تشهد مدينة باخموت معارك رهيبة منذ أشهر
تشهد مدينة باخموت معارك رهيبة منذ أشهر

أكد متحدث عسكري أوكراني أن بلاده لا تزال تسيطر على طريق إمداد مهم يؤدي إلى باخموت، في وقت هدد فيه رئيس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة بسحب بعض قواته من المدينة الواقعة شرق أوكرانيا ما لم ترسل موسكو مزيدا من الذخيرة.

طريق الحياة

في مقابلة مع موقع إخباري، السبت، قال المتحدث باسم القوات الأوكرانية في الشرق، سيرهي شيريفاتي، "يتحدث الروس منذ أسابيع عدة عن السيطرة على (طريق الحياة)، وكذلك عن استمرار السيطرة على إطلاق النار عليه"، وفقا لرويترز.

وأضاف "نعم، الأمر صعب حقا هناك... (لكن) قوات الدفاع لم تسمح للروس بقطع خدماتنا اللوجستية".

و"طريق الحياة" هو طريق حيوي بين مدينة باخموت المدمرة وبلدة تشاسيف يار المجاورة إلى الغرب، بمسافة تزيد قليلا عن 17 كيلومترا.

وفي تقريرها اليومي، الأحد، قالت القيادة العسكرية العليا الأوكرانية، إن قواتها صدت 58 هجوما روسيا خلال اليوم المنصرم على طول الجزء من خط المواجهة الممتد من باخموت عبر أفدييفكا وصولا إلى مارينكا في جنوب منطقة دونيتسك.

وتشهد مدينة باخموت التي كانت تعد نحو 70 ألف نسمة قبل النزاع، معارك رهيبة منذ أشهر، وبسبب طول أمد المعركة والخسائر التي تكبدها الجانبان.

وأصبحت هذه المدينة رمزا للنزاع بين الروس والأوكرانيين من أجل السيطرة على منطقة دونباس الصناعية، وفقا لفرانس برس.

وتحاول القوات الروسية منذ عشرة أشهر شق طريقها وسط أنقاض المدينة التي كان يسكنها في السابق 70 ألف نسمة. 

وتعهدت كييف بالدفاع عن باخموت التي تعتبرها روسيا نقطة انطلاق لمهاجمة مدن أخرى.

ويشير محللون عسكريون إلى أنه إذا سقطت باخموت فستكون تشاسيف يار على الأرجح هي الهدف التالي للهجمات الروسية، رغم أنها تقع على أرض مرتفعة ويُعتقد أن القوات الأوكرانية بنت تحصينات دفاعية في مكان قريب.

خسائر هائلة في صفوف "فاغنر"

من جانبه قال مؤسس مجموعة فاغنر الروسية، يفغيني بريغوجين، إن قواته تقدمت حوالي 100 إلى 150 مترا في باخموت ليتبقى أقل من ثلاثة كيلومترات مربعة تحت سيطرة أوكرانيا.

لكنه أضاف أنه خسر 94 من قواته.

وقال في تصريح صوتي نُشر بقناته الصحفية على تطبيق تلغرام، مساء السبت، "كان العدد سيصبح أقل من ذلك خمس مرات لو كان لدينا مزيد من الذخيرة".

وعلى نحو منفصل، هدد بريغوجين في مقابلة مصورة استمرت حوالي 90 دقيقة مع المدون العسكري الروسي، سميون بيجوف، نشرت السبت، بسحب قواته من باخموت، قائلا إن الذخيرة المتاحة لديهم لا تكفي سوى لأيام قليلة.

وقال إنه أرسله إلى وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، وأمهله حتى 28 أبريل "ما لم يتم سد النقص في الذخيرة (..) فمن الأرجح أننا سنضطر لسحب بعض الوحدات".

ولم يتضح حتى الآن موعد تسجيل المقابلة.

وقال في المقابلة "علينا التوقف عن خداع الشعب وعن إخبارهم بأن كل شيء على ما يرام... علي أن أقول بأمانة أن روسيا على شفا كارثة".

وكثيرا ما يقول بريغوجين إن القوات المسلحة النظامية لا تعطي رجاله الذخيرة التي يحتاجونها ويتهم في بعض الأحيان كبار القادة بالخيانة.

بوتين يهدد الناتو إذا استخدمت أراضيه لإطلاق الطائرات المقاتلة
بوتين أكد حسب المصادر أنه متأهب لمواصلة الحرب

قالت 4 مصادر  لوكالة رويترز، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "مستعد لوقف الحرب في أوكرانيا بعد التفاوض على وقف لإطلاق النار، والاعتراف بخطوط القتال الحالية"، مضيفة أنه "متأهب لمواصلة القتال إذا لم ترد أوكرانيا أو الغرب".

وذكرت 3 من المصادر المطلعة على المناقشات التي تدور داخل الدائرة المقربة لبوتين، أن الرئيس الروسي "عبّر لمجموعة صغيرة من المستشارين عن إحباطه، مما يعتبره محاولات مدعومة من الغرب لإجهاض المفاوضات، ومن قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استبعاد المحادثات".

وقال واحد من المصادر الأربعة، وهو مصدر روسي رفيع المستوى عمل مع بوتين ومطلع على المحادثات في الكرملين: "بوتين يستطيع القتال مهما استدعى الأمر، لكنه مستعد أيضا لوقف إطلاق النار.. لتجميد الحرب".

وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هوياتها.

وتحدثت رويترز في هذا التقرير مع 5 أشخاص يعملون مع بوتين أو عملوا معه على مستوى رفيع في عالم السياسة والأعمال.

ولم يعلق المصدر الخامس على تجميد الحرب عند جبهات القتال الحالية.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، ردا على طلب للتعليق، إن بوتين "أوضح مرارا أن روسيا منفتحة على الحوار لتحقيق أهدافها"، وإن البلاد "لا تريد حربا أبدية".

ولم ترد وزارتا الخارجية أو الدفاع الأوكرانيتان على طلبات رويترز للتعقيب.

واعتبر بعض المحللين العسكريين والسياسيين الغربيين، تعيين الخبير الاقتصادي، أندريه بيلوسوف، الأسبوع الماضي، وزيرا للدفاع في روسيا، خطوة لوضع اقتصاد البلاد "في حالة حرب دائمة، من أجل الانتصار في صراع طويل الأمد".