المجموعة تجند المدانين من السجون مقابل عفو من بوتين
المجموعة تجند المدانين من السجون مقابل عفو من بوتين

باتت عودة المقاتلين في صفوف مجموعة فاغنر الروسية إلى مدنهم الأصلية بعد مشاركتهم في القتال في أوكرانيا تثير مخاوف السكان المحليين بسبب عنفهم وارتكابهم للجرائم.

وينقل تقرير من صحيفة "الغارديان" أن "المجرمين" الذين خدموا في المليشيا الروسية السيئة السمعة يعودون إلى القتل والكحول والدعارة في مدنهم الأصلية.

ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، جندت فاغنر عشرات الآلاف من السجناء، بمن فيهم مدانين بالقتل، للمشاركة في الحرب مقابل عفو رئاسي من الرئيس، فلاديمير بوتين.

ووفقا لرئيس فاغنر، يفجيني بريغوزين، تم بالفعل إطلاق سراح أكثر من 5000 مجرم سابق.

وتنقل الصحيفة أن من بينهم سيوكاييف الذي عاد مؤخرا إلى مسقط رأسه في أوسيتيا الجنوبية الانفصالية المدعومة من روسيا في جورجيا، وأقدم مؤخرا على قتل وسلان فالييف (38 عاما)، وهو رجل يعاني من إعاقة في النمو.

وأعلنت السلطات المحلية اعتقاله، وقالت وسائل الإعلام الحكومية إن سيوكاييف قاتل مدان تم تجنيده من السجن في الخريف الماضي من قبل منظمة فاغنر شبه العسكرية للقتال في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن جريمة قتل تسوغري ليست هي الأولى التي ترتكب من قبل سجين تم العفو عنه وتحول إلى مقاتل فاغنر، إذ في نهاية شهر مارس، قتلت يوليا بويسكيش، وهي متقاعدة تبلغ من العمر 85 عاما ، في منزلها في بلدة نوفيج على بعد 600 ميل شرق موسكو.

والجاني هو إيفان روسوماخين البالغ من العمر 28 عاما، وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة القتل في عام 2020. قبل أن يتم تجنيده أيضا من قبل فاغنر وعاد مؤخرا إلى مسقط رأسه بعد القتال في أوكرانيا.

وأثارت أنباء عودة روسوماخين قلق مجتمع بلدة نوفيج المكون من بضع مئات من الأشخاص الذين عقدوا اجتما في قاعة المدينة صورته قناة تلفزيونية محلية.

وخلال الاجتماع، وعد قائد الشرطة فاديم فارانكين بأن روسوماخين سيتم نقله بعيدا عن المدينة في 28 مارس، ولكن بعد يوم واحد من تعهد قائد الشرطة، دخل روسوماخين منزل بويسكيش الخشبي، حيث يعتقد أنه قتلها بفأس.

وتنقل الصحيفة حالة أخرى عن أليكسي سافيتشيف، الذي عاد في مارس إلى مسقط رأسه فورونيج، وهي مدينة في جنوب غرب روسيا.

وسافيتشيف (49 عاما)، هو قاتل مدان جندته فاغنر في سبتمبر الماضي لمدة ستة أشهر في أوكرانيا، وبالعودة إلى فورونيج، قال سافيتشيف إنه سرعان ما أنفق المبلغ الكامل الذي كسبه أثناء وجوده مع فاغنر، حوالي مليون روبل (10 آلاف جنيه إسترليني)، على "الكحول والجنس".

وصف سافيتشيف لصحيفة الأوبزرفر كيف كانت الشرطة في فورونيج تحتجزه أحيانا بسبب السلوك غير المنضبط في وقت متأخر من الليل، ولكن، سرعان ما يتم إطلاق سراحه في كل مرة بعد أن يظهر للشرطة بعض الميداليات التي حصل عليها للقتال في أوكرانيا.

وفي وقت سابق من هذا العام، وقع فلاديمير بوتين تشريعا يجرم انتقاد مقاتلي فاغنر علنا أو نشر تقارير سلبية عنهم.

وتعهد بريغوجين، وهو حليف قديم لبوتين، بمساعدة المدانين السابقين الذين قضوا عقودهم في أوكرانيا إذا واجهوا مشاكل مع سلطات إنفاذ القانون.

ونقلت الصحيفة عن ممثل عن منظمة "روسيا المسجونة"، وهي منظمة غير حكومية معنية بحقوق السجناء إن دعم بريغوجين سيزيد من الشعور المتزايد بالإفلات من العقاب الذي يشعر به السجناء العائدون إلى ديارهم.

ومجموعة فاغنر التي تقود المعارك الروسية للسيطرة على مدينتي باخموت وسوليدار الأوكرانيتين، سبق أن أدرجت في قائمة المنظمات الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي بتهمة انتهاكها حقوق الإنسان و"زعزعتها استقرار" بلدان في أفريقيا.

المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة
المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة

يقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، بالإضافة لمسعفين وجنود وباحثين دوليين، إن استخدام روسيا للغازات السامة في المعارك يتزايد بالتزامن مع تكثيف هجماتها الرامية للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الأوكرانية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن بين الغازات السامة التي ثبت بالفعل استخدامها في المعارك ضد القوات الأوكرانية تلك التي تحتوي على مادة "الكلوروبكرين" واستخدمت مادة بشكل واسع خلال الحرب العالمية الأولى كغاز خانق.

كذلك تستخدم القوات الروسية مواد كيميائية مخصصة أساسا لمكافحة الشغب مثل "قنابل الغاز المسيل للدموع".

وبحسب شهادات جنود وضباط أوكرانيين يسبب هذا النوع من الغازات بالوخز في الجلد وامتلاء العيون والرئتين بالدخان وفي النهاية السعال الشديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الغازات السامة يمكن أن يضعف قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن المواقع المحصنة، بل وقد تجبرها على الانسحاب.

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات على شركات روسية وهيئات حكومية مشاركة في تصنيع وتوريد الأسلحة الكيميائية المستخدمة في جبهات القتال، وخصت بالذكر الكلوروبكرين.

ويحظر استخدام هذه المادة، التي تدخل أحيانا في صناعة المبيدات الحشرية، في المعارك بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي وقعت عليها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن استخدام هذه المواد "ليس حادثة معزولة، وربما كان الدافع وراءها رغبة القوات الروسية في طرد القوات الأوكرانية من أماكن تحصينهم، وتحقيق مكاسب تكتيكية في ساعة المعركة".

ونفت موسكو هذه الاتهامات وأكدت أنها ما زالت تمتثل لالتزاماتها بموجب المعاهدة التي تحظر الأسلحة الكيميائية.

يقول دان كاسزيتا، خبير الأسلحة الكيميائية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن الكلوروبكرين سام للإنسان والحيوان، ولكنه يعمل أيضا كمهيج.

ويضيف أنه واعتمادا على مستوى التعرض، يمكن للغاز أن يحرق الجلد ويهيج القنوات الدمعية ويجعل التنفس صعبا، ناهيك عن تأثيره على الجنود خلال محاولاتهم صد الهجمات المضادة.

ويتتبع الأوكرانيون استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة منذ فبراير 2023، حيث تزايد عدد الحوادث المؤكدة بشكل مطرد. 

فحتى الثالث من مايو الجاري أكدت القوات الأوكرانية وقوع 1891 هجوما من هذا القبيل منذ أن بدأت في تتبع البيانات، 444 منها حصلت في شهر أبريل فقط.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام هلا تعطي الصورة الكاملة عن الأمر، لأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الوصول إلى الموقع الذي تم استخدام الغاز فيه لجمع عينة أو أخذ إفادات الجنود، بسبب شدة القتال.

ووفقا للنقيب دميترو سيرهينكو، مساعد قائد المركز التحليلي لقوات دعم الجيش الأوكراني، الذي يحلل استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة فإن استخدام المواد الكيميائية السامة من قبل الروس بات حدثا يوميا.

بدوره يؤكد الطبيب العسكري الأوكراني فيتالي كاتريش أنه اضطر في الكثير من الأحيان لمعالجة أعداد كبيرة من جنود الذين تعرضوا للغازات السامة.

ويضيف أنه بمجرد أن يتلقى الروس الشحنة، فإنهم يستخدمونها طوال الوقت حتى نفادها.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الكلوروبكرين بأنها "مادة مدمرة للرئة" يمكن أن تسبب تحسسا شديدا للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

ولدى روسيا تاريخ طويل في استخدام المواد السامة كسلاح وخاصة ضد المعارضين وأبرزهم أليكسي نافالني، المعارض السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توفي في 16 فبراير الماضي بعد أن كان قد تعرّض لعملية تسمم خطرة اتهم الكرملين بالوقوف خلفها.

أما العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال فقد تعرضا للتسميم في إنكلترا في 2018.

وتسيطر روسيا الآن على ما يقل قليلا عن خمس أراضي أوكرانيا واستولت على الجزء الأكبر من تلك الأراضي خلال الأشهر الأولى من الحرب التي شنتها في فبراير 2022.