عدد كبير من القوات الروسية منتشرة في سوريا. أرشيفية
عدد كبير من القوات الروسية منتشرة في سوريا. أرشيفية

 بحسب ما كشفت إحدى الوثائق الاستخباراتية الأميركية السرية المسربة، "خططت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لشن هجمات سرية على القوات الروسية في سوريا، بمساعدة الأكراد".

ووفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، كانت كييف تريد "إلحاق الضرر والخسائر" بروسيا وميليشيات فاغنر التابعة لها في سوريا، في خطوة لدفع موسكو لـ "تحويل مواردها من أوكرانيا إلى سوريا".

وأظهرت المعلومات أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمر بوقف هذه الخطط، وعدم تنفيذها في ديسمبر الماضي.

وتضمنت الوثيقة التي أصبحت ضمن ما يعرف بـ"وثائق ديسكورد" معلومات تفصيلية حول الخطط الأوكرانية من خلال ضباط الاستخبارات وجهاز الاستخبارات العسكري "التخطيط للهجمات من دون القدرة على ربطهم أو توريطهم بها".

وتضم المخططات "ضرب القوات الروسية الموجودة في سوريا باستخدام طائرات مسيرة"، أو "استهداف الضربات لقوات فاغنر" الموجودة هناك.

وبحث ضباط أوكرانيون إمكانية تدريب "عناصر من قوات سوريا الديمقراطية، القوة العسكرية في شمال شرق سوريا الخاضعة لحكم ذاتي للأكراد" على تنفيذ الهجمات بطائرات مسيرة.

ونفى المتحدث باسم "قسد"، فرهاد شامي، ما جاء في هذه الوثيقة، وأكد أن "قواتهم لم تكن أبدا على علاقة بالحرب الروسية الأوكرانية".

وأشارت الوثيقة إلى أن تركيا "كانت على علم بهذا المخطط".

وأكدت الصحيفة أنها اطلعت على الوثيقة الاستخباراتية الهامة، والتي يتهم عضو الحرس الوطني الجوي في ماساتشوستس، جاك تيكسيرا، بتسريبها.

وامتنعت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" التعليق لصحيفة واشنطن بوست على مضمون الوثيقة.

القوات الروسية في سوريا

أوكرانيا خططت لتنفيذ هجمات على القوات الروسية في سوريا. أرشيفية

وتعد روسيا أحد أبرز حلفاء الحكومة السورية إلى جانب إيران، وقدمت لها منذ بداية النزاع في العام 2011 دعما دبلوماسيا واقتصاديا، ودافعت عنها في المحافل الدولية خصوصا في مجلس الأمن الدولي حيث منعت مشاريع قرارات عدة تدين النظام السوري.

وفي سبتمبر 2015،  بدأت موسكو حملة جوية دعما للنظام السوري، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وساهم التدخل الروسي بقلب ميزان القوى على الأرض لصالح قوات النظام التي استعادت تدريجا أكثر من 70 في المئة من مساحة البلاد، فيما منيت الفصائل المعارضة بانتكاسات متتالية خصوصا بعدما فقدت أحياء حلب الشرقية في أواخر العام 2016 والغوطة الشرقية في العام 2018.

وفي مارس الماضي استقبل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نظيره السوري، بشار الأسد، في موسكو لإجراء محادثات في الكرملين.

وأشار الكرملين في بيان حينها إلى أنه "ستتم مناقشة قضايا الساعة المتعلقة بتطوير التعاون الروسي السوري في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والإنسانية، بالإضافة إلى آفاق تسوية منسقة للوضع في سوريا وحول البلاد".

وينتشر في جميع أنحاء سوريا الآلاف من الجنود الروس دعما للجيش السوري. كما تعمل مجموعة من أفراد الأمن الخاص الروسي في الميدان.

وسوريا هي البلد الوحيد حيث تتواجد قوات روسية وأميركية في بقعة جغرافية ضيقة منذ عقود.

وتراجعت حدة الغارات التي تنفذها روسيا في سوريا وحصيلة القتلى الناجمة عنها منذ بدء حربها في أوكرانيا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير أصدره أواخر 2022.

وقال المرصد إن "الدور الروسي تراجع في سوريا عموما بعد بدء الحرب على أوكرانيا وانشغال القوات الروسية بها" منذ أواخر فبراير.

وأدى ذلك إلى "تراجع حدة ضرباتها على البادية السورية بشكل ملحوظ"، حيث تستهدف تحركات مقاتلي التنظيم المتطرف.

وخلال سبعة أعوام، أحصى المرصد السوري مقتل أكثر من 21 ألف شخص، بينهم 8697 مدنيا، ربعهم من الأطفال، على أيدي القوات الروسية.

تشهد سوريا نزاعا داميا منذ 2011 تسبب بمقتل حوالى نصف مليون شخص وألحق دمارا هائلا بالبنى التحتية وأدى إلى تهجير ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

الوثائق المسربة وأوكرانيا

قوات أوكرانية في باخموت بأوكرانيا في 5 أبريل 2023

وتكشف الوثائق السرية، التي نشرت ضمن مجموعة على "ديسكورد" وبعدها على شبكات "تويتر" و"تلغرام" وغيرها من المواقع، مخاوف أجهزة الاستخبارات الأميركية بشأن جدوى هجوم أوكراني مضاد على القوات الروسية.

وبعد انتشار الوثائق المسربة، قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف إن "التسريبات المزعومة لوثائق من وزارة الدفاع الأميركية تحتوي على مزيج من المعلومات الصحيحة والكاذبة عن جيش بلاده"، لكنه قلل من تأثيرها السلبي.

وقال ريزنيكوف في الـ 12 من أبريل "هناك الكثير من المعلومات التي لا تتوافق مع الواقع". وأضاف "المعلومات التي تتوافق مع الواقع فقدت أهميتها. لذا فهي مزيج من الحقيقة والأكاذيب".

وقال ريزنيكوف إنه يعتقد أن التسريبات كانت محاولة متعمدة لبث الشقاق بين حلفاء كييف.

وتابع أن "المستفيد من هذا العمل هو بالطبع روسيا وحلفاؤها أو أتباعها... الهدف من هذا العمل هو خفض مستوى الثقة بين شركائنا، وخاصة الولايات المتحدة ودول أخرى، وهذا واضح تماما بالنسبة لي".

كما نفى ريزنيكوف التلميحات "غير الصحيحة" في تسريبات البنتاغون بأن قوات خاصة من حلف شمال الأطلسي تعمل داخل أوكرانيا.

بوتين يهدد الناتو إذا استخدمت أراضيه لإطلاق الطائرات المقاتلة
بوتين أكد حسب المصادر أنه متأهب لمواصلة الحرب

قالت 4 مصادر  لوكالة رويترز، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "مستعد لوقف الحرب في أوكرانيا بعد التفاوض على وقف لإطلاق النار، والاعتراف بخطوط القتال الحالية"، مضيفة أنه "متأهب لمواصلة القتال إذا لم ترد أوكرانيا أو الغرب".

وذكرت 3 من المصادر المطلعة على المناقشات التي تدور داخل الدائرة المقربة لبوتين، أن الرئيس الروسي "عبّر لمجموعة صغيرة من المستشارين عن إحباطه، مما يعتبره محاولات مدعومة من الغرب لإجهاض المفاوضات، ومن قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استبعاد المحادثات".

وقال واحد من المصادر الأربعة، وهو مصدر روسي رفيع المستوى عمل مع بوتين ومطلع على المحادثات في الكرملين: "بوتين يستطيع القتال مهما استدعى الأمر، لكنه مستعد أيضا لوقف إطلاق النار.. لتجميد الحرب".

وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هوياتها.

وتحدثت رويترز في هذا التقرير مع 5 أشخاص يعملون مع بوتين أو عملوا معه على مستوى رفيع في عالم السياسة والأعمال.

ولم يعلق المصدر الخامس على تجميد الحرب عند جبهات القتال الحالية.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، ردا على طلب للتعليق، إن بوتين "أوضح مرارا أن روسيا منفتحة على الحوار لتحقيق أهدافها"، وإن البلاد "لا تريد حربا أبدية".

ولم ترد وزارتا الخارجية أو الدفاع الأوكرانيتان على طلبات رويترز للتعقيب.

واعتبر بعض المحللين العسكريين والسياسيين الغربيين، تعيين الخبير الاقتصادي، أندريه بيلوسوف، الأسبوع الماضي، وزيرا للدفاع في روسيا، خطوة لوضع اقتصاد البلاد "في حالة حرب دائمة، من أجل الانتصار في صراع طويل الأمد".