الأوكرانيون بحاجة إلى أسلحة قوية ومتقدمة لتحقيق اختراق في الجبهة
الأوكرانيون بحاجة إلى أسلحة قوية ومتقدمة لتحقيق اختراق في الجبهة

تتناقص خيارات أوكرانيا في هجومها المضاد الذي وصف بأنه أمل كييف الحاسم لاستعادة أراض كبيرة من القوات الروسية المحتلة هذا العام.

وتقول صحيفة واشنطن بوست إنه بعد أكثر من شهرين من القتال، يظهر الهجوم المضاد علامات على التوقف، كما تتقدم القوات الروسية في الشمال وتأخرت خطة لتدريب الطيارين الأوكرانيين على طائرات أف-16 الأميركية الصنع.

ويؤجج عجز أوكرانيا عن إظهار نجاح حاسم في ساحة المعركة المخاوف من أن الصراع أصبح مأزقا وأن الدعم الدولي قد يتآكل.

وتوقع تقرير استخباراتي أميركي سري جديد أن يفشل الهجوم المضاد في الوصول إلى مدينة ميليتوبول الرئيسية في جنوب شرقي البلاد هذا العام.

الذخيرة الأوكرانية تتناقص

وفي الوقت نفسه، يتوق الشعب الأوكراني الذي أنهكته الحرب إلى أن يحقق القادة في كييف النصر. وفي واشنطن، من المتوقع أن تتضخم الدعوات لخفض المساعدات لأوكرانيا في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم أن السؤال الأهم هو أي من جانبي الصراع سيتآكل أولا.

وقال المحللون للصحيفة أن روسيا وأوكرانيا تحاولان استنزاف بعضهما البعض أكثر من محاولة تحقيق اختراقات كبيرة في الجبهة.

كما إن نافذة الوقت المتاحة لأوكرانيا للقيام بعمليات هجومية هي محدودة.

وفي العام الماضي، لم تحرز القوات الأوكرانية تقدما يذكر بعد استعادة مدينة خيرسون الجنوبية في أوائل نوفمبر، مع حلول الطقس القارس.

وفيما تقوم أوكرانيا بزيادة وتيرة ضربات طائراتها بدون طيار للأهداف الروسية، يقول المحللون أنها من غير المرجح أن تقلب ميزان الحرب لصالح كييف.

وبدلا من الانهيار، تبدي القوات الروسية مقاومة شرسة، بل وتحقق تقدما هجوميا.

وفي شمال شرق أوكرانيا، أمرت السلطات في كوبيانسك بإجلاء جماعي للمدنيين.

وكانت المدينة جزءا من رقعة كبيرة من الأراضي المحتلة التي استعادت أوكرانيا السيطرة عليها في سبتمبر وأكتوبر من العام الماضي.

وعلى الجبهة الجنوبية، تواصل القوات الأوكرانية استخدام نهج بطيء لتأمين التقدم، بدلا من تفضيل السرعة كما أوصى الحلفاء الغربيون مثل الولايات المتحدة.

أوكرانيا تستخدم الطائرات بدون طيار لتعويض نقص غطائها الجوي

وفي الشهر الماضي توغلت القوات الأوكرانية في سترومايورسكي وهي أول قرية تسترد منذ أسابيع مما أثار الآمال في أن يكون التقدم انفراجة تغير الإيقاع بمشاركة قوات الاحتياط التي دربها الغرب.

لكن استغرق الأمر ثلاثة أسابيع أخرى قبل أن تحرر القوات الأوكرانية قرية أوروزاين المجاورة، ويقال إنها تكبدت خسائر فادحة.

ويقول المحللون للصحيفة إنه في حال لم يحدث شيء مفاجئ، أو تحصل كييف على مجموعات أسلحة قوية للغاية قادرة على تغيير التوازن، فمن الواضح إن خيارات أوكرانيا تبدو محدودة جدا.

محادثات أميركية روسية جديدة في السعودية

أفادت وكالة تاس الروسية للأنباء، بانطلاق المحادثات التي تستضيفها العاصمة السعودية، بين الوفدين الروسي والأميركي بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ويلتقي وفد أميركي مع مسؤولين روس في الرياض، في إطار محادثات تهدف إلى إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في البحر الأسود وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد المناقشات التي أجراها الوفد الأميركي مع دبلوماسيين من أوكرانيا، الأحد.

وتأتي هذه المحادثات في وقت يُكثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساعيه لوقف الهجوم الروسي المستمر منذ 3 سنوات على أوكرانيا. 

والأسبوع الماضي، تحدث ترامب بشكل منفصل مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأفاد مصدر مطلع على الخطط الأميركية تجاه المحادثات، بأن الوفد الأميركي يقوده مسؤول الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي الأميركي، أندرو بيك، وكبير موظفي تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأميركية، مايكل أنطون، وفقا لرويترز.

والتقى الاثنان مع مسؤولين من أوكرانيا، الأحد، ويعتزمان الاجتماع مع الروس اليوم الإثنين.

ويقول البيت الأبيض، إن الهدف من المحادثات هو التوصل إلى وقف إطلاق النار في البحر الأسود، للسماح بحرية حركة الملاحة.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، مايك والتز، في حديث لقناة "سي.بي.إس"، الأحد، إن اللقاءات بين الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية، تعقد في نفس المنشأة بالرياض.

وأضاف أن المناقشات ستشمل إلى جانب وقف إطلاق النار في البحر الأسود "خط السيطرة" بين البلدين، مما يشمل "إجراءات للتحقق وحفظ السلام وتثبيت الحدود على ما هي عليه". 

وأوضح أنه تتم مناقشة "إجراءات لبناء الثقة"، بما في ذلك إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا.

وسيمثل روسيا غريغوري كاراسين، وهو دبلوماسي سابق يشغل حاليا منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، وسيرغي بيسيدا مستشار رئيس جهاز الأمن الاتحادي.

وقال وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف (رئيس الوفد الأوكراني)، إن المحادثات الأميركية الأوكرانية تضمنت مقترحات لحماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وأضاف الوزير الأوكراني على فيسبوك: "ناقشنا قضايا رئيسية، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الطاقة".

وقال ترامب، السبت، إن الجهود المبذولة لوقف المزيد من التصعيد في الصراع الأوكراني الروسي، "تحت السيطرة إلى حد ما".

جدول زمني

وتأمل الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في غضون أسابيع، وتهدف إلى تحقيق هدنة بحلول 20 أبريل، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرغ، السبت، نقلا عن مصادر مطلعة.

وأشار التقرير إلى أن الجدول الزمني ربما يمتد لما أبعد من ذلك الموقع، نظرا "للفجوات الكبيرة" بين الجانبين.

وأضافت بلومبرغ أن البيت الأبيض يظل "متفائلا"، حيث تشير المحادثات إلى تقدم محتمل، في وقت لا تظهر روسيا أي "عجلة" نحو إنهاء الاتفاق.

وقال مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، لشبكة "فوكس نيوز"، الأحد: "أشعر أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يريد السلام.. أعتقد أنكم سترون في السعودية تقدما ملموسا، لا سيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في البحر الأسود على السفن بين البلدين. ومن ثم، ستتجه الأمور بشكل طبيعي نحو وقف إطلاق نار شامل".

ولدى سؤاله عن الانتقادات الغربية لبوتين، قال ويتكوف إنه "يعتقد بأن لكل قصة وجهين"، وقلل من مخاوف حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي من أن تشجع صفقة موسكو على "غزو جيران آخرين".

وقال ويتكوف: "لا أعتقد أنه يريد الاستيلاء على أوروبا بأكملها. هذا وضع مختلف تماما عما كانت عليه الحال في الحرب العالمية الثانية".

والأسبوع الماضي، وافق بوتين على اقتراح ترامب بأن توقف روسيا وأوكرانيا الهجمات على البنية التحتية للطاقة الخاصة بكل منهما لمدة 30 يوما، لكن وقف إطلاق النار الجزئي هذا سرعان ما أصبح موضع شك، إذ أبلغ الجانبان عن استمرار الضربات.