الروس يشعرون بتداعيات الحرب
الروس يشعرون بتداعيات الحرب

كشفت البيانات الاقتصادية الواردة من روسيا عن "معضلة" يواجهها نظام الرئيس، فلاديمير بوتين، حيث زادت تكاليف فاتورة الحرب في أوكرانيا مع ضعف العملة الوطنية والشعور المتنامي بالاستياء بين الروس.

وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن روسيا لم تصل بعد إلى حد الأزمة لكنها تواجه أعراض "السم البطيء" جراء العقوبات الغربية التي أعقبت الغزو. 

وتقول الوكالة إن محاولات روسيا تصحيح وضع العملة التي تذبذبت في الفترة الأخيرة من خلال رفع أسعار الفائدة كشفت عن "معضلة" وهي كيفية تمويل المؤسسة العسكرية مع عدم تقويض العملة الوطنية وزيادة التضخم المحرج سياسيا للنظام الروسي.

واضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لوقف تراجع الروبل إلى أدنى مستوى له منذ الأيام الأولى للحرب.

ووصلت أسعار الفائدة إلى 3.5 نقطة مئوية في محاولة لخفض التضخم، الذي قال البنك إنه بلغ 7.6 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال الرئيس الروسي، في تصريحات بثها التلفزيون للمسؤولين الحكوميين: "حجم وتعقيد المهام التي نحلها ونواصل حلها ذات طبيعة استثنائية حقا".

ورغم محاولة طمأنة الروس بشأن الوضع في تلك التصريحات، فشل بوتين في تجنب الإشارة إلى الوضع المتردي بسبب انخفاض قيمة الروبل، وفق واشنطن بوست.

وقالت الصحيفة إن الارتفاع السريع في الأسعار الناجم عن انخفاض قيمة الروبل بنسبة 20 في المئة بين أوائل يونيو ومنتصف أغسطس، وضخ الحكومة الأموال لتمويل الحرب، نقل الحرب وتأثير العقوبات إلى الداخل.

وتشير الوكالة إلى ضعف العملة جراء انخفاض صادرات البلاد، فروسيا، وهي واحدة من أكبر مصدري النفط في العالم، تراجعت إيراداتها من بيع نفطها بسبب العقوبات الغربية، وهذا أدى إلى تراجع الفائض التجاري للبلاد مع بقية العالم، مع زيادة الإيرادات في الوقت ذاته.

وتبدو الحياة طبيعية في موسكو، حتى الآن، لكنها تخفي أوضاعا قاتمة، وفق تقرير أسوشيتد برس. وأشار المتقاعد فلاديمير تشيريميسيف (68 عاما) إلى أنه يشعر بالقلق ويتعرض لمتاعب صحية عندما يفكر في الأمر.

وقالت يوليانا، وهي سيدة أعمال تبلغ من العمر 38 عاما: "لقد تدهورت حالتنا بشكل حاد، وهذا ليس جيدا. ... لن ينتهي الأمر اليوم ولا غدا، وليس بعد غد. أعتقد أن أكثر من جيل واحد سيدفع ثمن هذه القصة".

وقال أندريه لافروف، صاحب عيادة لطب الأسنان، إنه اضطر إلى الحصول على الغرز والسيليكون من آسيا لأنه يستخدم "الكثير" من المواد المستوردة.

وأضاف: "لكن بالمناسبة لم تحدث كارثة... إذا نفذ شيء ما، من السهل استبداله من خلال قنوات متوازية".

وتشير الوكالة إلى زيادة الواردات إلى روسيا من دول مجاورة مثل كازاخستان وأرمينيا، وتقول إن نقص العمالة الناجم عن مغادرة الأفراد للبلاد يدعم الرواتب، في حين تساعد القروض العقارية المدعومة من الحكومة في الحفاظ على النشاط العقاري.

لكن بعض الضربات التي يتعرض لها الاقتصاد واضحة، وخاصة صناعة السيارات بعد أن خرجت الشركات الغربية من روسيا، وأصبح السفر إلى الخارج باهظ الثمن بسبب حظر التأشيرات وشركات الطيران.

ورغم أن الاقتصاد الروسي لم يواجه "كارثة" بعد، قال روبن بروكس، كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، إنه على المدى الطويل، يواجه الاقتصاد الروسي "احتراقا بطيئا" تحت ضغط العقوبات وإنفاق بوتين على الحرب.

كانت مجموعة السبع قد حددت "سقفا" لسعر النفط الروسي، ويعتقد بروكس أن المجموعة تستطيع جعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لبوتين بخفض هذا السقف من 60 دولارًا إلى 50 دولارا، ما يقلل من عائدات روسيا من النفط.

وأضاف أن ذلك "سيضع المزيد من الضغوط على الروبل، وسيضع المزيد من الضغوط على البنك المركزي الروسي لرفع أسعار الفائدة".

وقالت جانيس كلوغ، الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي، إن رفع أسعار الفائدة لتعزيز الروبل "يؤدي إلى خنق الاقتصاد  غير المرتبط بالحرب، من أجل توفير موارد كافية لاستمرار الحرب". 

وترى أن "خيارات بوتين ستؤدي على المدى الطويل إلى تآكل النمو الاقتصادي، وستزيد من الضغط على الروبل على المدى الطويل. وبدون الاستثمار الأجنبي اللازم لتصنيع السلع المعقدة، فإن روسيا ستنتج أقل مما تحتاجه بمفردها وستستورد المزيد".

وترى أن: "هذا يعني أنه في المستقبل، لن يتمكن المواطنون الروس من عيش نفس أسلوب الحياة الذي كانوا عليه في السنوات الماضية".

وأضافت: "لقد كان الشعب الروسي يعزل نفسه عن هذه التطورات السياسية، لكن معدل التضخم أمر لا يمكنهم عزل أنفسهم عنه، لأنه يتعين عليهم أن يدفعوا ثمنه... هكذا تتدخل السياسة في حياتهم، وهذا هو الجزء الذي يثير قلق القيادة الروسية. لأنه لا توجد دعاية ستجعل هذا الأمر يختفي".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.