روسيا تورطت في عدد من قضايا التجسس في أوروبا
روسيا تورطت في عدد من قضايا التجسس في أوروبا

بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، لا يكاد يمر أسبوع من دون أن يتم الكشف عن جواسيس يعملون لحساب موسكو في مكان ما بالعالم، ما يعيد تسيلط الضوء على نشاط روسيا التجسسي.

وينقل تقرير لصحيفة "الغارديان" أن توالي اعتقال الجواسيس الروس يثير قضية فعالية التجسس الروسي، وإن كان الأمر يتعلق بمضاعفة موسكو لتجسسها، أم أن الأمر يتعلق بجهود غربية أكبر ضد التجسس الروسي.

ومهما كانت الإجابة، تقول الصحيفة إن انكشاف هذا النشاط يرجع في جزء منه إلى تضاؤل فرص روسيا للتجسس التقليدي.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب في أوكرانيا، وفقا لإحصاء أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تم طرد أكثر من 450 دبلوماسيا من السفارات الروسية معظمها في أوروبا.

وأغلب الروس الذين طردتهم الدول الغربية كانوا ضباط مخابرات يعملون تحت غطاء دبلوماسي.

ويرسل كل من جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، ووكالة الاستخبارات العسكرية التابعة له العملاء إلى الخارج تحت غطاء دبلوماسي، ويعتقد أن جولة الطرد قد أعاقت بشكل كبير قدرات روسيا على جمع المعلومات الاستخباراتية.

وعلى الرغم من كل النجاح الأخير في القبض على جواسيس روس خلال العام الماضي، يقول خبراء استخبارات غربيون إن روسيا لا تزال تشكل تهديدا استخباراتيا أكبر من أي دولة أخرى، وفق ما تنقل الصحيفة.

وبحسب كريستو غروزيف وهو صحفي استقصائي في بيلينغكات فإن رؤساء المخابرات الروسية غيروا طريقة عملهم منذ بدء الحرب على أوكرانيا.

ويقول غروزيف إن فقدان الجواسيس الذين يعملون تحت غطاء دبلوماسي دفع روسيا إلى التحول أكثر إلى غير الشرعيين على المدى الطويل. وقال: "لقد اضطروا إلى تنشيط نائميهم ، وعندما تفعل ذلك فإنك تخاطر بمزيد من الكشف".

وبدأت روسيا اللجوء إلى "غير الشرعيين" أي الذين يعملون من دون غطاء دبلوماسي، وذلك يعود إلى كشف الوحدة 29155 من قبل الدول الغربية.

وتعتقد وكالات الاستخبارات الغربية أن الوحدة 29155، هي وحدة سرية للغاية مكلفة بالعمل القذر للتخريب ومحاولات الاغتيال في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك محاولات التسميم بغاز الأعصاب نوفيتشوك.

وكانت روسيا تزود عناصر الوحدة بجوازات سفر صادرة من نفس مكتب جوازات السفر في موسكو، وبأرقام تسلسلية وثيقة الصلة، مما جعل من الممكن لوكالات الاستخبارات وحتى المواقع الصحفية التعرف على العديد من عملائها.

وتخلص الصحيفة إلى أن تعقب الجواسيس الروس بات سهلا في عالم من البيانات البيومترية وسجلات المواليد والوفيات المحوسبة، كما أن هناك تشابها في قصصهم الخلفية عن حياتهم وعملهم ما يسهل الكشف عنهم.

والسبت، أعلنت هولندا إغلاق الفرع التجاري للسفارة الروسية في أمستردام، إضافة إلى طرد دبلوماسيين روس، متهمة موسكو خصوصا بالاستمرار في محاولة إرسال جواسيس إلى هولندا.

وبعيد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل نحو عام، طردت هولندا 17 دبلوماسيا روسيا اشتبهت بأنهم يمارسون نشاطات تجسسية. وبقي يومها 58 دبلوماسيا روسيا في البلاد، وفق وسائل الإعلام الهولندية.

وتنفي موسكو باستمرار قيامها بأي أنشطة تجسس فوق أراضي الدول الغربية.

أصبحت الدبابات الروسية تستخدم ما يشبه بحظائر الطائرات للاحتماء من الهجمات الأوكرانية
أصبحت الدبابات الروسية تستخدم ما يشبه بحظائر الطائرات للاحتماء من الهجمات الأوكرانية | Source: Social Media

لا تزال حرب أوكرانيا الدائرة رحاها منذ فبراير عام 2022، تقدم دروسا مستفادة، من التكتيكات العسكرية، إلى تجربة مختلف أنواع الأسلحة والذخائر في ساحة المعركة.

وفي أواخر عام 2021، بدأت روسيا بوضع أقفاص معدنية فوق دباباتها في محاولة لحمايتها من الهجمات عبر الطائرات من دون طيار، وهو درس تعلمته إسرائيل في حربها بقطاع غزة.

وذكرت مجلة "الإيكونوميست" في تقرير حديث لها أن روسيا أدخلت مؤخرا تحديثات بشأن إجراءات السلامة لدباباتها، مستخدمة صفائح معدنية كبيرة أشبه بحظائر الطائرات، يتم إدخال الدبابات فيها بالكامل حماية لها من الهجمات.

وأكسب الدرع الجديد هذه الآليات العسكرية لقب "دبابات السلحفاة"، بحسب المجلة البريطانية، التي أشارت إلى أن هذا الإجراء يأتي بعد أن "أثبتت الأقفاص عدم فعاليتها".

وعندما تصطدم القذيفة الهجومية بالطبقة الأولى من المعدن الذي تختبئ فيه الدبابة، فإنها تضعف وتخرج عن مسارها، مما يجعلها أقل فعالية عندما تصل إلى الدرع الرئيسي.

ويشير تقرير المجلة إلى أن القوات المسلحة الروسية تأمل أن توفر الصفائح المعدنية حماية مماثلة بمواجهة الطائرات من دون طيار الأوكرانية.

وتقود الدبابات المعدلة، ومعظمها من طراز "T-72" التابعة للواء الخامس للبنادق الآلية الروسي، عملية اختراق المركبات الأخرى، فهي تدفع محراث ألغام لتفجرها، أو تدفع الألغام المضادة للدبابات جانبا، وتخلق ممرا للمركبات الأخرى، الأمر الذي يجلب نيرانا كثيفة.

ووفقا لأحد مسؤولي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كانت الطائرات الصغيرة من دون طيار الأوكرانية مسؤولة عن تدمير حوالي ثلثي الدبابات الروسية خلال الأشهر الأخيرة.

وتحمل هذه الطائرات شحنات صغيرة الحجم من المتفجرات، إذ إنها ليست قوية بما يكفي لاختراق الدرع الأمامي السميك للدبابة، فهي تستهدف بدلا من ذلك الأجزاء الرقيقة الضعيفة مثل السقف والجوانب.

ويبدو أن البنية الفوقية التي تشبه السقيفة في خزانات السلاحف، التي عادة ما تكون مصنوعة من المعدن المموج، تهدف إلى منع هذه الهجمات، طبقا لتقرير "الإيكونوميست".

ورغم أن هذه الوسيلة فعالة بمواجهة الأسلحة النارية المبتكرة حديثا، فإن وزنها الثقيل يجعل منها "غير عملية في ساحة معركة متغيرة"، بحسب التقرير.