أنقرة بأعضاء الناتو الآخرين.

ووفقا للوثيقة المسربة فقد خططت "فاغنر" أيضا لاستخدام الأسلحة والمعدات التي تحاول شراءها من تركيا في مالي، حيث تحتفظ المجموعة بوجود كبير هناك.

ولا تشير الوثيقة فقط إلى معلومات استخبارية حول سعي "فاغنر" لشراء أسلحة من تركيا، بل تؤكد أيضا أن المجموعة شبه العسكرية خططت لاستئناف تجنيد السجناء من السجون الروسية للقتال في أوكرانيا.

ويقاتل عناصر "فاغنر" خصوصا على خط الجبهة في المعركة المستعرة منذ أشهر للسيطرة على باخموت، المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا والتي تكبد فيها الجانبان الروسي والأوكراني خسائر فادحة.

ووفقا للتقديرات الغربية، فإن خسائر القوات الروسية مجتمعة (الجيش الروسي ووحدات "فاغنر" والقوات الأوكرانية الانفصالية الموالية لروسيا) منذ بدأت غزو أوكرانيا يمكن أن تصل إلى أكثر من 150 ألفا ما بين قتيل وجريح. 

المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة
المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة

يقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، بالإضافة لمسعفين وجنود وباحثين دوليين، إن استخدام روسيا للغازات السامة في المعارك يتزايد بالتزامن مع تكثيف هجماتها الرامية للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الأوكرانية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن بين الغازات السامة التي ثبت بالفعل استخدامها في المعارك ضد القوات الأوكرانية تلك التي تحتوي على مادة "الكلوروبكرين" واستخدمت مادة بشكل واسع خلال الحرب العالمية الأولى كغاز خانق.

كذلك تستخدم القوات الروسية مواد كيميائية مخصصة أساسا لمكافحة الشغب مثل "قنابل الغاز المسيل للدموع".

وبحسب شهادات جنود وضباط أوكرانيين يسبب هذا النوع من الغازات بالوخز في الجلد وامتلاء العيون والرئتين بالدخان وفي النهاية السعال الشديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الغازات السامة يمكن أن يضعف قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن المواقع المحصنة، بل وقد تجبرها على الانسحاب.

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات على شركات روسية وهيئات حكومية مشاركة في تصنيع وتوريد الأسلحة الكيميائية المستخدمة في جبهات القتال، وخصت بالذكر الكلوروبكرين.

ويحظر استخدام هذه المادة، التي تدخل أحيانا في صناعة المبيدات الحشرية، في المعارك بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي وقعت عليها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن استخدام هذه المواد "ليس حادثة معزولة، وربما كان الدافع وراءها رغبة القوات الروسية في طرد القوات الأوكرانية من أماكن تحصينهم، وتحقيق مكاسب تكتيكية في ساعة المعركة".

ونفت موسكو هذه الاتهامات وأكدت أنها ما زالت تمتثل لالتزاماتها بموجب المعاهدة التي تحظر الأسلحة الكيميائية.

يقول دان كاسزيتا، خبير الأسلحة الكيميائية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن الكلوروبكرين سام للإنسان والحيوان، ولكنه يعمل أيضا كمهيج.

ويضيف أنه واعتمادا على مستوى التعرض، يمكن للغاز أن يحرق الجلد ويهيج القنوات الدمعية ويجعل التنفس صعبا، ناهيك عن تأثيره على الجنود خلال محاولاتهم صد الهجمات المضادة.

ويتتبع الأوكرانيون استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة منذ فبراير 2023، حيث تزايد عدد الحوادث المؤكدة بشكل مطرد. 

فحتى الثالث من مايو الجاري أكدت القوات الأوكرانية وقوع 1891 هجوما من هذا القبيل منذ أن بدأت في تتبع البيانات، 444 منها حصلت في شهر أبريل فقط.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام هلا تعطي الصورة الكاملة عن الأمر، لأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الوصول إلى الموقع الذي تم استخدام الغاز فيه لجمع عينة أو أخذ إفادات الجنود، بسبب شدة القتال.

ووفقا للنقيب دميترو سيرهينكو، مساعد قائد المركز التحليلي لقوات دعم الجيش الأوكراني، الذي يحلل استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة فإن استخدام المواد الكيميائية السامة من قبل الروس بات حدثا يوميا.

بدوره يؤكد الطبيب العسكري الأوكراني فيتالي كاتريش أنه اضطر في الكثير من الأحيان لمعالجة أعداد كبيرة من جنود الذين تعرضوا للغازات السامة.

ويضيف أنه بمجرد أن يتلقى الروس الشحنة، فإنهم يستخدمونها طوال الوقت حتى نفادها.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الكلوروبكرين بأنها "مادة مدمرة للرئة" يمكن أن تسبب تحسسا شديدا للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

ولدى روسيا تاريخ طويل في استخدام المواد السامة كسلاح وخاصة ضد المعارضين وأبرزهم أليكسي نافالني، المعارض السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توفي في 16 فبراير الماضي بعد أن كان قد تعرّض لعملية تسمم خطرة اتهم الكرملين بالوقوف خلفها.

أما العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال فقد تعرضا للتسميم في إنكلترا في 2018.

وتسيطر روسيا الآن على ما يقل قليلا عن خمس أراضي أوكرانيا واستولت على الجزء الأكبر من تلك الأراضي خلال الأشهر الأولى من الحرب التي شنتها في فبراير 2022.