بريغوجين كان أعلن في وقت سابق أن عناصره استولوا على القيادة العامة العسكرية في روستوف
بريغوجين كان أعلن في وقت سابق أن عناصره استولوا على القيادة العامة العسكرية في روستوف

يحرص المسؤولون الأميركيون والغربيون على عدم التأثير في الأحداث الجارية في روسيا، بسبب احتمال استغلال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأي تورط من قبل الغرب في الأزمة المتصاعدة، وفقا لمصادر مطلعة على تفكير الإدارة الأميركية تحدثت لشبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وقالت المصادر إن المسؤولين في الإدارة الأميركية عقدوا اجتماعات طارئة ليلة الجمعة لتقييم الأحداث، التي تكشفت بسرعة كبيرة لدرجة أنها فاجأت المسؤولين الأميركيين والأوروبيين. 

وعلى الرغم من أن التوترات تصاعدت مؤخرا بين قائد مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين وكبار القادة في المؤسسة العسكرية الروسية، إلا أن مسؤولي المخابرات الأميركية والأوروبية لم يتوقعوا أن يتحرك بريغوجين لاقتحام مدينة روستوف الروسية بقواته، وفقا لمصادر مطلعة على المعلومات الاستخباراتية.

ونقلت الشبكة عن أحد المصادر القول إن "من الصعب للغاية معرفة مقدار ما كان يقال وكم كان حقيقيا"، مضيفا أن "التوتر كان يتصاعد منذ فترة طويلة دون أن يحدث أي شيء على أرض الواقع."

وقال مسؤول استخباراتي أوروبي إن لا أحد تقريبا كان بإمكانه التنبؤ بما كان يخطط له بريغوجين.

وأضاف المسؤول إن الغرب سيراقب كيفية تطور الأحداث في غضون الـ 24 إلى 48 ساعة القادمة، لافتا إلى أن من المرجح أن يبدأ نقص الإمدادات في التأثير على قوات فاغنر.

الشبكة ذكرت أيضا أنه ليس من الواضح للمسؤولين الأميركيين أو الأوروبيين إلى أي مدى كان بريغوجين يخطط مسبقا للتمرد. 

وقال مصدر مطلع على المعلومات الاستخبارية الغربية إنه يبدو أن التخطيط استغرق عدة أيام على الأقل. 

ومع ذلك، أشار مصدر آخر إلى أن مدينة روستوف تعد قريبة جدا من الخطوط الأمامية في أوكرانيا، لذا ربما لم يتطلب دخولها الكثير من التفكير.

وكان بريغوجين أعلن في وقت سابق أن عناصره استولوا "من دون أي طلقة رصاص" على القيادة العامة العسكرية في روستوف في جنوب روسيا وأنهم يسيطرون على مواقع عسكرية عدة في المدينة.

وأعلنت سلطات ليبيتسك أن مقاتلين من مجموعة فاغنر دخلوا هذه المنطقة الواقعة على بُعد حوالى 400 كيلومتر جنوب موسكو، وهو ما يؤكد تقدم هؤلاء المتمردين نحو العاصمة الروسية. 

وأوردت قناة "ريبار"، وهو مدون مقرب من الأوساط العسكرية الروسية، عبر تلغرام، أن كتائب شيشانية أرسلها الرئيس الشيشاني رمضان قديروف لوقف التمرد "في مناطق التوتر"، شوهدت قرب روستوف بعد ظهر السبت.

صورة تم التقاطها في 16 أبريل 2024، منطقة مدمرة في ماريوبول، في أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا، وسط الصراع الروسي الأوكراني
صورة تم التقاطها في 16 أبريل 2024، منطقة مدمرة في ماريوبول، في أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا، وسط الصراع الروسي الأوكراني

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن وثيقة سرية لوزارة الخارجية الروسية كشفت خططا لمحاولة إضعاف خصومها الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاستفادة من الحرب في أوكرانيا لتشكيل نظام عالمي خال مما تعتبره "هيمنة أميركية".

وأوضحت الصحيفة أنه في ملحق سري "تدعو وزارة الخارجية الروسية إلى حملة إعلامية هجومية وغيرها من التدابير التي تشمل المجالات النفسية العسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والإعلامية ضد تحالف الدول غير الصديقة لروسيا بقيادة الولايات المتحدة".

وأشارت الصحفية إلى أن الوثيقة، التي يعود تاريخها إلى عام 2023، وحصلت من قبل جهاز استخبارات أوروبي، تنص على أن "روسيا بحاجة إلى مواصلة تعديل نهجها في العلاقات مع الدول غير الصديقة"، داعية إلى أنه "من المهم إنشاء آلية لإيجاد نقاط الضعف في سياساتهم الخارجية والداخلية بهدف تطوير خطوات عملية لإضعاف معارضي روسيا".

ووفقا للصحيفة، "تُقدم الوثيقة للمرة الأولى تأكيداً رسمياً وتدويناً لما يقول الكثيرون في النخبة في موسكو إنه أصبح حرباً هجينة ضد الغرب".

وتسعى روسيا إلى تقويض الدعم الغربي لأوكرانيا وتعطيل السياسة الداخلية للولايات المتحدة والدول الأوروبية، من خلال الحملات الدعائية الداعمة للسياسات الانعزالية والمتطرفة، بحسب وثائق الكرملين التي سبق أن نشرتها صحيفة "واشنطن بوست". كما أنها تسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية، والتقرب من الصين وإيران وكوريا الشمالية في محاولة لتغيير ميزان القوى الحالي.

وباستخدام لغة أكثر صرامة وصراحة من وثيقة السياسة الخارجية العامة، يزعم الملحق السري، المؤرخ في 11 أبريل 2023، حسبما جاء في الصحيفة أن "الولايات المتحدة تقود تحالفًا من الدول غير الصديقة يهدف إلى إضعاف روسيا لأن موسكو تشكل تهديدًا للعالم الغربي".

وذكرت الصحيفة أن الوثيقة تقول إن "نتيجة حرب روسيا في أوكرانيا ستحدد إلى حد كبير الخطوط العريضة للنظام العالمي المستقبلي"، وهي إشارة واضحة إلى أن موسكو ترى نتيجة غزوها مرتبطة بقدرتها على فرض إرادتها على المستوى العالمي.

وأوضحت الصحيفة أن مفهوم السياسة الخارجية للاتحاد الروسي، الذي نُشر في 31 مارس 2023، ووافق عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يستخدم لغة دبلوماسية لطيفة للدعوة إلى "دمقرطة العلاقات الدولية"، و"المساواة في السيادة" وتعزيز موقف روسيا على الساحة العالمية"، رغم أن مفهوم السياسة الخارجية يتهم أيضًا الولايات المتحدة و"أتباعها" باستخدام الصراع الأوكراني لتصعيد "السياسة المناهضة لروسيا منذ سنوات عديدة"، إلا أنه ينص أيضًا على أن "روسيا لا تعتبر نفسها عدوًا للغرب… وليست لديها نوايا سيئة تجاهه".

وتأمل روسيا أن "يدرك الغرب عدم وجود أي مستقبل في سياسة المواجهة وطموحات الهيمنة، وأن يتقبل الحقائق المعقدة للعالم متعدد الأقطاب"، كما جاء في الوثيقة العامة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إنها لم تعلق "على وجود أو عدم وجود وثائق داخلية للوزارة وعلى تقدم العمل بشأنها". وأضافت الوزارة: "كما قلنا عدة مرات على مستويات مختلفة، يمكننا أن نؤكد أن المزاج العام هو التصدي بشكل حاسم للخطوات العدوانية التي اتخذها الغرب الجماعي كجزء من الحرب الهجينة التي شنها ضد روسيا".

وتقصف روسيا المدن الأوكرانية يومياً بالصواريخ والمسيرات المتفجرة. وكثفت قواتها خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها الواسعة النطاق على شبكة الطاقة الأوكرانية، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وتتراجع المساعدات الغربية لأوكرانيا، لا سيما بسبب الانقسامات السياسية في الكونغرس الأميركي، ما يحول دون إقرار حزمة مساعدات بقيمة 60 مليار دولار طلبتها إدارة الرئيس، جو بايدن.

ويشهد وضع كييف تراجعا على الجبهة بعد أشهر من حثها الحلفاء على توفير مزيد من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي.