معارك عنيفة بالأجزاء الشرقية لأوكرانيا
تشهد مناطق شرق أوكرانيا معارك عنيفة بين القوات الروسية والأوكرانية

قال، بافلو كيريلينكو، حاكم منطقة دونيتسك في أوكرانيا، إن ثمانية أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وأصيب 21 آخرون، الجمعة، في هجوم صاروخي روسي على مدينة سلوفيانسك الواقعة في شرق البلاد.

وقال كيريلينكو للتلفزيون الأوكراني إنه جرى إطلاق سبعة صواريخ روسية من طراز إس-300.

وأضاف كيريلينكو "حتى الآن، سقط ضحايا في جميع المواقع.. أصيب 21 شخصا وتوفي ثمانية".

وقال كيريلينكو إن "سبعة مواقع على الأقل تعرضت للقصف" في سلوفيانسك الواقعة إلى الغرب من مدينة باخموت التي شهدت أعنف قتال على الجبهة الأوكرانية.

وأضاف كيريلينكو إن عمال الإنقاذ في الموقع انتشلوا من تحت الأنقاض امرأة من مواليد عام 1946.

وكانت، داريا زريفنا، المسؤولة البارزة في مكتب الرئيس، فولوديمير زيلينسكي، قد قالت سابقا إن طفلا أُخرج حيا من موقع الهجوم توفي وهو في طريقه إلى المستشفى.

وقالت الشرطة الأوكرانية إن 10 مبان تضررت. وأضافت أن طابقين علويين من مبنى يتكون من خمسة طوابق انهارا بعد الضربة واندلع حريق على الناحية المقابلة للموقع.

ومشطت فرق الإنقاذ المنطقة المتضررة.

وكتب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في منشور منفصل أرفق معه مقطعا للمباني المتضررة "تظهر دولة الشر معدنها مجددا".

وأضاف أنها "تقتل الأفراد في وضح النهار. وتخرب وتدمر جميع أشكال الحياة".

وسلوفيانسك واحدة من مدينتين في الشرق ترغب القوات الروسية في ضمهما، فيما تخوض حاليا صراعا دمويا مريرا في باخموت القريبة.

المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة
المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة

يقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، بالإضافة لمسعفين وجنود وباحثين دوليين، إن استخدام روسيا للغازات السامة في المعارك يتزايد بالتزامن مع تكثيف هجماتها الرامية للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الأوكرانية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن بين الغازات السامة التي ثبت بالفعل استخدامها في المعارك ضد القوات الأوكرانية تلك التي تحتوي على مادة "الكلوروبكرين" واستخدمت مادة بشكل واسع خلال الحرب العالمية الأولى كغاز خانق.

كذلك تستخدم القوات الروسية مواد كيميائية مخصصة أساسا لمكافحة الشغب مثل "قنابل الغاز المسيل للدموع".

وبحسب شهادات جنود وضباط أوكرانيين يسبب هذا النوع من الغازات بالوخز في الجلد وامتلاء العيون والرئتين بالدخان وفي النهاية السعال الشديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الغازات السامة يمكن أن يضعف قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن المواقع المحصنة، بل وقد تجبرها على الانسحاب.

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات على شركات روسية وهيئات حكومية مشاركة في تصنيع وتوريد الأسلحة الكيميائية المستخدمة في جبهات القتال، وخصت بالذكر الكلوروبكرين.

ويحظر استخدام هذه المادة، التي تدخل أحيانا في صناعة المبيدات الحشرية، في المعارك بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي وقعت عليها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن استخدام هذه المواد "ليس حادثة معزولة، وربما كان الدافع وراءها رغبة القوات الروسية في طرد القوات الأوكرانية من أماكن تحصينهم، وتحقيق مكاسب تكتيكية في ساعة المعركة".

ونفت موسكو هذه الاتهامات وأكدت أنها ما زالت تمتثل لالتزاماتها بموجب المعاهدة التي تحظر الأسلحة الكيميائية.

يقول دان كاسزيتا، خبير الأسلحة الكيميائية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن الكلوروبكرين سام للإنسان والحيوان، ولكنه يعمل أيضا كمهيج.

ويضيف أنه واعتمادا على مستوى التعرض، يمكن للغاز أن يحرق الجلد ويهيج القنوات الدمعية ويجعل التنفس صعبا، ناهيك عن تأثيره على الجنود خلال محاولاتهم صد الهجمات المضادة.

ويتتبع الأوكرانيون استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة منذ فبراير 2023، حيث تزايد عدد الحوادث المؤكدة بشكل مطرد. 

فحتى الثالث من مايو الجاري أكدت القوات الأوكرانية وقوع 1891 هجوما من هذا القبيل منذ أن بدأت في تتبع البيانات، 444 منها حصلت في شهر أبريل فقط.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام هلا تعطي الصورة الكاملة عن الأمر، لأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الوصول إلى الموقع الذي تم استخدام الغاز فيه لجمع عينة أو أخذ إفادات الجنود، بسبب شدة القتال.

ووفقا للنقيب دميترو سيرهينكو، مساعد قائد المركز التحليلي لقوات دعم الجيش الأوكراني، الذي يحلل استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة فإن استخدام المواد الكيميائية السامة من قبل الروس بات حدثا يوميا.

بدوره يؤكد الطبيب العسكري الأوكراني فيتالي كاتريش أنه اضطر في الكثير من الأحيان لمعالجة أعداد كبيرة من جنود الذين تعرضوا للغازات السامة.

ويضيف أنه بمجرد أن يتلقى الروس الشحنة، فإنهم يستخدمونها طوال الوقت حتى نفادها.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الكلوروبكرين بأنها "مادة مدمرة للرئة" يمكن أن تسبب تحسسا شديدا للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

ولدى روسيا تاريخ طويل في استخدام المواد السامة كسلاح وخاصة ضد المعارضين وأبرزهم أليكسي نافالني، المعارض السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توفي في 16 فبراير الماضي بعد أن كان قد تعرّض لعملية تسمم خطرة اتهم الكرملين بالوقوف خلفها.

أما العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال فقد تعرضا للتسميم في إنكلترا في 2018.

وتسيطر روسيا الآن على ما يقل قليلا عن خمس أراضي أوكرانيا واستولت على الجزء الأكبر من تلك الأراضي خلال الأشهر الأولى من الحرب التي شنتها في فبراير 2022.