القوات الروسية تشارك في مناورة عسكرية مشتركة مع جيش بيلاروس في 19 ديسمبر 2022
الجنود الروس يظهرون رغبة متزايدة بعدم القتال في أوكرانيا

قرر ضابط في جهاز الحرس الفيدرالي الروسي، المسؤول عن حماية الرئيس فلاديمير بوتين، في الخريف الماضي تجنب القتال في أوكرانيا عن طريق التسلل عبر الحدود الجنوبية إلى كازاخستان.

تنكر الضابط، الرائد ميخائيل تشيلين، في زي جامعي الفطر، وحمل زجاجتين من المشروبات الكحولية لكي يمثل كونه في حالة سكر إذا واجه دورية حدود روسية.

وبينما عبر الضابط الحدود من دون مشاكل من جهة روسيا، قبض عليه في الجانب الآخر، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز التي تقول إنه منذ غزو موسكو لأوكرانيا، واجه مئات الرجال الروس تهما جنائية لتحولهم إلى رافضين للحرب. هذا لم يمنع الآخرين من اللجوء إلى إجراءات غير عادية لتجنب المعركة.

عبر تشيلين إلى كازاخستان التي رفضت طلبه للحصول على اللجوء السياسي وأعادته إلى روسيا لمحاكمته بتهمة الفرار، وهو من بين مئات الرجال الروس الذين واجهوا تهما جنائية لتحولهم إلى رافضين للحرب منذ غزو موسكو الشامل لأوكرانيا العام الماضي، وفقا للصحيفة.

بعض هؤلاء يحاكم بتهمة التهرب من التجنيد، بينما يحاكم الجنود والضباط الموجودون في الخدمة العسكرية أساسا، بتهمة الهروب من الواجب.

وفي العام الماضي، أدين 1,121 شخصا بالتهرب من التجنيد العسكري الإلزامي، وفقا لإحصاءات المحكمة العليا الروسية، مقارنة بمتوسط حوالي 600 في السنوات الأخيرة الأخرى.

قبل الحرب، تم تغريم الغالبية العظمى من المتهربين وليس سجنهم، لكن روسيا أقرت مؤخرا إجراء يجعل من الصعب للغاية تجنب الاستدعاء العسكري.

بالإضافة إلى ذلك، تم رفع دعاوى جنائية ضد أكثر من 1000 جندي، معظمهم لتخليهم عن وحداتهم، وفقا لمسح قضائي واسع النطاق أجرته ميديازونا، وهي منفذ إخباري روسي مستقل.

تم مضاعفة العقوبة القصوى إلى 10 سنوات لما يسمى مجازا "المغادرة إلى سوتشي"، وهو التعبير الروسي العامي للتهرب من الخدمة.

ويعاقب على رفض الأمر بالمشاركة في القتال بالسجن من ثلاث إلى 10 سنوات. لكن ذلك لم يمنع الروس من اتخاذ إجراءات متطرفة لتجنب المشاركة في القتل.

ونقلت الصحيفة عن أحد الضباط قوله إنه أصيب برصاصة في ساقه كجزء من اتفاق بين عدة جنود لإطلاق النار على بعضهم البعض في تمثيلية تهدف إلى إظهار أنهم أصيبوا في تبادل لإطلاق النار.

تم الإشادة به كبطل واحتاج إلى ستة أشهر للتعافي وبعدها قرر الفرار، وفقا للصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن الضابط، الذي هو الآن على قائمة المطلوبين في روسيا قوله "أنا مستعد للموت من أجل روسيا، لكنني لا أريد القتال، للمخاطرة بحياتي من أجل المجرمين الذين يجلسون في الحكومة".

المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة
المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تصف الكلوروبكرين بأنها مادة مدمرة للرئة

يقول مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، بالإضافة لمسعفين وجنود وباحثين دوليين، إن استخدام روسيا للغازات السامة في المعارك يتزايد بالتزامن مع تكثيف هجماتها الرامية للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الأوكرانية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن بين الغازات السامة التي ثبت بالفعل استخدامها في المعارك ضد القوات الأوكرانية تلك التي تحتوي على مادة "الكلوروبكرين" واستخدمت مادة بشكل واسع خلال الحرب العالمية الأولى كغاز خانق.

كذلك تستخدم القوات الروسية مواد كيميائية مخصصة أساسا لمكافحة الشغب مثل "قنابل الغاز المسيل للدموع".

وبحسب شهادات جنود وضباط أوكرانيين يسبب هذا النوع من الغازات بالوخز في الجلد وامتلاء العيون والرئتين بالدخان وفي النهاية السعال الشديد.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الغازات السامة يمكن أن يضعف قدرة القوات الأوكرانية على الدفاع عن المواقع المحصنة، بل وقد تجبرها على الانسحاب.

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر فرض عقوبات على شركات روسية وهيئات حكومية مشاركة في تصنيع وتوريد الأسلحة الكيميائية المستخدمة في جبهات القتال، وخصت بالذكر الكلوروبكرين.

ويحظر استخدام هذه المادة، التي تدخل أحيانا في صناعة المبيدات الحشرية، في المعارك بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، التي وقعت عليها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن استخدام هذه المواد "ليس حادثة معزولة، وربما كان الدافع وراءها رغبة القوات الروسية في طرد القوات الأوكرانية من أماكن تحصينهم، وتحقيق مكاسب تكتيكية في ساعة المعركة".

ونفت موسكو هذه الاتهامات وأكدت أنها ما زالت تمتثل لالتزاماتها بموجب المعاهدة التي تحظر الأسلحة الكيميائية.

يقول دان كاسزيتا، خبير الأسلحة الكيميائية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن الكلوروبكرين سام للإنسان والحيوان، ولكنه يعمل أيضا كمهيج.

ويضيف أنه واعتمادا على مستوى التعرض، يمكن للغاز أن يحرق الجلد ويهيج القنوات الدمعية ويجعل التنفس صعبا، ناهيك عن تأثيره على الجنود خلال محاولاتهم صد الهجمات المضادة.

ويتتبع الأوكرانيون استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة منذ فبراير 2023، حيث تزايد عدد الحوادث المؤكدة بشكل مطرد. 

فحتى الثالث من مايو الجاري أكدت القوات الأوكرانية وقوع 1891 هجوما من هذا القبيل منذ أن بدأت في تتبع البيانات، 444 منها حصلت في شهر أبريل فقط.

وتقول الصحيفة إن هذه الأرقام هلا تعطي الصورة الكاملة عن الأمر، لأنه في كثير من الأحيان لا يمكن الوصول إلى الموقع الذي تم استخدام الغاز فيه لجمع عينة أو أخذ إفادات الجنود، بسبب شدة القتال.

ووفقا للنقيب دميترو سيرهينكو، مساعد قائد المركز التحليلي لقوات دعم الجيش الأوكراني، الذي يحلل استخدام الأسلحة الكيميائية على الجبهة فإن استخدام المواد الكيميائية السامة من قبل الروس بات حدثا يوميا.

بدوره يؤكد الطبيب العسكري الأوكراني فيتالي كاتريش أنه اضطر في الكثير من الأحيان لمعالجة أعداد كبيرة من جنود الذين تعرضوا للغازات السامة.

ويضيف أنه بمجرد أن يتلقى الروس الشحنة، فإنهم يستخدمونها طوال الوقت حتى نفادها.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الكلوروبكرين بأنها "مادة مدمرة للرئة" يمكن أن تسبب تحسسا شديدا للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

ولدى روسيا تاريخ طويل في استخدام المواد السامة كسلاح وخاصة ضد المعارضين وأبرزهم أليكسي نافالني، المعارض السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توفي في 16 فبراير الماضي بعد أن كان قد تعرّض لعملية تسمم خطرة اتهم الكرملين بالوقوف خلفها.

أما العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا سكريبال فقد تعرضا للتسميم في إنكلترا في 2018.

وتسيطر روسيا الآن على ما يقل قليلا عن خمس أراضي أوكرانيا واستولت على الجزء الأكبر من تلك الأراضي خلال الأشهر الأولى من الحرب التي شنتها في فبراير 2022.