مصنع في دونيتسك
تُظهر معلومات جمركية تلقتها رويترز بعض الأدلة على تعاملات تجارية بين الصين وروسيا في المناطق الأوكرانية المستعمرة (تعبيرية)

كشفت وكالة رويترز للأنباء، الجمعة، أن شركة صينية اشترت سبائك نحاسية بقيمة 7.4 مليون دولار على الأقل من مصنع في منطقة أوكرانية، ضمتها روسيا.

ولا تفرض الصين أي قيود على التجارة مع روسيا، لكن الولايات المتحدة هددت بإدراج الشركات حول العالم التي تتعامل مع موسكو، في قائمة سوداء لانتهاكها عقوباتها، كما حذرت بكين من إمداد موسكو بالسلع المحظورة بموجب قواعد التصدير الأميركية.

تُظهر المعلومات الجمركية التي تلقتها رويترز من أحد مزودي بيانات التجارة وتم التحقق منها مع اثنين آخرين، وفق الوكالة، بعض الأدلة على تعاملات تجارية بين الصين وروسيا، في المناطق التي ضمتها موسكو عنوة، منذ بدء الغزو في 24 فبراير 2022.

واشترت شركة "كوتشو نوفا" (Quzhou Nova) الصينية ما لا يقل عن 3220 طنا من النحاس تبلغ قيمتها الإجمالية 7.4 مليون دولار من مصنع "دبالتسيفسكي" Debaltsevsky للهندسة المعدنية بين 8 أكتوبر 2022 و 24 مارس 2023، وفقا لذات البيانات.

ويقع المصنع في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، بالقرب من الحدود مع لوغانسك. 

وكانت كل من دونيتسك ولوغانسك من بين أربع مناطق أوكرانية أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في سبتمبر الماضي أنها "جزء من روسيا".

وقالت شركة "كوتشو نوفا" للتجارة والتصنيع ومقرها مدينة تشوغو في مقاطعة تشغ يانغ بالصين، لرويترز، إن ليس لديها أي أعمال استيراد وتصدير تتعلق بتجارة سبائك النحاس في المناطق المذكورة.

وعندما عرضت رويترز تفاصيل الصادرات في البيانات الجمركية إلى "كوتشو نوفا"، قالت الشركة في 23 مارس إنها "تجد صعوبة في فهم الوثيقة، لأنها ليست مختومة ولا موقعة" واقترحت التواصل مع الجمارك بشأن هذه القضية.

وبحسب رويترز، استوردت الصين نحاسا وسبائك نحاسية بقيمة 852 مليون دولار من روسيا بين أكتوبر وفبراير، وفقا لإحصاءات الجمارك العامة.

وقال مصدر من مصنع "دبالتسيفسكي" تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هناك بالفعل ورشة عمل للمعادن غير الحديدية في المصنع، لكنه رفض التعليق على قضية شحن سبائك النحاس إلى الصين، قائلا إن هذه المعلومات "سر تجاري".

وأبلغت دائرة الجمارك الفيدرالية الروسية، التي تم الاتصال بها من رويترز، أن المعلومات المتعلقة بالشركات سرية ولا تفصح عنها.

وعندما سئل الكرملين عن الأمر، الجمعة، قال إنه لا يعرف ما إذا كان خبر رويترز عن الصفقة صحيحا أو ما هي الأدلة المعروضة.

وقال الكرملين إنه ليس لديه معلومات عن الموضوع.

ولم يرد مصنع "دبالتسيفسكي" على طلبات رويترز للتعليق.

وأدانت أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون والأغلبية الساحقة من الدول المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضم روسيا المعلن للمناطق الأربع باعتباره غير قانوني.

وتحظر العقوبات الأميركية المفروضة منذ 21 فبراير 2022، قبل ثلاثة أيام من غزو روسيا لأوكرانيا، أي واردات أو صادرات إلى ما يسمى بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك.

وبعد يومين، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إجراءات من بينها حظر استيراد البضائع من المنطقتين.

وفي حين أن الشركات الصينية حرة بالتجارة مع الشركات في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا، إلا أنها تخاطر بإضافتها إلى القوائم السوداء الغربية.

وردا على سؤال حول بيانات شحنات النحاس، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها قلقة بشأن اصطفاف الصين مع الكرملين.

وأضافت في رد على سؤال طرحته رويترز "لقد حذرنا الصين من أن مساعدة الجهود الحربية الروسية ستكون لها عواقب وخيمة، ولن نتردد في التحرك ضد أي كيان يعمل عل ذلك، بما في ذلك الشركات الصينية، التي تساعد روسيا في حربها ضد أوكرانيا أو على التحايل على العقوبات" وأكدت في بيان لرويترز إدراج بعض الشركات الصينية لعقوبات.

ولم ترد المفوضية الأوروبية على أسئلة رويترز حول ما إذا كانت الشركات الصينية قد تعاملت مع روسيا في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها مؤخرا أم لا.

كما لم ترد وزارة التجارة الصينية على طلبات رويترز للتعليق على شحنات السبائك النحاسية من مصنع Debaltsevsky أو التعاون مع الشركات في منطقة دونيتسك.

وتستند البيانات التي اطلعت عليها رويترز إلى مستندات الشحن والجمارك مثل بوليصة الشحن والفواتير، التي تم جمعها من عدة إدارات جمركية وهيئات حكومية وشركاء آخرين.

ولم تتمكن رويترز من تحديد الغرض من استخدام سبائك النحاس تلك.

والمصنع الأوكراني، الذي يقع في مدينة دبالتسيفي على بعد 70 كيلومترًا من مدينة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، متخصص في تصنيع المعدات وقطع غيار حديدية.

ولم تتمكن رويترز من العثور على أي بيانات عن الوضع المالي للشركة. 

وتمت إضافته (المصنع) إلى السجل الضريبي للدولة الروسية في ديسمبر 2022 ولم يبلغ بعد عن البيانات المالية.

ووفقًا لسجل الأوكراني، تم تعليق الوضع القانوني للمصنع في دبالتسيف من قبل السلطات الأوكرانية، لكن لا يشير السجل إلى متى ولماذا حدث ذلك.

واعتبارا من أوائل عام 2023، كان مالكه الوحيد هو إدارة الدولة الإقليمية في دونيتسك الأوكرانية.

ولم تعلق الحكومة الأوكرانية، وكذلك إدارة ما يعرف في روسيا بـ "جمهورية دونيتسك الشعبية"، لرويترز، بشأن التعاون مع الشركات الصينية وشحن البضائع إلى الصين.

وبحسب رويترز، تم نقل شحنات سبائك النحاس من المصنع عبر ميناء نوفوروسيسك في جنوب روسيا، وذاك نقلا عن بيانات الجمارك.

بوتين وسط جنوده في موسكو بروسيا- صورة أرشيفية.
بوتين وسط جنوده في موسكو بروسيا- صورة أرشيفية.

أطلق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "حملة تطهير واسعة في المناصب العليا للجيش، لمواجهة "حرب طويلة الأمد" في أوكرانيا، ولإحكام قبضته على السلطة السياسية مع بدء ولايته الخامسة رئيسا للبلاد، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

ومنذ غزو أوكرانيا في فبراير 2022، لاحقت الاحتجاجات بشأن عدم الكفاءة والفساد قيادات بالجيش الروسي.

وطبقا للتقرير، فإن "تعثر القوات الروسية حول العاصمة الأوكرانية كييف" أدى إلى مطالبات بالتغيير، لكن عندما هزمت قوات موسكو خارج مدينة خاركيف، تزايدت التقوعات بحدوث تغيير جذري.

وبعد أن سار زعيم مرتزقة "فاغنر" الراحل، يفغيني بريغوجين، برجاله نحو موسكو، فيما اعتبر تمردا استثنائيا، بدا أن بوتين مضطر للرد.

لكن في كل مرة، كان الرئيس الروسي يتجنب أي تحركات علنية كبيرة كان من الممكن أن يُنظر إليها على أنها تؤكد "صحة الانتقادات".

وبعد أن أصبحت أزمات ساحة المعركة ومقتل بريغوجين خلفه، على ما يبدو، قرر بوتين التحرك وتغيير وزير الدفاع لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن، والسماح بعدد من الاعتقالات في قضايا الفساد بين كبار المسؤولين بالوزارة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أوقفت روسيا 4 جنرالات وقادة عسكريين على الأقل بتهمة الفساد، بينما تسعى للإصلاح بهدف تحقيق النصر في أوكرانيا، وفق وكالة "فرانس برس".

وتتزامن عملية التطهير مع استبدال وزير الدفاع السابق، سيرغي شويغو، بالاقتصادي أندريه بيلوسوف، الذي خلفه في 12 مايو، علما بأن الأخير لا يتمتع بخبرة عسكرية.

وكانت هذه التحركات إيذانا بأكبر إصلاح شامل في وزارة الدفاع الروسية منذ بدء الغزو، وأكدت تفضيل بوتين لتجنب التغييرات الكبيرة في خضم الأزمة، والتصرف بدلا من ذلك في وقت آخر، من اختياره، بحسب "نيويورك تايمز".

لماذا الآن؟

وقال عباس جالياموف، كاتب خطابات بوتين السابق الذي يعيش الآن خارج روسيا: "علينا أن نفهم أن بوتين شخص عنيد وغير مرن للغاية.. إنه يعتقد أن الرد بسرعة كبيرة جدا على الوضع المتغير علامة ضعف".

ويقول الخبراء إن توقيت تحركات بوتين الأخيرة على الأرجح علامة على أن لديه ثقة أكبر بشأن آفاقه في ساحة المعركة في أوكرانيا، وبشأن قبضته على السلطة السياسية مع بدء ولايته الخامسة.

وتحقق القوات الروسية مكاسب مؤخرا في أوكرانيا، حيث تسيطر على مناطق حول خاركيف وفي منطقة دونباس، في حين تعاني كييف من تأخير المساعدات الغربية وضغط احتياطيات الذخيرة والأفراد. 

وقال الخبير في شؤون الجيش الروسي، الزميل بارز في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، مايكل كوفمان: "من المرجح أنهم يحكمون على الوضع بأنه مستقر بما يكفي لمعاقبة البعض في القيادة العسكرية على إخفاقاتها السابقة".

وبلغ الغضب ذروته مع التمرد الذي قاده العام الماضي بريغوجين، الذي لقي مصرعه في حادث تحطم طائرة لاحقا، والذي قال المسؤولون الأميركيون إنها "على الأرجح عملية اغتيال بموافقة الدولة".

وقاد بريغوجين في يونيو 2023، تمردا فاشلا على القيادة العسكرية في موسكو بعدما اتهم قادة الجيش بعدم الكفاءة في حرب أوكرانيا.

وأظهر تمرد بريغوجين أن المشكلات المتفاقمة بوزارة الدفاع في عهد شويغو، "تفاقمت وأن الشعب يتوق إلى التجديد"، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز" عن مصدر مقرب من الوزارة، لم تكشف عن هويته.

تمرد قصير و"تداعيات كبرى".. هكذا فخخ "طباخ بوتين" مستقبل رئيسه
شكل التمرد المسلح لقائد مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة، يفغيني بريغوجين، أخطر وأكبر تحد واجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في الداخل على مدار 23 عاما قاد خلالها روسيا، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" عن "تداعيات كبيرة" لاضطرابات استمرت لنحو 24 ساعة فقط.

ويبدو الآن أن بوتين "يتحرك ضد نفس المسؤولين الذين كان بريغوجين يهاجمهم".

وظهرت أولى علامات التغيير الشهر الماضي مع اعتقال، تيمور إيفانوف، أحد تلاميذ شويغو، نائب وزير الدفاع المسؤول عن مشروعات البناء العسكرية، الذي اتهمته السلطات الروسية بتلقي رشوة كبيرة، لكنه نفى "ارتكاب أي مخالفات".

وبعد أيام من بدء بوتين فترة ولايته الرئاسية الجديدة، أعلن الكرملين أنه استبدل شويغو واختار بدلا منه أحد مستشاريه الاقتصاديين منذ فترة طويلة، بيلوسوف، وزيرا جديدا للدفاع.

وليست لدى بيلوسوف البالغ 65 عاما، أي خلفية عسكرية، وكان النائب الأول لرئيس الحكومة الأخيرة منذ عام 2020 وأحد المستشارين الاقتصاديين الرئيسيين لبوتين في السنوات الأخيرة، وشغل لفترة وجيزة منصب وزير التنمية الاقتصادية، بين مايو 2012 ويونيو 2013.

ورغم عدم امتلاك بيلوسوف "خبرة عسكرية"، لكنه يتباهى بصورته النظيفة نسبيا ومسيرة حكومية طويلة لم تلوثها فضائح الفساد الكبرى.

ما وراء "حملة التطهير"؟

والخميس، نفى الكرملين تنفيذ "حملة تطهير تستهدف كبار المسؤولين العسكريين الروس في أعقاب موجة التوقيفات داخل وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة".

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحفيين إن "الحرب ضد الفساد جهد متواصل. إنها ليست حملة. إنها جزء لا يتجزأ من أنشطة وكالات إنفاذ القانون".

وقالت نائبة رئيس دراسات روسيا وأوراسيا بوكالة أبحاث الدفاع السويدية، ماريا إنغفيست، "إذا كنت تريد الفوز في حرب، فإن الفساد على نطاق أوسع، الذي يؤثر على النتائج في ساحة المعركة، من الناحية النظرية على الأقل، ليس شيئا تريده".

ووصفت الفساد رفيع المستوى في روسيا بأنه "سمة، وليس خطأ".

وقالت: "الفساد أداة لكسب النفوذ، ولكن يمكن استخدامه أيضا ضدك في أي وقت، اعتمادا على ما إذا كنت تقول الشيء الخطأ في الوقت الخطأ، أو تتخذ القرار الخطأ في الوقت الخطأ.. لذلك يمكن إقالتك بتفسير معقول يمكن أن يقبله الجمهور".

وأشارت إلى أن التغييرات تثير تساؤلات بشأن المدة التي سيبقى فيها الجنرال، فاليري غيراسيموف، في منصبه رئيسا للأركان العامة، وأعلى قائد ميداني في أوكرانيا.

ومن جانبها، قالت الزميلة البارزة بمؤسسة "كارنيغي"، دارا ماسيكوت، إنه من غير المرجح أن تؤدي الاعتقالات على هذا المستوى إلى "استئصال الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية الروسية. لكنها قد تجعل كبار المسؤولين يفكرون مرتين قبل السرقة على نطاق واسع، على الأقل لفترة من الوقت".