دبابات روسية محترقة بقربها جنود أوكرانيون يتفحصون بقاياها
زاد استخدام القوات الأوكرانية لطائرات الدرونز منذ بدء هجومها المضاد

من المفارقات الملفتة في الحرب المستمرة على أوكرانيا، تعطل عدد كبير من الدبابات الروسية، إثر الضربات المركزة، لطائرات الدرونز الأوكرانية.

وبينما تكلف الدبابة الروسية، نحو مليون دولار، لا تكلف طائرات الدرونز التي تستخدمها قوات الدفاع الأوكرانية إلا نحو 400 دولار، وفق تقرير مصور لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ويقول محللون عسكريون، إنه منذ بدء الهجوم المضاد الأوكراني، هناك زيادة كبيرة في استخدام أوكرانيا لطائرات الدرونز، لتنفيذ هجمات على الدبابات والشاحنات العسكرية الروسية التي تنقل الذخائر لساحات المعركة.

ووفق التقرير، تسعى القوات الأوكرانية من خلال استخدام الدرونز، لجعل الجيش أقل اعتمادًا على الأسلحة القادمة من الدول الغربية والعمل بأقل منخفضة. 

تفاصيل الطلعات

في التقرير، يمكن  مشاهدة عدة مقاطع مصورة لطلعات طائرات درونز وهي تستهدف الآليات الروسية، بينما يتم سرد تفاصيل تنفيذ تلك الهجمات، انطلاقا من المعلومات التي قدمها محللون من شركة Janes Intelligence لشرح كيفية عمل تلك الطائرات. 

وتبين أن دقة تصويب تلك الطائرات الصغيرة هي التي كانت وراء هذه النتائج المشجعة.

وتقترب طائرات الدرونز من نوع " كاميكازي" من الهدف لأقصى زاوية ضمن المجال الذي تظل فيه غير قابلة للكشف، ثم تهاجم بغتة.

ولتنفيذ هجوم مثل هذا، يعمل مشغلو الطائرات بدون طيار في فرق متعددة، لتحديد الأهداف والطرق الآمنة للوصول إلى مواقع الضربات. 

وتشمل مهمة الفريق الهجومي عادة، سائقا للوصول إلى موقع الهجوم واثنين من مشغلي طائرات الدرونز، أحدهما للاستطلاع والآخر للهجوم.

ويشير التقرير إلى أن مسافة الرحلة المثلى للمهمات هي ما يقرب من ميل إلى ميلين من الهدف، ولكن يمكن إطلاقها من مسافة تصل إلى سبعة أميال.

وتتمثل إحدى طرق التهرب من الاكتشاف، في استخدام كاميرات منخفضة الجودة، حيث أن الإشارات التي ترسلها هذه الكاميرات أقل عرضة للتشويش أو الاكتشاف، من طرف الأنظمة الإلكترونية الروسية. 

وقبل الإطلاق، يقوم المشغلون بإلصاق المتفجرات بطائرة كاميكازي بدون طيار بشريط، لاصق بينما يرتدي المكلف بتشغيل الطائرة، سماعة رأس للتحكم في الطائرة عن بعد.

بعد الإطلاق، تبحث طائرة استطلاع بدون طيار عن الهدف، ثم توجه أخرى ضربتها نحوه قبل المغادرة بسرعة.

وفي تقرير الصحيفة، يمكن مشاهدة لقطات من منطقة زابوروجيا  Zaporizhzhia بالقرب من مدينة أرخيف Orikhiv ، حيث استهدفت طائرة من دون طيار شاحنة كانت تحمل ذخيرة للقوات الروسية. 

المشاهد تصور كيف تتبعت الطائرة الهجومية الشاحنة قبل أن تستدير وتحطمها وتفجر حمولتها، وهي نفس الاستراتيجية عند استهداف الدبابات. 

في مشهد آخر تضرب طائرة بدون طيار من نوع كاميكازي شاحنة روسية كانت تزرع ألغامًا أرضية، حيث أن استهداف هذه الشاحنات أمر أساسي، لأن حقول الألغام كانت عقبة رئيسية في هجوم أوكرانيا المضاد لاستعادة أراضيها.

ووفقًا للوحدات الأوكرانية التي تحدثت للصحيفة، يمكن للقوات الروسية أن تلاحق هذه الطائرات بدون طيار من السماء إذا تم اكتشافها، لذلك تحرص القوات الأوكرانية على عدم لفت انتباه العدو حتى خلال عملية التراجع للقواعد. 

محادثات أميركية روسية جديدة في السعودية

أفادت وكالة تاس الروسية للأنباء، بانطلاق المحادثات التي تستضيفها العاصمة السعودية، بين الوفدين الروسي والأميركي بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ويلتقي وفد أميركي مع مسؤولين روس في الرياض، في إطار محادثات تهدف إلى إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في البحر الأسود وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد المناقشات التي أجراها الوفد الأميركي مع دبلوماسيين من أوكرانيا، الأحد.

وتأتي هذه المحادثات في وقت يُكثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساعيه لوقف الهجوم الروسي المستمر منذ 3 سنوات على أوكرانيا. 

والأسبوع الماضي، تحدث ترامب بشكل منفصل مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأفاد مصدر مطلع على الخطط الأميركية تجاه المحادثات، بأن الوفد الأميركي يقوده مسؤول الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي الأميركي، أندرو بيك، وكبير موظفي تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأميركية، مايكل أنطون، وفقا لرويترز.

والتقى الاثنان مع مسؤولين من أوكرانيا، الأحد، ويعتزمان الاجتماع مع الروس اليوم الإثنين.

ويقول البيت الأبيض، إن الهدف من المحادثات هو التوصل إلى وقف إطلاق النار في البحر الأسود، للسماح بحرية حركة الملاحة.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، مايك والتز، في حديث لقناة "سي.بي.إس"، الأحد، إن اللقاءات بين الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية، تعقد في نفس المنشأة بالرياض.

وأضاف أن المناقشات ستشمل إلى جانب وقف إطلاق النار في البحر الأسود "خط السيطرة" بين البلدين، مما يشمل "إجراءات للتحقق وحفظ السلام وتثبيت الحدود على ما هي عليه". 

وأوضح أنه تتم مناقشة "إجراءات لبناء الثقة"، بما في ذلك إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا.

وسيمثل روسيا غريغوري كاراسين، وهو دبلوماسي سابق يشغل حاليا منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، وسيرغي بيسيدا مستشار رئيس جهاز الأمن الاتحادي.

وقال وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف (رئيس الوفد الأوكراني)، إن المحادثات الأميركية الأوكرانية تضمنت مقترحات لحماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وأضاف الوزير الأوكراني على فيسبوك: "ناقشنا قضايا رئيسية، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الطاقة".

وقال ترامب، السبت، إن الجهود المبذولة لوقف المزيد من التصعيد في الصراع الأوكراني الروسي، "تحت السيطرة إلى حد ما".

جدول زمني

وتأمل الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في غضون أسابيع، وتهدف إلى تحقيق هدنة بحلول 20 أبريل، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرغ، السبت، نقلا عن مصادر مطلعة.

وأشار التقرير إلى أن الجدول الزمني ربما يمتد لما أبعد من ذلك الموقع، نظرا "للفجوات الكبيرة" بين الجانبين.

وأضافت بلومبرغ أن البيت الأبيض يظل "متفائلا"، حيث تشير المحادثات إلى تقدم محتمل، في وقت لا تظهر روسيا أي "عجلة" نحو إنهاء الاتفاق.

وقال مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، لشبكة "فوكس نيوز"، الأحد: "أشعر أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يريد السلام.. أعتقد أنكم سترون في السعودية تقدما ملموسا، لا سيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في البحر الأسود على السفن بين البلدين. ومن ثم، ستتجه الأمور بشكل طبيعي نحو وقف إطلاق نار شامل".

ولدى سؤاله عن الانتقادات الغربية لبوتين، قال ويتكوف إنه "يعتقد بأن لكل قصة وجهين"، وقلل من مخاوف حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي من أن تشجع صفقة موسكو على "غزو جيران آخرين".

وقال ويتكوف: "لا أعتقد أنه يريد الاستيلاء على أوروبا بأكملها. هذا وضع مختلف تماما عما كانت عليه الحال في الحرب العالمية الثانية".

والأسبوع الماضي، وافق بوتين على اقتراح ترامب بأن توقف روسيا وأوكرانيا الهجمات على البنية التحتية للطاقة الخاصة بكل منهما لمدة 30 يوما، لكن وقف إطلاق النار الجزئي هذا سرعان ما أصبح موضع شك، إذ أبلغ الجانبان عن استمرار الضربات.