استمرار المعارك القوية في باخموت شرقي أوكرانيا
استمرار المعارك القوية في باخموت شرقي أوكرانيا

كانت الحرب بالنسبة لميرك (45 عامًا) بمثابة تذكرة للخروج من السجن في روسيا، فقد عقد أملًا على القتال للحصول على سجل جنائي نظيف وأموال ليبدأ حياة جديدة، لكنه اكتشف أنه أُرسل "إلى الموت"، وبدلًا من السجن في بلاده بات أسيرًا لدى الجيش الأوكراني.

تحدث الجندي الأسير في حوار لصحيفة نيويورك تايمز، وقال إنه تلقى تدريبات خفيفة وأُنهك من حفر الخنادق الذي لا يتوقف، قبل أن يجد نفسه أسير حرب بعد أيام قليلة فقط من وصوله إلى الجبهة الأمامية للقتال شرقي أوكرانيا.

قالت الصحيفة إن الجندي الأسير وافق على إجراء الحوار مع عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته، حيث من الممكن أن يعود إلى بلاده في عملية تبادل أسرى وحينها قد يواجه مشكلات تهدد حياته.

كما أشارت إلى التزامها في الحديث مع ميرك، بإرشادات اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول نشر معلومات حول أسرى الحرب.

وقال الأسير إنه كان سجينًا في بلاده لإدانته بالقتل في حالة سُكر، موضحًا أنه قضى فترة أولى مدتها خمس سنوات ونصف، قبل أن يخرج بعفو على أن يلتزم بالظهور كل فترة أمام السلطات في عملية متابعة لسلوكه، لكنه لم يفعل ذلك فسُجن مرة أخرى لعامين ونصف ليستكمل مدة عقوبته كاملة.

أوضح أنه بعد شهرين في السجن، وصل مسؤول من وزارة الدفاع الروسية للبحث عن متطوعين للقتال في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن نصف من كانوا في السجن كانوا بالفعل قد تطوعوا للقتال مع مجموعة فاغنر العسكرية، قبل أن يعود للسجن في مارس الماضي.

يضيف ميرك أن المسؤول وعد السجناء بـ"حياة جديدة" و"سجل جنائي نظيف"، وأكد أن هناك وظائف للجميع.

اعتقد الجندي الروسي أنه سوف يكون عامل بناء في الجيش، وأوضح أنه لم يكن يعرف شيئًا عن الحرب إلا من خلال التلفاز والقنوات المعروضة في السجن، مضيفًا أنه لم يدرك أبدًا في البداية أنه سوف يتم إرساله إلى المعارك.

نقلت نيويورك تايمز، أيضًا أن ميرك تعرض للخداع حيث أبلغوه حسب تصريحاته "سنحتاج إلى إعادة بناء أوكرانيا"، قبل أن يضعوا السجناء المتطوعين في سيارة وينقلوهم إلى المطار، وتم نقلهم إلى أوكرانيا ووقعوا على عقدًا لمدة ستة أشهر قابل للتمديد.

وصل ميرك إلى أوكرانيا في نهاية مايو وانضم إلى وحدة "ستورم زد" التي تتكون من سجناء سابقين، وأشار إلى أن مجموعته كانت تضم نحو 300 سجينًا آخرين، وتم تدريبهم على استخدام الأسلحة الرشاشة بجانب تدريبات طبية، وتعلموا حفر الخنادق وكيفية الإخلاء وما عليهم فعله لو أصيب أحد برصاصة في الرقبة.

قال السجين: "اعتقدت أنه بذهابي، على الأقل سأصنع أسرة... اعتقدت أنني سأصنع حياة وسأحصل على سجل نظيف، وأعثر على امرأة وأرزق بطفل، على الأقل سأحصل على حياة".

تحول أفكار ميرك بمجرد ما تم تسليمه بندقية، وقال: "فهمت حينها كل شيء، أنا أتوجه نحو الموت".

أسر جنود أوكرانيون ميرك قرب مدينة باخموت التي تشهد معارك قوية في الوقت الحالي، وكانت مجموعة فاغنر قد سيطرت على المدينة في مايو بعد مرور عشرة شهور من بدء القتال.

مدرعة أوكرانية على الطريق باتجاه مدينة باخموت في إقليم دونتيسك .

ومنذ ذلك الحين، يتعرض الجيش الروسي لضغوط شديدة من جانب القوات الأوكرانية التي تهدد بتطويق المدينة، بحسب رويترز.

وأعلنت أوكرانيا، الاثنين، أن قواتها استعادت المزيد من الأراضي على الجبهتين الشرقية والجنوبية الأسبوع الماضي وهو ما وصفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه تقدم في أسبوع "صعب" في الهجوم المضاد الأوكراني على القوات الروسية.

وكتب زيلينسكي على تيليغرام "كان الأسبوع الماضي صعبا على الخطوط الأمامية. لكننا نحرز تقدما".

وأضاف "نتقدم خطوة بخطوة! أشكر كل من يدافعون عن أوكرانيا، وكل من يقودون هذه الحرب من أجل انتصار أوكرانيا!".

وأشارت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع أيضا إلى احتدام القتال حول مدينة باخموت.

وقالت ماليار في تقرير أولي على تيليغرام إن القوات الأوكرانية استعادت 37.4 كيلومتر مربع من الأراضي في قتال عنيف خلال أسبوع حتى الآن.

وأضافت أن القوات الروسية تهاجم بالقرب من ليمان بمنطقة دونيتسك في شمال البلاد، وبالقرب من مدينتي أفدييفكا ومارينكا المتنازع عليهما منذ فترة طويلة الواقعتين في جنوب البلاد وإلى الغرب من باخموت.

وفي حواره مع نيويورك تايمز، قال ميرك إن القوات الأوكرانية حينما هاجمت الموقع الذي كانت مجموعته تتمركز فيه، كان هناك تسعة جنود آخرين يحفرون خنادق بجواره، وتم أسر أربعة منهم ولا يعرف مصير البقية.

واختتم حديثه "اعتقدنا أننا ذاهبون إلى عمل، لكنهم أرسلونا إلى الموت".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي

أصدر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، مايكل والتز، بياناً مشتركاً أكدا فيه أن الرئيس، دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أجريا، الأربعاء، محادثة هاتفية وصفاها بالـ "رائعة" حيث شكر زيلينسكي ترامب على البداية المثمرة لعمل الفريقين الأوكراني والأميركي في جدة يوم 11 مارس. 

وقد ساهم اجتماع كبار المسؤولين من كلا البلدين بشكل كبير في إنهاء الحرب.

وأضاف البيان أن "الرئيس زيلينسكي شكر الرئيس ترامب على دعم الولايات المتحدة، وخاصةً صواريخ جافلين التي كان الرئيس ترامب أول من قدمها، وعلى جهوده المبذولة لتحقيق السلام. واتفق الزعيمان على أن أوكرانيا وأميركا ستواصلان العمل معاً لتحقيق نهاية حقيقية للحرب، وعلى إمكانية تحقيق سلام دائم بقيادة الرئيس ترامب". 

وأكد بيان روبيو ووالتز المشترك أن "الرئيس ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقضايا الرئيسية التي تمت مناقشتها. واستعرضا الوضع في كورسك، واتفقا على تبادل المعلومات بشكل وثيق بين قياداتهما الدفاعية مع تطور الوضع في ساحة المعركة. 

وطلب الرئيس زيلينسكي أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المدنيين، وخاصةً أنظمة صواريخ باتريوت، ووافق الرئيس ترامب على العمل معه لإيجاد ما هو متاح، لا سيما في أوروبا. 

واتفق الزعيمان أيضاً على وقف جزئي لإطلاق النار في قطاع الطاقة. وستجتمع فرق فنية في السعودية خلال الأيام المقبلة لمناقشة توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل البحر الأسود تمهيداً لوقف إطلاق نار كامل. 

واتفقا على أن هذه قد تكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الحرب تماماً وضمان الأمن. وأعرب الرئيس زيلينسكي عن امتنانه لقيادة الرئيس في هذا الجهد، وأكد مجدداً استعداده لتبني وقف إطلاق نار كامل".

كما ناقش الرئيس ترامب إمدادات الكهرباء ومحطات الطاقة النووية في أوكرانيا. وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في إدارة هذه المحطات بخبرتها في قطاعي الكهرباء والمرافق. وأضاف أن الملكية الأميركية لهذه المحطات ستوفر أفضل حماية لهذه البنية التحتية ودعماً للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

كما شكر الرئيس زيلينسكي الرئيس ترامب على استمراره في معالجة القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل أسرى الحرب. وأشار إلى نجاح عملية التبادل. 

وسأل الرئيس ترامب الرئيس زيلينسكي عن الأطفال الذين فُقدوا من أوكرانيا خلال الحرب، بمن فيهم المختطفون. ووعد  ترامب بالعمل الوثيق مع كلا الطرفين للمساعدة في ضمان عودة هؤلاء الأطفال إلى ديارهم. 

واتفقا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف جهودها لإنجاح وقف إطلاق النار. وأشاد الرئيسان بالعمل الإيجابي الذي قام به مستشاروهما وممثلوهما، وخاصةً الوزير روبيو، ومستشار الأمن القومي والتز، والمبعوث الخاص كيلوغ، وآخرون. 

ووجّه الرئيسان فرقهما للمضي قدمًا في المسائل الفنية المتعلقة بتنفيذ وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار الجزئي. كما وجّها مستشاريهما وممثليهما للقيام بهذا العمل في أسرع وقت ممكن. وأكد الرئيسان أنه في اجتماعات لاحقة، يمكن للفرق الاتفاق على جميع الجوانب الضرورية للتقدم نحو سلام وأمن دائمين.