قوات أوكرانية بالقرب من قرية روبوتين في 25 أغسطس 2023
قوات أوكرانية بالقرب من قرية روبوتين في 25 أغسطس 2023

تتجاهل أوكرانيا دعوات حلفائها لإعادة ضبط التكتيكات المستخدمة خلال هجومها المضاد على القوات الروسية، بينما يكشف خبراء لصحيفة " فايننشال تايمز" أسباب ذلك التجاهل وتأثيره على مسار الحرب.

وتشير الصحيفة مثلا إلى أن طبيعة التربة الموجودة بمحيط مدينة ميليتوبول الواقعة في الجنوب الشرقي لأوكرانيا، تعد أحد الأسباب غير المعروفة التي تجعل الهجوم المضاد الذي تشنه القوات الأوكرانية يتمتع بفرصة نجاح أفضل مما يخشى بعض حلفاء كييف.

ووصف الزميل في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية ومقره كييف، ميكولا بيليسكوف، ذلك بـ"مثال على أهمية المعرفة المحلية، والمواقف والسياقات المحددة التي تحدد كل حرب".

ونظرا لأن جزءا كبيرا من التربة في جنوب أوكرانيا لا يزال ثابتا حتى مع هطول الأمطار، ستظل القوات الأوكرانية قادرة على المناورة خلال فصل الشتاء.

وأضاف أن الوقت ليس بالضرورة هو العامل المحدد الذي يعتقده بعض الناس.

وحتى مع شعور بعض الحلفاء باليأس من التقدم البطيء للحملة (الهجوم المضاد)، فإن القادة العسكريين في كييف يزعمون أن مثل هذا الوعي المحلي التفصيلي يشكل مفتاحا أساسيا للهجوم المضاد.

ويمكن ذلك أوكرانيا من تحقيق مكاسب صغيرة ولكنها مهمة في حين ينقذ حياة القوات.

انتقادات الحلفاء

في الأشهر الماضية، طالبت كييف حلفاءها بزيادة معوناتهم دعما لهجوم مضاد لاستعادة مناطق تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا وجنوبها.

وبدأ هذا الهجوم مطلع يونيو، لكن نتائجه بقيت ما دون المتوقع، وأثار بطء تقدم القوات الأوكرانية انتقادات في الغرب رفضتها كييف، وفق وكالة "فرانس برس".

وأحد الانتقادات هو أن كييف تحتاج إلى "إعادة ضبط استراتيجيتها العسكرية إذا أرادت تحقيق تقدم حاسم والحفاظ على الدعم الدولي قبل أن يعيق الطقس الرطب قدرة قواتها على الهجوم"، حسبما ذكرت "فايننشال تايمز".

والسبب الآخر هو أن القوات الأوكرانية فشلت في تحقيق أقصى استفادة من مناورات الأسلحة المشتركة التي أوصى بها الحلفاء الغربيون، وبدلا من ذلك عادت إلى إطلاق نيران المدفعية لقصف المواقع الروسية في حرب استنزاف مرهقة تعتمد على الإمدادات المتضائلة من الذخيرة الغربية.

ومن جانبه، قال رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني، أوليكسي دانيلوف، لـ"فايننشال تايمز"، "مهمتنا لم تتغير، ولذلك التكتيكات لم تتغير".

وكان التقدم بطيئا منذ أن شنت كييف هجومها المضاد قبل نحو ثلاثة أشهر، ولم تسترد القوات الأوكرانية سوى بعض القرى، حيث بلغ متوسط تقدمها اليومي بضع مئات من الأمتار.

ومع ذلك، في الأسبوع الماضي، بدأ نهج كييف يظهر علامات النجاح، بعد أن اخترقت القوات الخط الأول من الدفاعات الروسية حول قرية روبوتاين في الجنوب.

وتشكل التحصينات التي بنتها روسيا في جنوب أوكرانيا عقبة هائلة بشكل فريد أمام المناورات السريعة.

أما حقول الألغام الكثيفة، التي تغطيها نيران المدفعية المستمرة وتراقبها الطائرات المسيرة، فتجعل من المستحيل على القوات الأوكرانية التقدم، أو نشر دبابات القتال الرئيسية والمركبات المدرعة التي يزودها الغرب بها في حرب المناورة السريعة.

وخلف حقول الألغام، توجد خنادق وأنفاق مترابطة تسمح لروسيا بنقل القوات والأسلحة والذخائر على طول خط المواجهة.

نهجا "ثلاثي المحاور"

في محاولة لاختراق الدفاعات الروسية، اتبعت القوات الأوكرانية نهجا ثلاثي المحاور، ويتضمن الأول تطهير الطريق ببطء عبر حقول الألغام، ويتم ذلك غالبا باليد وتحت جنح الليل.

وقال أحد المسؤولين العسكريين الأوروبيين: "هناك الكثير من المعادن والشظايا، مما يجعل أجهزة الكشف عن المعادن لا تعمل".

ولذلك يجب على الأوكرانيين أن يكونوا أكثر ذكاء فيما يخص "لعبة التسلل والنظرة الخاطفة"، وفق المسؤول العسكري الأوروبي الذي لم تكشف الصحيفة عن اسمه.

أما المحور الثاني فتستخدم أوكرانيا المدفعية بعيدة المدى والصواريخ الدقيقة التي يقدمها الغرب لمهاجمة مستودعات الذخيرة والمراكز اللوجستية ومراكز القيادة، ومنع القوات الروسية من إعادة إمداد خط المواجهة.

ويتضمن المحور الثالث استخدام الهجمات الجوية والبحرية بطائرات مسيرة أوكرانية الصنع لضرب أهداف في شبه جزيرة القرم وفي عمق روسيا.

وأكد بيليسكوف أن الضربات تساعد في إعطاء شعور بالتماثل بين القوات الأوكرانية والروسية، وتقوض بوتين.

لكن في ظل احتمالات ضئيلة لاستعادة الأراضي المحتلة بشكل حاسم، فإن الدرجة التي سيستمر بها الحلفاء في تقديم الدعم العسكري والاقتصادي لكييف "تظل غير مؤكدة".

كلام جي دي فانس عن الدبلوماسية لم يرق لزيلينسكي فبدأت المشادة وتدخل ترامب
لقاء ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض انتهى بمشادة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة جدا" مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استمرت لنحو ساعة.

وهذه المحادثة هي الأولى بين رئيسي البلدين بعد المشاداة التاريخية التي دارت بينهما في البيت الأبيض.

وتركزت المكالمة، وفق ما أوضحه ترامب على منصته "سوشل تروث"، على نتائج مكالمته السابقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن جهود وقف الحرب في أوكرانيا.

وأوضح ترامب أن المناقشات هدفت إلى تنسيق المواقف بين موسكو وكييف في ما يتعلق باحتياجاتهما ومتطلباتهما.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز سيقدمان بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل النقاط التي تم بحثها خلال الاتصال، وسيتم نشره قريبًا.

واليوم الأربعاء، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأربعاء، أنه أجرى محادثات اليوم مع مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بشأن الجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن الجانبين اتفقا على عقد اجتماع بين "الفرق الفنية" الأميركية والروسية في الرياض خلال الأيام المقبلة، بهدف التركيز على تنفيذ وتوسيع الهدنة الجزئية التي نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "تأمينها من روسيا".

جاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض، في بيان الثلاثاء، أن الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، تحدثا خلال اتصال هاتفي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد أيام من مباحثات بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في السعودية أفضى إلى موافقة أوكرانيا على مقترح هدنة تدوم 30 يوما.