مقاتلو فاغنر سيطروا على منشآت عسكرية في مدينة فورونيج جنوب البلاد
مقاتلو فاغنر سيطروا على منشآت عسكرية في مدينة فورونيج جنوب البلاد

تتسارع الأحداث في روسيا مع إعلان قائد مجموعة مرتزقة "فاغنر" يفغيني بريغوجين تمرده على القيادة العسكرية الروسية في خطوة اعتبرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "طعنة في الظهر".

وكان بريغوجين دعا ليل الجمعة السبت إلى انتفاضة على قيادة الجيش الروسي، وبث سلسلة من الرسائل قال فيها إنه دخل مع قواته إلى مدينة روستوف بجنوب روسيا، التي يقع فيها المقر العام للقيادة الجنوبية للجيش الروسي حيث يتم تنسيق العمليات العسكرية في أوكرانيا.

ظل الرئيس الروسي مختفيا لساعات بعد إعلان التمرد، قبل أن يلقي خطابا عبر التلفزيون تعهد فيه بسحق ما أسماه بالتمرد المسلح واتهم بريغوجين "بالخيانة" وبتوجيه "طعنة في الظهر" لروسيا.

أكد المتحدث باسم الكرملين، السبت، أن بوتين ما زال يعمل من مكتبه في العاصمة الروسية على رغم التمرد المسلح الذي أطلقته مجموعة فاغنر.

وقال المتحدث دميتري بيسكوف إن "الرئيس يعمل من الكرملين"، وفق ما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي، وذلك ردا على سؤال بشأن معلومات تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن بوتين غادر موسكو بسبب التمرد.

إجراءات احترازية

منذ إعلان التمرد كثفت السلطات الروسية تحركاتها في موسكو ومدن أخرى، ومن بينها إعلان الأحكام العرفية في عدد من المناطق.

في موسكو، عززت السلطات الإجراءات الأمنية حيث فرض "نظام عملية لمكافحة الإرهاب" كنتيجة مباشرة لتهديدات بريغوجين.

وأظهرت صور على الشبكات الاجتماعية ومواقع إخبارية مركبات عسكرية تسير في المدينة قرب وزارة الدفاع وأخرى متوقفة أمام مجلس النواب، على مسافة عشرات الأمتار من الكرملين.

كذلك نصب الجنود الروس موقعا للمدافع الآلية على الطرف الجنوبي الغربي لموسكو، وفقا لصور نشرتها صحيفة فيدوموستي.

وأظهرت الصور أيضا تجمعا للشرطة المسلحة عند نقطة وصول الطريق السريع إم4 - الذي يتقدم فيه مرتزقة مجموعة فاغنر إلى العاصمة الروسية.

ونقلت وكالة أنباء تاس الرسمية الروسية عن السلطات في موسكو قولها إنه تم تعليق الملاحة في نهر موسكفا، الذي يمر عبر العاصمة الروسية، بصورة مؤقتة.

وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين في بيان منفصل إنه ليست هناك قيود على حركة السيارات والشاحنات من المدينة وإليها، لكنه قال إنه تم تشديد إجراءات التفتيش الأمني.

وأكد الكرملين أن "الإجراءات اللازمة" ضد التمرد تمّ اتخاذها. وأبلغ المدعي العام الروسي إيغور كراسنوف الرئيس فلاديمير بوتين "بفتح تحقيق جنائي في تهمة محاولة تنظيم تمرد مسلح".

الوضع مختلف في الجنوب

نصح حاكم منطقة روستوف المجاورة لأوكرانيا بجنوب روسيا السكان بالالتزام بالهدوء والبقاء في منازلهم بعد أن أصبح من الواضح أن قوات فاغنر سيطرت على المدينة.

وقالت رويترز إن طائرات هليكوبتر عسكرية روسية فتحت النار على قافلة من المرتزقة المتمردين بعدما قطعوا أكثر من نصف الطريق نحو موسكو في تقدم خاطف بعد الاستيلاء على روستوف خلال الليل.

من جهته، قال حاكم منطقة فورونيج، التي تبعد نحو 500 كيلومتر إلى الجنوب من موسكو، إن الجيش الروسي يتخذ الإجراءات اللازمة من أجل التصدي لمحاولة مجموعة فاغنر إطاحة القيادة العسكرية.

وأوضح الحاكم ألكسندر غوسيف في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "في إطار عملية مكافحة الإرهاب في فورونيج تتخذ القوات الروسية الاستعدادات العملياتية والقتالية الضرورية".

وقال مصدر أمني روسي لرويترز في وقت سابق إن مقاتلي فاغنر سيطروا على منشآت عسكرية في المدينة.

ودعت السلطات في منطقة ليبيتسك الروسية (جنوب غرب) السكان إلى ملازمة منازلهم.

وقال المكتب الإعلامي للحكومة المحلية في ليبيتسك في بيان على شبكات التواصل الاجتماعي "لضمان إنفاذ القانون والنظام وسلامة سكان منطقة ليبيتسك، يطلب المقر التشغيلي للمنطقة من السكان الذين لا حاجات ملحة لديهم ألّا يغادروا منازلهم والامتناع عن السفر بوسائل النقل الخاصة أو العامة".

بدورهم، أعرب المسؤولون المعيّنون في المناطق الأوكرانية المحتلة عن دعمهم لبوتين. وقال قادة دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون في بيانات منفصلة نُشرت على تلغرام إن مناطقهم "مع الرئيس!".

كذلك، دعا البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا وحليف الرئيس فلاديمير بوتين، إلى "الوحدة" في مواجهة "محاولات زرع الفتنة".

الرئيس الروسي السابق الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، ديمتري ميدفيديف (يسار)، يزور ميدان التدريب العسكري توتسكي خارج مدينة أورينبورغ السيبيرية في 14 يوليو 2023.
الرئيس الروسي السابق الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، ديمتري ميدفيديف (يسار)، يزور ميدان التدريب العسكري توتسكي خارج مدينة أورينبورغ السيبيرية في 14 يوليو 2023.

قال الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف إن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي سيكون إعلان حرب على موسكو وإن إظهار الحلف الحكمة هو فقط ما قد يمنع دمار الكوكب.

وتعهد زعماء الحلف في قمتهم الأسبوع الماضي بدعم أوكرانيا في "طريق لا رجعة فيه نحو التكامل الأوروبي الأطلسي، بما في ذلك عضوية حلف الأطلسي"، لكنهم تركوا الباب مفتوحا بشأن الموعد الذي يمكن أن تنال فيه هذه العضوية.

وقال ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والصوت البارز بين صقور الكرملين، لصحفية أرجومنتي إي فاكتي إن عضوية أوكرانيا ستتجاوز التهديد المباشر لأمن موسكو.

وأضاف في تصريحات نُشرت الأربعاء "سيكون هذا (انضمام أوكرانيا للحلف) في جوهره إعلانا للحرب".

وأضاف "الإجراءات التي يتخذها خصوم روسيا ضدنا منذ سنوات وتوسيع التحالف... تأخذ حلف شمال الأطلسي إلى نقطة اللاعودة".

وقال ميدفيديف إن روسيا لم تهدد حلف شمال الأطلسي ولكنها سترد على محاولات الحلف للتوسع.

وقال ميدفيديف "كلما زادت هذه المحاولات، أصبحت ردودنا أكثر قسوة".

وكان ينظر إلى ميدفيديف خلال رئاسته في الفترة من 2008-2012 باعتباره مؤيدا للغرب، لكنه أعاد تقديم نفسه ضمن صقور الكرملين، محذرا الولايات المتحدة وحلفاءها من أن تسليحهم لكييف قد يؤدي إلى "كارثة نووية".

وأنشئ حلف الأطلسي بعد الحرب العالمية الثانية ليكون حصنا دفاعيا ضد الغزو السوفيتي لأوروبا الغربية، لكن الكرملين اعتبر ضم الحلف لاحقا دولا في أوروبا الشرقية عملا من أعمال العدوان.