نساء حوامل في جناح الولادة في مستشفى لفيف (صورة تعبيرية)
نساء حوامل في جناح الولادة في مستشفى لفيف (صورة تعبيرية)

تعد أوكرانيا من أكثر البلدان شهرة في تأجير الأرحام، وذلك بسبب الأسعار المنافسة التي تقدمها مقارنة مع بقية بلدان العالم التي تجيز مثل ذلك الأمر، بيد أن هناك مساع لإقرار قانون يحظر تلك الممارسات ولو بشكل مؤقت، وفقا لما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.

ورغم مرور أربعة عشر شهرًا على الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا، فلا يزال العمل مستمرًا في عيادات تأجير الأرحام حيث ينفق الأزواج من المملكة المتحدة و إسبانيا، وبشكل متزايد الصين، ما يصل إلى 56 ألف دولار على إنجاب طفل، وهو سعر رخيص مقارنة بالولايات المتحدة التي تصل التكاليف فيها إلى نحو ربع مليون دولار تقريبا.

وفي الوقت الحالي، تسعى مجموعة من السياسيين الأوكرانيين لإقرار قانون من شأنه إغلاق هذه الصناعة بعد مخاوف بشأن قضايا الاتجار بالبشر وصحة المرأة،

قالت فيكتوريا واجنير، وهي برلمانية وطبيبة نسائية وأرملة حرب، إن مشاركتها في صياغة ذلك القانون مرده إلى أن قطاع تأجير الأرحام  في بلادها فوضوي وغير منظم بشكل قانوني، على حد تعبيرها.

وتابعت: "يأتي الأجانب إلى هنا ويستخدمون النساء الأوكرانيات كأوعية لحمل أطفالهن، ولكن لا أحد يعلم ماذ يحدث بعد ذلك لأولئك الصغار".

وسيتم التصويت على التشريع الذي يحظر تأجير الأرحام التجاري للأجانب في أوكرانيا خلال فترة الأحكام العرفية في غضون الأشهر المقبلة.

"الحل في تنظيم وليس الحظر"

وتقول عيادات تأجير الأرحام أن مشروع القانون سوف يدمر  تلك الصناعة.

وتوضح، سفياتلانا بوركوفسكا(40 عامًا)، والتي كانت "أما بديلة" وهي شريكة في وكالة لتأجير الأرحام "أن أفضل طريقة هي تنظيم هذه المهنة بشكل قانوني بما يجعل الأمهات البديلات يدركن أنهن محميات وأن حقوقهن مصانة".

وفي المقابل، قالت واجنير إن الهدف من القانون هو وضع قواعد واضحة بشأن تأجير الأرحام والعمليات الإنجابية الأخرى- بما في ذلك التلقيح الاصطناعي- وتحديد المسؤولية الجنائية لمن يخترق القانون.

ونبهت إلى إن أوكرانيا أصبحت "القبلة السياحية" لتأجير الأرحام، معتبرة أن هذا الأمر ينطوي على إهانة لبلادها.

ومع ذلك، قالت أن مشروع القانون يهدف بشكل أكبر إلى جعل تاجير الأرحام حكرا على الأوكرانيين لأن بلادها، وبحسب زعمها، تعاني "كارثة ديمغرافية" مع موت الكثير من المدنيين والشبان والشابات في ساحات المعارك، ناهيك عن نزوح أعداد كبيرة إلى خارج الوطن.

وعلى المقلب الآخر، يقول بعض المعترضين على مشروع القانون النقاد إن حظر تأجير الأرحام التجاري لن يعني بالضرورة أن المزيد من الأطفال سيولدون لأوكرانيين.

وقال المدير الطبي في عيادة"بويتكسوم" للخصوبة، إيهور بيتشينوها: "هذا محض هراء يجري تحت شعارات حب الوطن، بالإضافة إلى أن الحظر سوف يلقي بمصير الأجنة الملقحة المخزنة في العيادات إلى المجهول، وقد يحرم بعض الأزواج من فرصتهم الأخيرة للحصول على طفل".

"استغلال وفوائد"

عندما اجتاحت الدبابات الروسية الحدود الأوكرانية العام الماضي، كانت المئات من الأمهات البديلات يحملن أجنة أزواج أجانب، وقد سارعت بعض العيادات إلى إجلاء البديلات التي كن يخضعن للإشراف فيها،  بينما فشلت عيادات أخرى في الحفاظ على سلامة "مؤجرات الأرحام".

وكانت هناك عيادات في مناطق قد أضحت تحت سلطات الاحتلال الروسي، وفي هذا المجال الصدد، يوضح المحامي المختص في قضايا تأجير الأرحام، سيرجي أنتونوف: "البديلات أنجبن في تلك المناطق أو جرى إجلاؤهن إلى روسيا، ولم يكن أمام الآباء البيولوجيين سوى دفع مزيد من النقود من أجل نقل أطفالهم إلى أوروبا وتسجيلهم في بلدانهم".

وتابع: "كانت تلك عملية صعبة جدا".

وأضاف أن بعض الآباء في البلدان التي يحظر فيها تأجير الأرحام يخشون التقدم بطلب إلى سفاراتهم في أوكرانيا للحصول على المساعدة لأنهم يعلمون أن ذلك غير قانوني.

وفي عدد قليل من الحالات، تم استغلال أزواج من قبل "البديلات"، إذ تذكر بوركوفسكا، الشريكة في وكالة تأجير أرحام، أنها تعاملت مع قضية غادرت فيها أم بديلة ولديها آراء مؤيدة للكرملين أوكرانيا، إلى شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

وبعد الولادة هناك طلبت بالحرف "فدية" بآلاف الدولارات مقابل الإفراج عن "الطفل الرهينة" رغم أنه كانت قد تقاضت مسبقا أجرها. 

وبالنسبة لبديلات أخريات، فقد كانت تجربة تأجير الأرحام فرصة مادية منحتهن ما يشبه ثروة بعيدة المنال في بلد يبلغ متوسط الأجر فيه حوالي 450 دولار أميركي شهريا. 

وكانت ألينا ستاخورسكايا، 34 عامًا، حاملًا في شهرها الثالث بطفلها الرابع عندما بدأت الحرب، حيث بقيت لمدة أسبوعين، بقيت في قبو في مسقط رأسها في مدينة خاركيف مع زوجها وأطفالها بينما كان يسمعون أصوات القذائف والرصاص في الخارج.

وبعد مناقشات طويلة عبر الهاتف، دفع والدا الطفل الإسبان مصاريف سفر ألينا إلى بولندا قبل أن تعود لتنجب في غرب أوكرانيا في أغسطس.

وقالت ألينا إن دوافعها مالية، لكنها كانت تحب أيضًا مساعدة الأزواج على الإنجاب، مردفة: "تاجير رحمي كان هو الطريقة الوحيدة لشراء منزل وسيارة".

وختمت بالقول:"أعرف عدد الفتيات اللواتي يرغبن في فعل نفس الأمر".

بوتين يهدد الناتو إذا استخدمت أراضيه لإطلاق الطائرات المقاتلة
بوتين أكد حسب المصادر أنه متأهب لمواصلة الحرب

قالت 4 مصادر  لوكالة رويترز، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "مستعد لوقف الحرب في أوكرانيا بعد التفاوض على وقف لإطلاق النار، والاعتراف بخطوط القتال الحالية"، مضيفة أنه "متأهب لمواصلة القتال إذا لم ترد أوكرانيا أو الغرب".

وذكرت 3 من المصادر المطلعة على المناقشات التي تدور داخل الدائرة المقربة لبوتين، أن الرئيس الروسي "عبّر لمجموعة صغيرة من المستشارين عن إحباطه، مما يعتبره محاولات مدعومة من الغرب لإجهاض المفاوضات، ومن قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استبعاد المحادثات".

وقال واحد من المصادر الأربعة، وهو مصدر روسي رفيع المستوى عمل مع بوتين ومطلع على المحادثات في الكرملين: "بوتين يستطيع القتال مهما استدعى الأمر، لكنه مستعد أيضا لوقف إطلاق النار.. لتجميد الحرب".

وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هوياتها.

وتحدثت رويترز في هذا التقرير مع 5 أشخاص يعملون مع بوتين أو عملوا معه على مستوى رفيع في عالم السياسة والأعمال.

ولم يعلق المصدر الخامس على تجميد الحرب عند جبهات القتال الحالية.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، ردا على طلب للتعليق، إن بوتين "أوضح مرارا أن روسيا منفتحة على الحوار لتحقيق أهدافها"، وإن البلاد "لا تريد حربا أبدية".

ولم ترد وزارتا الخارجية أو الدفاع الأوكرانيتان على طلبات رويترز للتعقيب.

واعتبر بعض المحللين العسكريين والسياسيين الغربيين، تعيين الخبير الاقتصادي، أندريه بيلوسوف، الأسبوع الماضي، وزيرا للدفاع في روسيا، خطوة لوضع اقتصاد البلاد "في حالة حرب دائمة، من أجل الانتصار في صراع طويل الأمد".