المسؤولون الأميركيون يعتقدون أن القادة الروس اعتمدوا بشكل مفرط على القوات الخاصة في الخطوط الأمامية في أوكرانيا
المسؤولون الأميركيون يعتقدون أن القادة الروس اعتمدوا بشكل مفرط على القوات الخاصة في الخطوط الأمامية في أوكرانيا

تسببت الحرب في أوكرانيا في إلحاق خسائر فادحة بالقوات الخاصة الروسية المعروفة باسم "سبيتسناز" وفقا لتقديرات أميركية سرية حصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست" وأشارت في الوقت ذاته إلى أن موسكو ستحتاج لعدة سنوات من أجل إعادة بناء هذه القوات.

تقول الصحيفة إنها حصلت على هذه المعلومات من الوثائق الاستخبارية الأميركية التي سربت على الإنترنت خلال الأيام الماضية.

وجاء في هذه الوثائق، التي يتم الإفصاح عنها لأول مرة من قبل الصحيفة، أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن القادة الروس اعتمدوا بشكل مفرط على القوات الخاصة في الخطوط الأمامية في أوكرانيا، مما تسبب بسقوط أعداد هائلة من القتلى والجرحى في صفوفها.

وتشير الصحيفة إلى أنه في العادة يتم تكليف عناصر "سبيتسناز" بمهام عالية الخطورة والحساسية باعتبار أنهم يتلقون التدريب الأكثر تقدما في روسيا.

لكن عندما شنت موسكو غزوها لأوكرانيا العام الماضي، عمد كبار القادة الروس لاستخدام قوات النخبة في القتال المباشر مدفوعين بالحماس لتحقيق انتصار سريع وكذلك لعدم إيماناهم بقدرات القوات التقليدية، وفقا لما ورد في الوثائق.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الخسائر الهائلة التي تكبدتها هذه الوحدات ستجعلها أقل فاعلية، ليس فقط في أوكرانيا، ولكن أيضا في أجزاء أخرى من العالم حيث تعمل القوات الروسية.

تقول الصحيفة إن صور أقمار صناعية تضمنتها الوثائق المسربة، تظهر حجم الخسائر الفادحة في صفوف قوات النخبة الروسية.

وتكشف الصور، التي التقطت لقاعدة يستخدمها اللواء 22 في القوات الخاصة في جنوب روسيا، أن أربعة من أصل خمسة ألوية تابعة لـ"سبيتسناز" عانت من خسائر فادحة بعد عودتها من العمليات القتالية في أوكرانيا في أواخر صيف 2022، وفقا للوثائق.

تتضمن الصور، واحدة تم التقاطها في نوفمبر 2021، قبل أشهر من بدء الغزو، والأخرى تم التقاطها بعد نحو عام.

في الصورة الأولى يظهر رتل يضم مركبات مدرعة ومجموعة سيارات تابعة لأحد ألوية القوات الخاصة، وفي الثانية يظهر نحو نصف عدد مركبات "Tigr" التكتيكية التي كان يمتلكها قبل الانتشار في أوكرانيا.

وتقول التقييمات الاستخبارية الأميركية أن اللواء 22 واللواءين الآخرين من "سبيتسناز" عانوا من معدل تناقص في المعدات يقدر بنحو 90 إلى 95 في المئة.

وبالإضافة لذلك، ترى التقييمات أن الافتقاد للخبرة داخل قوات النخبة سيكون أحد أهم مشاكل روسيا خلال السنوات المقبلة.

وتقول الوثائق إن عناصر "سبيتسناز" يحتاجون إلى ما لا يقل عن أربع سنوات من التدريب المكثف، وخلصت إلى أن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى عقد من الزمن حتى تعيد موسكو تشكيل هذه الوحدات.

ولا تذكر الوثائق عدد أفراد القوات الخاصة الذين قُتلوا أو جُرحوا في أوكرانيا، لكنها تقدر أن أحد وحداتها المعروفة باسم "الوحدة 346" فقدت لواء بأكمله تقريبا، بعد عودة 125 فردا من أصل 900 تم نشرهم في أوكرانيا.

المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة
المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة

يقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، بالإضافة لمسعفين وجنود وباحثين دوليين، إن استخدام روسيا للغازات السامة في المعارك يتزايد بالتزامن مع تكثيف هجماتها الرامية للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الأوكرانية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن بين الغازات السامة التي ثبت بالفعل استخدامها في المعارك ضد القوات الأوكرانية تلك التي تحتوي على مادة "الكلوروبكرين" واستخدمت مادة بشكل واسع خلال الحرب العالمية الأولى كغاز خانق.

كذلك تستخدم القوات الروسية مواد كيميائية مخصصة أساسا لمكافحة الشغب مثل "قنابل الغاز المسيل للدموع".

وبحسب شهادات جنود وضباط أوكرانيين يسبب هذا النوع من الغازات بالوخز في الجلد وامتلاء العيون والرئتين بالدخان وفي النهاية السعال الشديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الغازات السامة يمكن أن يضعف قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن المواقع المحصنة، بل وقد تجبرها على الانسحاب.

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات على شركات روسية وهيئات حكومية مشاركة في تصنيع وتوريد الأسلحة الكيميائية المستخدمة في جبهات القتال، وخصت بالذكر الكلوروبكرين.

ويحظر استخدام هذه المادة، التي تدخل أحيانا في صناعة المبيدات الحشرية، في المعارك بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي وقعت عليها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن استخدام هذه المواد "ليس حادثة معزولة، وربما كان الدافع وراءها رغبة القوات الروسية في طرد القوات الأوكرانية من أماكن تحصينهم، وتحقيق مكاسب تكتيكية في ساعة المعركة".

ونفت موسكو هذه الاتهامات وأكدت أنها ما زالت تمتثل لالتزاماتها بموجب المعاهدة التي تحظر الأسلحة الكيميائية.

يقول دان كاسزيتا، خبير الأسلحة الكيميائية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن الكلوروبكرين سام للإنسان والحيوان، ولكنه يعمل أيضا كمهيج.

ويضيف أنه واعتمادا على مستوى التعرض، يمكن للغاز أن يحرق الجلد ويهيج القنوات الدمعية ويجعل التنفس صعبا، ناهيك عن تأثيره على الجنود خلال محاولاتهم صد الهجمات المضادة.

ويتتبع الأوكرانيون استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة منذ فبراير 2023، حيث تزايد عدد الحوادث المؤكدة بشكل مطرد. 

فحتى الثالث من مايو الجاري أكدت القوات الأوكرانية وقوع 1891 هجوما من هذا القبيل منذ أن بدأت في تتبع البيانات، 444 منها حصلت في شهر أبريل فقط.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام هلا تعطي الصورة الكاملة عن الأمر، لأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الوصول إلى الموقع الذي تم استخدام الغاز فيه لجمع عينة أو أخذ إفادات الجنود، بسبب شدة القتال.

ووفقا للنقيب دميترو سيرهينكو، مساعد قائد المركز التحليلي لقوات دعم الجيش الأوكراني، الذي يحلل استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة فإن استخدام المواد الكيميائية السامة من قبل الروس بات حدثا يوميا.

بدوره يؤكد الطبيب العسكري الأوكراني فيتالي كاتريش أنه اضطر في الكثير من الأحيان لمعالجة أعداد كبيرة من جنود الذين تعرضوا للغازات السامة.

ويضيف أنه بمجرد أن يتلقى الروس الشحنة، فإنهم يستخدمونها طوال الوقت حتى نفادها.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الكلوروبكرين بأنها "مادة مدمرة للرئة" يمكن أن تسبب تحسسا شديدا للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

ولدى روسيا تاريخ طويل في استخدام المواد السامة كسلاح وخاصة ضد المعارضين وأبرزهم أليكسي نافالني، المعارض السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توفي في 16 فبراير الماضي بعد أن كان قد تعرّض لعملية تسمم خطرة اتهم الكرملين بالوقوف خلفها.

أما العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال فقد تعرضا للتسميم في إنكلترا في 2018.

وتسيطر روسيا الآن على ما يقل قليلا عن خمس أراضي أوكرانيا واستولت على الجزء الأكبر من تلك الأراضي خلال الأشهر الأولى من الحرب التي شنتها في فبراير 2022.