بوتين يتجنب التجنيد من المدن الكبرى خوفا من الاحتجاجات
بوتين يتجنب التجنيد من المدن الكبرى خوفا من الاحتجاجات

يقود الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، جهدا جديدا لتجنيد مئات الآلاف من القوات الجديدة من خلال قانون ملزم لتدارك النقص الذي ظهر مع الحرب في أوكرانيا، لكن خبراء يشككون في نجاح الخطوة.

ولتسريع التجنيد، ينص القانون الجديد الذي وافق عليه البرلمان الروسي، على إرسال إخطارات إلكترونية وفرض عقوبات على المتخلفين بما فيها سحب رخص القيادة، وفق تقرير من موقع "ديفنس وان".

ويعول بوتين على القانون لتوفير دماء جديدة لجيشه المتواجد في أوكرانيا، لكن خبراء تحدثوا لموقع "ديفنس وان" يعتقدون أن ذلك "من المستحيل تحقيقه" في الوقت الراهن.

ويسمح القانون الجديد لوزارة الدفاع الروسية بإنشاء قوائم التجنيد من بيانات جوازات السفر، ووثائق تسجيل الإقامة الدائمة.

وكان بوتين أصدر أمرا في نوفمبر الماضي بإنشاء قاعدة بيانات مركزية للتسجيل العسكري بحلول أبريل 2024، ورقمنة الوثائق المطبوعة في مراكز التجنيد العسكرية المحلية في جميع أنحاء روسيا.

ويقول، سام بينديت، محلل في معهد الأمن القومي، إن الحكومة الروسية قلقة من عدم استعداد الشباب للتجنيد، وهو ما يظهر في عدد الروس الذين غادروا البلاد.

وتسعى موسكو إلى تعبئة ما يصل إلى 500 ألف مجند جديد، وترى كاترينا ستيبانينكو، المحللة الروسية في معهد دراسة الحرب، إن ذلك سيكون صعبا.

وتقول المحللة للموقع إن روسيا ستجد صعوبة في تجنيد ما يكفي من القوات لتغيير خط المواجهة في ساحة القتال، مشيرة إلى أن القانون الجديد ليس مؤشرا على التعبئة الوشيكة.

وقرار القيام بالتعبئة في يد بوتين، لكن المحللة ستيبانينكو ترى أن الرئيس الروسي متردد جدا للقيام بذلك.

ومن بين أسباب التردد بحسب المحللة، افتقار الجيش الروسي إلى الوسائل اللازمة لتدريب هذا العدد الكبير من المجندين الجدد بسرعة، وقد ظهرت أهمية ذلك في حملة التجنيد السابقة إذ لم تكن القوات التي أرسلت إلى الخطوط الأمامية فعالة.

وتقول المحللة إن السبب الأكثر أهمية لتردد بوتين يرجع إلى خوفه من أن تنفر الخطوة قطاعات كبيرة من الشعب الروسي وتعرض نظامه للخطر، لذلك فهو يشدد على العمل التطوعي.

وتوقعت المحللة أن تستهدف حملة التجنيد الجديدة مناطق الأقليات العرقية.

وينقل تقرير موقع "ديفنس وان" أن الجيش الروسي ركز العام الماضي على التجنيد من المناطق الريفية وتجنب في الغالب المدن الكبرى مثل موسكو وسان بطرسبرج.

ويقول فلاديمير ميلوف، نائب وزير الطاقة الروسي السابق الذي تحول إلى نائب الرئيس للدعوة الدولية في مؤسسة روسيا الحرة إن الجيش الروسي حشد بالفعل في سبتمبر الماضي كل من كان جديرا بالتجنيد، وهو خيار مستبعد الآن لأن روسيا لا تتوفر على قوة بشرية غير محدودة، بحسب تعبيره.

ويعرف بوتين أن التجنيد من المدن الكبرى قد يثير احتجاجات لذلك فهو يركز على المناطق التي يجهل فيها الناس كيف يدافعون عن حقوقهم، بحسب الخبير.

وفي الأشهر الأخيرة، ركز الجيش على تجنيد المتطوعين، وعرض 2600 دولار أميركي في الشهر للقتال في أوكرانيا، وهو راتب ضخم للروس من البلدات الصغيرة أو المناطق الريفية، وفق تقرير من إذاعة "NPR".

وتقول المحللة ستيبانينكو"أعتقد أن الكرملين في مأزق لأنه لم يكن يعتقد أنه سيكون بحاجة إلى هذا العدد الكبير من القوات".

وتعترف روسيا بأنها بحاجة إلى 400 ألف جندي إضافي، ليس فقط للحرب في أوكرانيا، ولكن أيضا لتشكيل وحدات جديدة تنشر على الحدود مع حلف الشمال الأطلسي "الناتو" وفنلندا.  

بوتين وسط جنوده في موسكو بروسيا- صورة أرشيفية.
بوتين وسط جنوده في موسكو بروسيا- صورة أرشيفية.

أطلق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "حملة تطهير واسعة في المناصب العليا للجيش، لمواجهة "حرب طويلة الأمد" في أوكرانيا، ولإحكام قبضته على السلطة السياسية مع بدء ولايته الخامسة رئيسا للبلاد، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

ومنذ غزو أوكرانيا في فبراير 2022، لاحقت الاحتجاجات بشأن عدم الكفاءة والفساد قيادات بالجيش الروسي.

وطبقا للتقرير، فإن "تعثر القوات الروسية حول العاصمة الأوكرانية كييف" أدى إلى مطالبات بالتغيير، لكن عندما هزمت قوات موسكو خارج مدينة خاركيف، تزايدت التقوعات بحدوث تغيير جذري.

وبعد أن سار زعيم مرتزقة "فاغنر" الراحل، يفغيني بريغوجين، برجاله نحو موسكو، فيما اعتبر تمردا استثنائيا، بدا أن بوتين مضطر للرد.

لكن في كل مرة، كان الرئيس الروسي يتجنب أي تحركات علنية كبيرة كان من الممكن أن يُنظر إليها على أنها تؤكد "صحة الانتقادات".

وبعد أن أصبحت أزمات ساحة المعركة ومقتل بريغوجين خلفه، على ما يبدو، قرر بوتين التحرك وتغيير وزير الدفاع لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن، والسماح بعدد من الاعتقالات في قضايا الفساد بين كبار المسؤولين بالوزارة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أوقفت روسيا 4 جنرالات وقادة عسكريين على الأقل بتهمة الفساد، بينما تسعى للإصلاح بهدف تحقيق النصر في أوكرانيا، وفق وكالة "فرانس برس".

وتتزامن عملية التطهير مع استبدال وزير الدفاع السابق، سيرغي شويغو، بالاقتصادي أندريه بيلوسوف، الذي خلفه في 12 مايو، علما بأن الأخير لا يتمتع بخبرة عسكرية.

وكانت هذه التحركات إيذانا بأكبر إصلاح شامل في وزارة الدفاع الروسية منذ بدء الغزو، وأكدت تفضيل بوتين لتجنب التغييرات الكبيرة في خضم الأزمة، والتصرف بدلا من ذلك في وقت آخر، من اختياره، بحسب "نيويورك تايمز".

لماذا الآن؟

وقال عباس جالياموف، كاتب خطابات بوتين السابق الذي يعيش الآن خارج روسيا: "علينا أن نفهم أن بوتين شخص عنيد وغير مرن للغاية.. إنه يعتقد أن الرد بسرعة كبيرة جدا على الوضع المتغير علامة ضعف".

ويقول الخبراء إن توقيت تحركات بوتين الأخيرة على الأرجح علامة على أن لديه ثقة أكبر بشأن آفاقه في ساحة المعركة في أوكرانيا، وبشأن قبضته على السلطة السياسية مع بدء ولايته الخامسة.

وتحقق القوات الروسية مكاسب مؤخرا في أوكرانيا، حيث تسيطر على مناطق حول خاركيف وفي منطقة دونباس، في حين تعاني كييف من تأخير المساعدات الغربية وضغط احتياطيات الذخيرة والأفراد. 

وقال الخبير في شؤون الجيش الروسي، الزميل بارز في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، مايكل كوفمان: "من المرجح أنهم يحكمون على الوضع بأنه مستقر بما يكفي لمعاقبة البعض في القيادة العسكرية على إخفاقاتها السابقة".

وبلغ الغضب ذروته مع التمرد الذي قاده العام الماضي بريغوجين، الذي لقي مصرعه في حادث تحطم طائرة لاحقا، والذي قال المسؤولون الأميركيون إنها "على الأرجح عملية اغتيال بموافقة الدولة".

وقاد بريغوجين في يونيو 2023، تمردا فاشلا على القيادة العسكرية في موسكو بعدما اتهم قادة الجيش بعدم الكفاءة في حرب أوكرانيا.

وأظهر تمرد بريغوجين أن المشكلات المتفاقمة بوزارة الدفاع في عهد شويغو، "تفاقمت وأن الشعب يتوق إلى التجديد"، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز" عن مصدر مقرب من الوزارة، لم تكشف عن هويته.

اكتسب بريغوجين لقب "طباخ بوتين" بسبب توفير مجموعته خدمات الطعام لمقر الرئاسة الروسيةا
تمرد قصير و"تداعيات كبرى".. هكذا فخخ "طباخ بوتين" مستقبل رئيسه
شكل التمرد المسلح لقائد مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة، يفغيني بريغوجين، أخطر وأكبر تحد واجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في الداخل على مدار 23 عاما قاد خلالها روسيا، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" عن "تداعيات كبيرة" لاضطرابات استمرت لنحو 24 ساعة فقط.

ويبدو الآن أن بوتين "يتحرك ضد نفس المسؤولين الذين كان بريغوجين يهاجمهم".

وظهرت أولى علامات التغيير الشهر الماضي مع اعتقال، تيمور إيفانوف، أحد تلاميذ شويغو، نائب وزير الدفاع المسؤول عن مشروعات البناء العسكرية، الذي اتهمته السلطات الروسية بتلقي رشوة كبيرة، لكنه نفى "ارتكاب أي مخالفات".

وبعد أيام من بدء بوتين فترة ولايته الرئاسية الجديدة، أعلن الكرملين أنه استبدل شويغو واختار بدلا منه أحد مستشاريه الاقتصاديين منذ فترة طويلة، بيلوسوف، وزيرا جديدا للدفاع.

وليست لدى بيلوسوف البالغ 65 عاما، أي خلفية عسكرية، وكان النائب الأول لرئيس الحكومة الأخيرة منذ عام 2020 وأحد المستشارين الاقتصاديين الرئيسيين لبوتين في السنوات الأخيرة، وشغل لفترة وجيزة منصب وزير التنمية الاقتصادية، بين مايو 2012 ويونيو 2013.

ورغم عدم امتلاك بيلوسوف "خبرة عسكرية"، لكنه يتباهى بصورته النظيفة نسبيا ومسيرة حكومية طويلة لم تلوثها فضائح الفساد الكبرى.

ما وراء "حملة التطهير"؟

والخميس، نفى الكرملين تنفيذ "حملة تطهير تستهدف كبار المسؤولين العسكريين الروس في أعقاب موجة التوقيفات داخل وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة".

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحفيين إن "الحرب ضد الفساد جهد متواصل. إنها ليست حملة. إنها جزء لا يتجزأ من أنشطة وكالات إنفاذ القانون".

وقالت نائبة رئيس دراسات روسيا وأوراسيا بوكالة أبحاث الدفاع السويدية، ماريا إنغفيست، "إذا كنت تريد الفوز في حرب، فإن الفساد على نطاق أوسع، الذي يؤثر على النتائج في ساحة المعركة، من الناحية النظرية على الأقل، ليس شيئا تريده".

ووصفت الفساد رفيع المستوى في روسيا بأنه "سمة، وليس خطأ".

وقالت: "الفساد أداة لكسب النفوذ، ولكن يمكن استخدامه أيضا ضدك في أي وقت، اعتمادا على ما إذا كنت تقول الشيء الخطأ في الوقت الخطأ، أو تتخذ القرار الخطأ في الوقت الخطأ.. لذلك يمكن إقالتك بتفسير معقول يمكن أن يقبله الجمهور".

وأشارت إلى أن التغييرات تثير تساؤلات بشأن المدة التي سيبقى فيها الجنرال، فاليري غيراسيموف، في منصبه رئيسا للأركان العامة، وأعلى قائد ميداني في أوكرانيا.

ومن جانبها، قالت الزميلة البارزة بمؤسسة "كارنيغي"، دارا ماسيكوت، إنه من غير المرجح أن تؤدي الاعتقالات على هذا المستوى إلى "استئصال الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية الروسية. لكنها قد تجعل كبار المسؤولين يفكرون مرتين قبل السرقة على نطاق واسع، على الأقل لفترة من الوقت".