القرية الاستراتيجية قريبة من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا
القرية الاستراتيجية قريبة من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا

في أحدث مكاسب هجومها المضاد المستمر منذ شهرين، أكدت أوكرانيا، الاثنين، استعادة قرية رئيسية بالقرب من جبهة زابوريجيا المحورية، مع تواصل مساعيها للتقدم نحو الأراضي التي تحتلها روسيا، بجنوب وشرق البلاد.

وأعلنت نائبة وزير الدفاع الأوكراني، هانا ماليار، الاثنين، أن القوات الأوكرانية "تحقق مزيدا من التقدم على طول خط المواجهة الجنوبي، بالقرب من قرية روبوتين المحررة".

وكشفت المسؤولة الأوكرانية أن "العدو يرمي بكل قواته على هذه المناطق، حتى لا يستسلم في المواقع التي احتلها".

وتبعد القرية عشرة كيلومترات جنوب بلدة أوريكيف الواقعة على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا، وعلى طريق مهم يؤدي إلى محور توكماك للطرق والسكك الحديدية الذي تحتله روسيا.

ومن شأن السيطرة على توكماك أن تكون "علامة فارقة" مع تقدم القوات الأوكرانية جنوبا باتجاه بحر آزوف، في حملة عسكرية تهدف إلى تقسيم القوات الروسية بعد غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، وفقا لرويترز.

"تقدم ثابت"

ورغم أن الأراضي التي استعادتها في قطاع أوريكيف بجبهة زابوريجيا متواضعة نسبيا (نحو أربعة أميال منذ بداية الهجوم المضاد في يونيو)، إلا أن تقدم أوكرانيا، كان، بحسب الغارديان، "ثابتا"، حيث قامت بتطهير حقول الألغام الكثيفة والخنادق على طول خط المواجهة.

وكشف أولكسندر سولونكو، جندي أوكراني، الصعوبات التي تواجه قوات بلاده أثناء سعيها للتقدم، حيث قال "تحركاتنا مكشوفة من بعيد"، سواء بالمسيرات أو من المواقع الدفاعية التي يتموقع فيها الروس، مضيفا: "هناك تحصينات وحقول ألغام في كل مكان".

وتابع الجندي الأوكراني: "على امتداد طريق ماريوبول السريع، تمت إقامة تحصينات مضادة للدبابات. نحن لا نتحدث فقط عن الخنادق. هناك نظام كامل من الخنادق والمخابئ وحتى الأنفاق في بعض الأماكن".

وسارعت القوات الأوكرانية إلى مراجعة استراتيجيتها الهجومية، منذ المراحل الأولى، من إطلاق هجومها المضاد، للتركيز على تطهير الأراضي من الألغام التي غالبا ما تكون مزيجا من القنابل المضادة للدبابات والمشاة، لكن هذه المهمة تبقى أيضا خطيرة، إذ يكون  الجنود في مرمى ضربات المدفعية.

وقال أوليكسي دانيلوف، رئيس مجلس الأمن  القومي الأوكراني، لصحيفة "الغارديان" إن روسيا زرعت ألغاما بـ"كثافة تصل إلى أربعة إلى خمسة في كل متر مربع في بعض الأماكن"، مبرزا أن التقدم "ليس بالسرعة التي نرغب فيها، أو كما يرغب شركاؤنا. ولكننا مع ذلك نمضي قدما خطوة بخطوة".

وتحاول البلاد بشكل عاجل الحصول على معدات إضافية لإزالة الألغام من الحلفاء الغربيين، وأصبحت النرويج، الأسبوع الماضي، أحدث دولة تؤكد علنا أنها ستقدم مساعدات عسكرية جديدة لكييف. 

ويضيف دانيلوف: "نحن ممتنون للغاية لجميع شركائنا، ولكن بالطبع نرغب في ذلك بشكل أكبر وأسرع".

"فرص جديدة"

وأفاد محللون عسكريون لصحيفة "واشنطن بوست"، أن الاستيلاء على قرية روبوتين يعني أن القوات الأوكرانية "اخترقت الطبقة الأولى" من حقول الألغام وفخاخ الدبابات والخنادق والمخابئ التي أقامها الروس منذ غزوهم، مما قد يخلق فرصا إستراتيجية جديدة.

وأبرزت نائبة وزير الدفاع الأوكرانية، أن قوات بلادها "تواصل التقدم" بجنوب شرق البلاد باتجاه قريتي نوفوبروكوبيفكا وأوتشيريتوفاتو، على الرغم من المقاومة الشرسة" من القوات الروسية.

وأوضحت الصحيفة الأميركية، أن استعادة السيطرة على روبوتاين، وهي أول مستوطنة تدعي أوكرانيا أنها استولت عليها منذ ما يقرب من أسبوعين، ستساهم في رفع معنويات الأوكرانيين، بعد قتال عنيف استمر لأسابيع.

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنه "حتى التقدم الصغير مهم"، إذ إن من شأنه أن يسمح لمدفعيتهم وصواريخهم بضرب عمق الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، إضافة إلى استهداف القوات والإمدادات وشبكات النقل التي تستعملها قوات الكرملين.

وترى السلطات الأوكرانية أن كل قرية تتم استعادتها تمثل "ضربة لطموحات الرئيس الروسي"، بعد عام ونصف عام من غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية، ميخايلو بودولياك "إن بوتين يكتسب شرعيته لدى النخبة الروسية فقط لأنه لم يخسر الحرب بعد"، مضيفا "كلما فقدت روسيا السيطرة على أراض محتلة، تراجع معه الدعم للنظام بشكل أسرع".

إلى ذلك، تكافح كييف للحفاظ على خطوطها في مواجهة هجوم قوات روسية في شمال شرق البلاد واستيلائها على أراض. 

وبحسب "الغارديان"، فإن الهدف الاستراتيجي الرئيسي لأوكرانيا يبقى قطع الجسر البري إلى شبه جزيرة القرم من خلال التقدم جنوبا نحو ميليتوبول من روبوتين ومن فيليكا نوفوسيلكا إلى الشرق باتجاه بيرديانسك، وهي المناطق التي كانت روسيا تتحصن في المنطقة منذ شهور، بالتالي فما لم يكن هناك "اختراقات جديدة"، فمن غير المتوقع أن تحقق كييف هدفها هذا العام.

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.