أوكرانيا تخوض حاليا هجوما مضادا بهدف استعادة أراضيها المحتلة
أوكرانيا تخوض حاليا هجوما مضادا بهدف استعادة أراضيها المحتلة (أرشيف)

بدأ الاستراتيجيون العسكريون، وصانعو السياسيات في الدول الغربية، التفكير في الهجوم الأوكراني المضاد للعام المقبل، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وبحسب الصحيفة، فإن هذا التحول في التفكير يشير إلى أنه من المرجح أن تستمر معركة طرد القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية المحتلة وقتا طويلا.

وقال إيفو دالدر، الذي كان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عهد الرئيس الأسبق، باراك أوباما، "أعتقد أن هناك إدراكا في الإدارة بأن أوكرانيا لن تستعيد كل أراضيها في أي وقت قريب".

وبدأت أوكرانيا هجومها المضاد الحالي في يونيو بهدف استعادة الأراضي الذي احتلتها روسيا شرقي البلاد، لكنها لم تحقق سوى بعض التقدم المتواضع في مواجهة مقاومة شديدة من القوات الروسية على خط المواجهة.

وفي الوقت الذي تقول فيه روسيا إن الهجوم الأوكراني المضاد "فشل"، ترى الدول الغربية أن "الوقت لا يزال مبكرا للحكم على مدى نجاح هذه العمليات العسكرية".

ويجادل القادة العسكريون وصانعو السياسات لدى حلفاء أوكرانيا بالفعل في مسألة ما يمكن تحقيقه خلال الأشهر القليلة المقبلة وكيفية الاستعداد لصراع طويل الأمد.

وتهدف كييف الآن لتتويج هجومها الحالي بمكاسب كافية حتى تظهر لمواطنيها الأوكرانيين والداعمين في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، أن دعمهم في محله ويجب أن يستمر.

وخلال قمة منظمة حلف شمال الأطلسي في ليتوانيا، الشهر الماضي، أخبر الرئيس الأميركي، جو بايدن، نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأن دعم واشنطن سيظل ثابتا. 

وتعهدت الولايات المتحدة ودول الناتو واليابان بتطوير خطط أمنية طويلة الأجل لأوكرانيا. 

حرب استنزاف طويلة

ويواصل البنتاغون تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة - أحدثها ذخائر عنقودية - ويزيد الحلفاء من القوة العسكرية لما يزودونه بأسلحة مثل صواريخ كروز التي تطلق من الجو.

وكانت القوات الأوكرانية حققت نجاحات لافتة في الخريف الماضي بعد أن أعد الجيش سرا هجوما أفضى إلى استعادة منطقة خاركيف (شمال شرق) بأكملها تقريبا.

القوات الأوكرانية أطلقت قبل أسابيع هجومها المضاد
"الموقف الصعب".. أسباب "تباطؤ" الهجوم الأوكراني المضاد على القوات الروسية
على الرغم من قلة عدد أفرادها وتسليحها، تمكنت أوكرانيا من صد هجوم القوات الروسية، بفضل اعتماد جيشها على نهج ذكي ومعرفة فائقة بالتضاريس والاستخدام الفعال للمسيرات والتكنولوجيا الرقمية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

وفي هذا الصيف، كان المسؤولون الأميركيون وغيرهم من الغربيين يأملون في أن يؤدي الاختراق الأوكراني الكبير إلى تراجع القوات الروسية بما يكفي حتى يحضر الرئيس، فلاديمير بوتين، إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت هذا الشتاء لإجراء محادثات جادة حول نوع من التسوية. ويقول دبلوماسيون إن فرص حدوث ذلك تبدو الآن ضئيلة.

وبدلا من ذلك، تعمل روسيا على تعزيز دفاعاتها المادية في أوكرانيا، وإضافة المزيد من الجنود وزيادة إنتاج الذخيرة والأسلحة.  ويعمل الغرب أيضا على تنشيط الصناعات العسكرية، مما يزيد من احتمالية حرب استنزاف طويلة الأمد.

ويتطلع الاستراتيجيون إلى العام المقبل بآمال تتمثل في أنه بمرور الوقت - حتى مع تعزيز روسيا للعوائق أمام الهجمات الأوكرانية - يمكن للقوات الأوكرانية اكتساب المهارات والخبرات التي تسمح لها بالتغلب على القوات الروسية.

ويمكن لأوكرانيا أن تستمر في القتال حتى الشتاء، رغم أن الأمطار والثلوج تؤدي إلى إبطاء تحرك المعدات الثقيلة مثل الدبابات، لكن القوات الأوكرانية أثبتت فعاليتها حتى الآن بالعمل على استخدام معدات أخف.

وقال، غوردون سكيب ديفيس، اللواء المتقاعد من الجيش الأميركي، والذي شغل منصب نائب مساعد الأمين العام لحلف الناتو سابقا، "يواصل الجيش الأوكراني التكيف بشكل أسرع من الجيش الروسي".

وأضاف ديفيس: "مع مرور الوقت، ستوظف أوكرانيا في النهاية المزيد من الألوية المدربة والمجهزة من قبل الناتو، بينما ستكافح روسيا للحفاظ على معدل إطلاق النار وتماسك خط المواجهة".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي

أصدر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، مايكل والتز، بياناً مشتركاً أكدا فيه أن الرئيس، دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أجريا، الأربعاء، محادثة هاتفية وصفاها بالـ "رائعة" حيث شكر زيلينسكي ترامب على البداية المثمرة لعمل الفريقين الأوكراني والأميركي في جدة يوم 11 مارس. 

وقد ساهم اجتماع كبار المسؤولين من كلا البلدين بشكل كبير في إنهاء الحرب.

وأضاف البيان أن "الرئيس زيلينسكي شكر الرئيس ترامب على دعم الولايات المتحدة، وخاصةً صواريخ جافلين التي كان الرئيس ترامب أول من قدمها، وعلى جهوده المبذولة لتحقيق السلام. واتفق الزعيمان على أن أوكرانيا وأميركا ستواصلان العمل معاً لتحقيق نهاية حقيقية للحرب، وعلى إمكانية تحقيق سلام دائم بقيادة الرئيس ترامب". 

وأكد بيان روبيو ووالتز المشترك أن "الرئيس ترامب أطلع الرئيس زيلينسكي بشكل كامل على محادثته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقضايا الرئيسية التي تمت مناقشتها. واستعرضا الوضع في كورسك، واتفقا على تبادل المعلومات بشكل وثيق بين قياداتهما الدفاعية مع تطور الوضع في ساحة المعركة. 

وطلب الرئيس زيلينسكي أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية المدنيين، وخاصةً أنظمة صواريخ باتريوت، ووافق الرئيس ترامب على العمل معه لإيجاد ما هو متاح، لا سيما في أوروبا. 

واتفق الزعيمان أيضاً على وقف جزئي لإطلاق النار في قطاع الطاقة. وستجتمع فرق فنية في السعودية خلال الأيام المقبلة لمناقشة توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل البحر الأسود تمهيداً لوقف إطلاق نار كامل. 

واتفقا على أن هذه قد تكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الحرب تماماً وضمان الأمن. وأعرب الرئيس زيلينسكي عن امتنانه لقيادة الرئيس في هذا الجهد، وأكد مجدداً استعداده لتبني وقف إطلاق نار كامل".

كما ناقش الرئيس ترامب إمدادات الكهرباء ومحطات الطاقة النووية في أوكرانيا. وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في إدارة هذه المحطات بخبرتها في قطاعي الكهرباء والمرافق. وأضاف أن الملكية الأميركية لهذه المحطات ستوفر أفضل حماية لهذه البنية التحتية ودعماً للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

كما شكر الرئيس زيلينسكي الرئيس ترامب على استمراره في معالجة القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل أسرى الحرب. وأشار إلى نجاح عملية التبادل. 

وسأل الرئيس ترامب الرئيس زيلينسكي عن الأطفال الذين فُقدوا من أوكرانيا خلال الحرب، بمن فيهم المختطفون. ووعد  ترامب بالعمل الوثيق مع كلا الطرفين للمساعدة في ضمان عودة هؤلاء الأطفال إلى ديارهم. 

واتفقا على ضرورة مواصلة جميع الأطراف جهودها لإنجاح وقف إطلاق النار. وأشاد الرئيسان بالعمل الإيجابي الذي قام به مستشاروهما وممثلوهما، وخاصةً الوزير روبيو، ومستشار الأمن القومي والتز، والمبعوث الخاص كيلوغ، وآخرون. 

ووجّه الرئيسان فرقهما للمضي قدمًا في المسائل الفنية المتعلقة بتنفيذ وتوسيع نطاق وقف إطلاق النار الجزئي. كما وجّها مستشاريهما وممثليهما للقيام بهذا العمل في أسرع وقت ممكن. وأكد الرئيسان أنه في اجتماعات لاحقة، يمكن للفرق الاتفاق على جميع الجوانب الضرورية للتقدم نحو سلام وأمن دائمين.